لا أعرف ولا أتفهم سببا من أي صنف يدفع «زميلة منقبة» للعمل مراسلة تلفزيونية أو مذيعة أخبار.
طبعا لا أعارض حق المرأة في ارتداء نقاب في أي حال، ولكن يهيأ لي أن المرأة التي ترتدي نقابا متشددة جدا في الالتزام الديني، وبالتالي لا مبرر لظهورها على الشاشة مع مايكروفون وكاميرا.
أقول ذلك بعدما شاهدت مراسلة تلفزيونية تعمل مع شاشة خدمة إعلامية في قطاع غزة تحت شعار عكاظ.
الفتاة منقبة بالكامل ومنظر المايكروفون وهي تضعه خلف النقاب لا يوحي بالراحة، فهي غير مرتاحة، ومن يتحدث لها غير مرتاح، وأنا كمشاهد غير مرتاح، إضافة إلى أن تمرير سلك الصوت المعتاد مسألة ستكون في غاية التعقيد.
شخصيا أحترم من تتنقب ومن لا تتنقب ومن تتحجب ومن لا تتحجب، لكن أفضل أن لا أشاهد المنقبة تحديدا في مهنة أو ممارسة مهنية مربكة حتى لو كانت تعمل في ظل حركة حماس وفي قطاع غزة، وتصوري أنها تستطيع العمل في عشرات المهن المريحة أكثر لها ولنا بما فيها المهن المتخصصة والإعلامية خلف الكاميرا.
«أبو عزرائيل» والحنان
«حتى الحواضن مسح».. هذا ما هدد به المدعو أبو عزرائيل، قائد كتائب الإمام علي في الحشد الشيعي، وهو على مشارف الفلوجة، متعهدا، حسب شريط الفيديو المصور بتحويل من فيها وما فيها إلى «تراب» قبل الاندفاع في أغنية خاصة تتوعد أهالي الفلوجة بالموت الزاحف.
«أبو عزرائيل» ما غيره، بتاع «سيخ الشاورما»، بطل قومي للميليشيات الشيعية في العراق، وقد رصدت المفارقة على شاشة «بي بي سي» البريطانية، وهي تبث تقريرا مصورا عن «الحشد الشيعي»، وتظهر أبو عزرائيل – لاحظوا الإسم كم هو لطيف – وهو يناقض تماما نفسه، ففي الشريط التلفزيوني البريطاني يزود الرجل إمرأة يفترض أنها نازحة من الفلوجة وتحمل طفلا بزجاجة ماء، على أساس أنه يحاكي الحنان التركي أو الأردني في استقبال اللاجئين.
نفسه أبو الموت و«أسياخ الشاورما الآدمية» يستقبل الهاربين من الفلوجة ويمسح دموعهم ويقف على أعتاب الفلوجة، قائلا إن قواته لن تتقدم للداخل، إلا إذا طالبها الجيش العراقي وستبقى تتفرج وتساند… كتلة اللحم الآدمية المتوحشة التي تصورت وهي تعلق شخصا على «سيخ شاورما» العام الماضي يراد لنا نحن المشاهدين أن نراه ناعما حنونا كالنسمة.. طبعا هذا ما تريده بعض الفضائيات الغربية، لكن «أبو الموت» نفسه يأبى تغيير الإنطباع عندما يتصور أمام كاميرا محلية.
«تكشيرة» وزارة
أقسم بأن وزير الداخلية الأردني يضحك ويبتسم.. لقد شاهدت الرجل مع ابتسامة لطيفة وجها لوجه وشاشة التلفزيون الأردني تضلل الرأي العام وهي تسلط الكاميرا على «كشرة» وجدية ملامح الوزير.
لا بل يتحدث الرجل بنعومة وبلطف ولديه رؤية، ولعلها تلك التي قفزت به مجددا للواجهة ووضعته بين الكبار في كادر كاميرا التلفزيون الرسمي وهي تنقل تقاليد أداء اليمين الدستورية للحكومة الطازجة برئاسة الدكتور هاني الملقي.
قلنا سابقا إن استثمارات محطة «أم بي سي»، التي حصل رئيسها على وسام ملكي قد تكون من الأسباب التي أدت لمغادرة الوزير القوي سلامة حماد قبل نحو شهرين، لكن الأمر قد يختلف الآن، فالرجل عاد وزيرا للداخلية في مفاجأة حيرت المراقبين، والملف الذي يحمله هو قانون اللا مركزية.
لا يوجد أصلح من بيروقراطي عنيد ويتميز بالكشرة لمراقبة «هيبة الدولة» عندما يتعلق بتسلل الاستثمار للقطاع العام.
لذلك حتى تكشيرة وزير الداخلية مطلوبة في بعض الأحيان، رغم أني شاهد مباشر على ضحكات وابتسامات ونعومة الوزير المخضرم في الواقع سلامة حماد.
الرئيس والمياه الملوثة
في الأحوال كلها، لا أعرف رئيس الوزراء الجديد هاني الملقي وقابلته مرتين في حياتي فقط.. في الأولى شرب أمامي وأمام الصحافيين مباشرة وهو وزير مياه من أنبوب مياه في منطقة ري قال الرأي العام إنه «ملوث»… لم يتسمم الرجل وشرب في الواقع جرعة كبيرة من بركة مياه قيل لنا إنها مسممة حتى يثبت العكس وبكل ثقة.
وفي الثانية تناولت العشاء في منزله مباشرة بعد الضجة، التي أثارها وهو وزير خارجية بعنوان «الهلال الشيعي».. وقتها شرح لنا الرجل ما يريد قوله قبل 15 عاما عن مخاطر الذراع الإيرانية، التي تحيط بأربع دول عربية… تلك أيضا رؤية مبكرة تسجل له، سبق فيها الأشقاء في السعودية، وعلى حد ما أذكر كان منزعجا بصمت من موقف الأمير الراحل سعود الفيصل في قمة الجزائر، حيث لم يحفل الرجل بما قاله له الملقي.
الملقي أيضا لديه «كشرة بيروقراطية» وملامح لا تجيد الضحك والابتسام، وأعتقد أن من ينافس الملقي وحماد في الإبتسامة الجدية الصلبة أثناء القرارات الصعبة هو النائب الثاني لرئيس الوزراء الدكتور محمد الذنيبات، فالرجل أكثر من الإبتسام وهو يخضع حيتان المدارس الخاصة فجأة.
في الأحوال كلها من قال إن وزارة الملقي لا تضحك وتعلوها التكشيرة، الرجل الثاني في الوزارة الدكتور جواد العناني خفيف الظل وكثير المزاح وودود المعشر، وأعرف شخصيا أنه قال مرات عدة إنه «محب للحياة»… لذلك الحكومة الأردنية ليست «مكشرة».
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين