الكويت ـ «القدس العربي» من منى الشمري: في احتفالية احتضنتها رابطة الأدباء الكويتيين تم توزيع جائزة الأديبة ليلى العثمان للإبداع الشبابي في القصة والرواية، في دورتها السادسة، التي فازت بها الكاتبة موضي رحال عن روايتها «المغيسل»، الحفل الذي قدمته الشاعرة مريم فضل بدأ بكلمة رابطة الأدباء ألقاها الكاتب عبدالوهاب السيد قال فيها: إن الكويت تميزت بخاصية لا مثيل لها في البلاد الأخرى، وهي تقديم الأفراد لجوائز للمبدعين لتكون بمنزلة رديف للمؤسسات الرسمية، ومن دون تكليف من أحد غير الشعور الوطني بواجب أخذوه على عاتقهم، وهو ناجم عن وعي بإيمانهم بدور الثقافة في تشكيل الوجه الحضاري للكويت.
وأشار السيد إلى أن جائزة الأديبة ليلى العثمان تعتبر تحفيزا للشباب المبدعين، وهي بمنزلة الجسر الممتد من جيل إلى جيل، واليد التي تمتد من سنوات التأسيس الأدبي إلى حاضر النبض الشبابي الجديد.
تشجيع المنافسة
بدورها قالت ليلى العثمان إن جائزة الإبداع الشبابي في القصة والرواية، التي تقدم كل عامين، تحتفي بمبدع أو مبدعة، يستحق عمله الفوز بالجائزة.
وأكدت العثمان على أن ما دفعها لتخصيص هذه الجائزة هو إحساسها بالمسؤولية الأدبية تجاه جيل واعد، وأن الجائزة تأتي مساهمة منها دون مجاملة أو تهويل في تشجيع الشباب المبدعين، متمنية أن تكون الجائزة دافعا للشباب على الإبداع والتحلي بروح المنافسة الشريفة. ثم اعلنت العثمان عن فوز الكاتبة موضي رحال عن روايتها «المغيسل» بالجائزة في دورتها السادسة. ثم قدم مدير الملتقى الثقافي الأديب طالب الرفاعي قراءة نقدية موجزة للرواية، حيث أشار في البداية إلى دور الأديبة ليلى العثمان التي وصفها بالجسر بين الأدب الكويتي والثقافات الأخرى، من خلال ترجمة أعمالها، كما أكد أن ليلى العثمان تعتبر نموذجا لحضور فاعل ومتميز للمرأة الكويتية، وأكد الرفاعي أن جائزة العثمان تأتي امتدادا للدور البارز لها في الحركة الأدبية الكويتية. وأشار الرفاعي الى أن كل الأسماء التي حصلت على جائزة العثمان أمثال ميس العثمان وإستبرق أحمد ويوسف خليفة وسعود السنعوسي وبسام المسلم، مواهب حقيقية أضافت للساحة الأدبية، وهو ما يشير إلى قيمة الجائزة والنظرة الصائبة للجنة اختيار الفائزين بها.
إشادة نقدية
وأكد أن موضي رحال تستحق الجائزة عن روايتها «المغيسل» وقد حصلت على جائزتين قبل جائزة العثمان، الأولى بكتابة إسماعيل فهد لمقدمة الرواية، والثانية مقال سليمان الشطي عن الرواية في مجلة «الكويت». وقال الرفاعي إن رحال قدمت قضية مؤلمة من خلال تسليط الضوء على البدون. وقال الرفاعي إن رحال قدمت شخصيات من لحم ودم في البيئة الجهراوية، من خلال التقاط التفاصيل الصغيرة للوجع الإنساني، وهي تثبت في روايتها أنها تمتلك صوتا روائيا مميزا من خلال النص المتماسك واللغة السردية القوية، بالإضافة إلى التشويق الذي يجذب القارئ.
بدورها قالت الفائزة بالجائزة موضي رحال في كلمتها، إنها تطلب الرحمة لـ50 امرأة توفين قبل 7 سنوات في محافظة الجهراء، مشيرة إلى نساء أخريات حرمن حتى من أبسط حقوقهن وهو النظر في المرآة، وقالت إن مجتمعنا يلوذ بالصمت فلا يسمع شكوى المرأة أحد.
وأضافت أن هدفها من رواية «المغيسل» هي ألا يصبح القارئ كما كان بعد قراءتها، مشيرة إلى أن المهن المسحوقة التي تتناولها الرواية موجودة في كل المجتمعات، منذ نشأة الحياة، ولكن ما يعمق الجرح هو نظرة الناس إلى أصحاب هذه المهن، وأنهت كلمتها بأنها لا تدعي البطولة ولا المثالية، ولكن البطولة لمن يتعامل مع الإنسان باعتباره إنسانا فقط، من دون أي تصنيفات دنيوية زائلة.