الأمريكيون لم يعودوا يحبوننا

حجم الخط
0

أتذكر في احيان متواترة حديثا مع أهم الصحافيين، توم فريدمان، من «نيويورك تايمز». التقينا قبل سنوات في أروقة مؤتمر في تل أبيب؛ وقد كوت أقواله في حينه عميقا في وعينا. فالسياقات الجارية في الجامعات الأمريكية، قال لي فريدمان، خطيرة جدا على اسرائيل. فالجيل الصاعد من طلابنا، كما شرح يقول، يبحث لنفسه عن موضوع جديد يكافحه ويحتج ضده. في الماضي كانت هذه المواضيع هي الابرتهايد في جنوب افريقيا، الحرب في العراق، الطمع في وول ستريت، معاملة الشرطة للسود. بعض هذه المواضيع، بعضها لم يعد واقعيا، وبعضها استنفد نفسه بخيبة أمل.
والان، واصل يقول، يأتي الاحتلال الاسرائيلي إلى رأس جدول أعمال الطلاب والمثقفين الاكاديميين. في نظرهم، توجد فيه كل العناصر اللازمة ليكون بؤرة للاحتجاج. قمع الاقوياء للضعفاء وتأييد أمريكي رسمي للاقوياء، انتهاك لحقوق الانسان، ما بعد الاستعمار، استغلال اقتصادي، عنصرية ـ والقائمة طويلة ومعروفة. وعليه، كما أنهى فريدمان توقعه الكاتم، فانه قريب اليوم الذي تنفجر فيه حركة احتجاج جماهيرية ضد اسرائيل في الكيان الجامعي الأمريكي بقوة لا تستطيعون أن تتخيلوها. انظروا فقد حذرناكم.
بدا لي تحذيره مبالغا فيه بعض الشيء. ولكنه هو الذي رأى الوليد، ليس أنا. اسرائيل تقف الان امام جامعات أمريكية معادية، اكثر عداء من الاوروبيين. محاضر يعلم في كلية العلوم الثقافية في مؤسسة اكاديمية أمريكية معروفة ومحترمة وصف لي الوضع في دائرته. «عندنا 15 بروفيسور، 8 منهم يهود»، روى. «من الثمانية، أربعة يحاولون اخفاء يهوديتهم و «يعدلون» اسماء عائلاتهم ليشطبوا آثار الاصل اليهودي. ثلاثة آخرون مجندون ويجندون لاعمال احتجاجية صاخبة ومتطرفة ضد اسرائيل. بروفيسور يهودي واحد فقط يتجرأ على عدم اخفاء يهوديته ويعارض علنا الدعاية المتزمتة الجارية لكليتنا. ولهذا فانه منبوذ، مقاطع ومهدد.
ربما، شددت عليه، انت ترى ظل الجبال كجبال؟ نظر محادثي الي بشفقة. وقال لا تخطيء، فروح اللاسامية تهب عندنا بشدة. بعد الدعوات للمقاطعة على اسرائيل ستأتي ـ عمليا أتت منذ الان ـ دعوات لمقاطعة اليهود ممن لا ينضمون إلى المقاطعة على اسرائيل، وبعدها ستأتي دعوات لمقاطعة اليهود الصهاينة بصفتهم هذه. واخيرا اليهود بصفتهم يهودا. وقضى قائلا ان هذا اليوم ليس بعدا.
يرد يهود أمريكا على حد قوله على التغيير في امزجة النخب غير اليهودية بالمال وبالنكران. واذا كان القطاع التجاري اليهودي في الولايات المتحدة يتبرع في الماضي قبل كل شيء لاهداف يهودية جماهيرية، وبعد ذلك للاسرائيلية وبعد ذلك للعموم أمريكية، فان الترتيب اليوم معاكس. «اليهود في كاليفورنا»، يروي الممثل الاسرائيلي للمتبرع اليهودي ـ الأمريكي، «يتبرعون أولا وكثيرا للاهداف التي ترمز إلى علاقتهم وتضامنهم مع الحضارة الأمريكية العامة. وقليل آخر مع اليهودية. وصفر، شبه صفر، مع الاسرائيليين».
انظروا إلى أنماط تمويل ما يسمى عندنا «جمعيات اليسار». أي نسبة من ميزانيتها تمول اليوم ـ خلافا لقبل عبد ـ من تبرعات يهود أمريكيين اغنياء واي حكومات ومنظمات في اوروبا. اصحاب مليارات يهود في أمريكا، ممن يتحدثون عاليا عاليا عن الحاجة لتشجيع قوى من اليسار السياسي الصهيوني المعتدل في اسرائيل يمتنعون عن نقل مبالغ مالية هامة لنشاطات ذاك اليسار. ومؤخرا سألت ممثلا بارزا للمجموعة (واحد لم يسر في التلم وتبرع بالفعل) معنى الامتناع فأجاب بصدق: «رفاقي المليارديريين «اليساريين» يخافون ان ينكشف علنا دعمهم لشيء ما اسرائيلي، حتى في اليسار الاسرائيلي الصهيوني». وأجمل قوله ان «لم تكن اسرائيل أبدا معزولة ومنبوذة مثلما هي اليوم في الخطاب الثقافي ـ الاجتماعي ـ التعليمي الأمريكي. جيل المستقبل، بما فيه اليهودي، ضدكم.
وبرأيي، جيد جدا أن يكون اليهود الأمريكيون ينتقدون حكومات اسرائيل على خطايا الاحتلال المتواصل. غير أن مؤخرا، كمن أُكثر من قراءة المواد، الاحظ بالفعل في هذا الانتقاد نبرة اخرى، مثيرة للحفيظة: الرغبة (غير الواعية، وكذا الواعية) لاعجاب المحيط الاكاديمي والثقافي الرافض لاسرائيل رفضا باتا. لدرجة التنكر شبه التام للحد الادنى الطبيعي من التعاظم الوطني، الذي بدونه لا يحتمل تأثير ليهود أمريكيا على يهود اسرائيل.
تحذيرات توماس فريدمان آخذة في التحقق، بجانبها السيء.

يديعوت 5/6/2016

الأمريكيون لم يعودوا يحبوننا
روح اللاسامية تهب في الولايات المتحدة بشدة بعد الدعوات لمقاطعة أسرائيل
سيفر بلوتسكر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية