استثمار خوف المصريين منهج يومي للحكم في مصر… ومسلسل بيع مصر مستمر بـ«الجملة» و«القطاعي»

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: كل عام وأنتم بخير، هل شهر رمضان والأمة الإسلامية في حال يسر العدو ويحزن الحبيب، إذ تستمر الدماء في النزيف في العديد من المدن العربية، التي تتعرض الآن لتهديدات غير مسبوقة، خاصة في الذاكرة الجمعية بشأن الإرث الفلسطيني الذي لا يغيب سوى عن وعي سماسرة بيع دم الشهداء.
وكما أن القدس حزينة وغزة تتشح بالسواد، فالقاهرة لديها من الهموم ما لا يحصى، والشعب لازال يقبل القسمة بين جماهير تبحث عن حصد ثمار ثورة يراد لها أن توضع في المتاحف، وجماعة لا ترضى إلا بمحمد مرسي رئيسا.. وكما الحال في الواقع يبدو الحال في الصحف المصرية أشد احتداما بين مؤيدي النظام وخصومه. الفريق الأول يرى أن الرئيس يسابق الوقت من أجل تحقيق الإنجازات، فيما يرى الطرف الثاني أنه يفكر على طريقة نظام مبارك الذي أنهك الأغلبية الفقيرة. وعلى الرغم من نسائم الشهر الكريم إلا أن الحرب لازالت محتدة في الصحف المصرية الصادرة أمس بين العديد من القوى والكتاب، فيما مثل محمد علي كلاي حمامة سلام بعد أن توحد كتاب من شتى الفصائل والتيارات على رثائه والثناء عليه، واهتمت الصحف بتوفر السلع الغذائية وارتفاع أسعارها لمستوى غير مسبوق، وتحذيرات خبراء الطقس بسبب الموجة الحارة وإلى التفاصيل:

الغرب يريد للسيسي امتلاك القدرة

البداية مع إبراهيم عيسى، أحد أبرز أنصار معسكر 30 يونيو/حزيران في جريدة «المقال» نافيا ما يصر عليه الرئيس عن وجود مؤامرة تتعرض لها مصر، مؤكدا على أن العالم الذي يتآمر على مصر لا يبيع لها حاملات طائرات، وأضاف الكاتب أن «استثمار خوف المصريين هو منهج يومي للحكم في مصر الآن، حيث يروجون مقولة أن العالم كله يتآمر علينا، ويريد لمصر الفوضى والانقسام، ونبقى زي ليبيا وسوريا، ومن ثم أصمتوا أسكتوا إقبلوا بأي استبداد بل اطلبوه بل هللوا له، لأنه هو الذي سينقذنا من الخونة والمتآمرين وأهل الشر المنتشرين في كل مكان»، وفق قوله.
ويأتي نقد عيسى لحكم السيسي في توقيت حرج بالنسبة إليه، إذ يواجه ما يشبه القطيعة مع نقابة الصحافيين بسبب محاكمة النقيب يحيي قلاش واثنين من زملائه كما يعقب حوارا تلفزيونيا تحدث فيه عن إنجازاته خلال عامين من حكمه وتريد له أجهزة السيسي أن يكون باكورة حملة دعاية واسعة لحكم السيسي تكسر حالة الغليان الشعبي إزاءه جراء ارتفاع الأسعار، وتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، وتدني الأحوال المعيشية لقطاع متزايد من المصريين. وفي مقاله أشار إبراهيم عيسى إلى «الفرحة الغامرة التي بذلت وسائل الإعلام جهدا كبيرا في إظهارها وإبرازها استقبالا لشراء مصر حاملة طائرات هليكوبتر»، متسائلا: ألا تدعو غمرة الفرحة هذه الوسائل نفسها، ومَن وراءها وأمامها، أن يراجعوا أنفسهم عن نظرية المؤامرة التي تعشش في أذهانهم، وألسنتهم؟ وأضاف عيسى: «عندما نفهم من السيسي أن نظريته للأمن القومي تعتمد على امتلاك القدرة، فإننا نتأكد من تعاون العالم الغربي الآن، ومساعدته لمصر على امتلاك القدرة، فالقدرة ليست صناعة مصرية، اللهم إلا في إرادتها فقط، بينما عناصر القدرة كلها صناعة غربية، وها هو السلاح يتدفق من فرنسا وروسيا وأمريكا، وها هي الكهرباء من شركة ألمانية، والغاز من شركة إيطالية، والنووي من روسيا. وتابع: ألا يدعنا هذا كله أمام حقيقة كبرى، هي أن الغرب يريد للسيسي امتلاك القدرة، وإلا كان منعها عنه، أو عطلها عليه، أو عوقه فيها؟».

مصر للبيع

ومن الهجوم على الرئيس من قبل أبرز أنصاره إلى الهجوم على النظام، من أحد خصومه وهو عماد أبو هاشم في «الشعب»: «يبدو أن مسلسل بيع الأراضي المصرية لم ينتهِ عند صفقة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر جملة واحدة إلى الكفيل السعودي، بل امتد ليشمل كافة أنحاء الدولة المصرية شرقا وغربا، سواء بطريق الجملة «مناطقَ بأكملها» أم بطريق القطاعي «قراريطَ وأفدنة».
ونظرا لجاهزية الكفيل السعودي للدفع الفوري فإن سماسرة الشرف والأعراض ونخاسي المبادئ والقيم ينشبون أظافرهم في الصخر بحثا عن السبل التي تغلف جرائمهم بغلافٍ زائفٍ من الشرعية والقانون، فلا يألون جهدا في التنقيب عن ثغراتٍ تكتنفها غابة القوانين التي تحكم تملك الأجانب للأراضي المصرية، أو في تأويل نصوص هذه القوانين تأويلا يخرج بها عن ألفاظها ومبانيها، وعن دلالات معانيها، أو قد يلجأون إلى ابتكار الحلول التي تسعف نهمهم لوجبات الأرز السعودي، كما فعلوا في اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، أو عن طريق سن قوانين جديدة تخدم المصالح العليا لأعداء الوطن. يضيف أبو هاشم، هم إذ يفعلون ذلك فإنما يستغلون زخم القوانين التي تتنازع حكم المسألة الواحدة ما بين نافذٍ وملغى وناسخٍ ومنسوخٍ وخاصٍ وعامٍ وسابقٍ ولاحقٍ، ذلك التنازع الذي يُضني أهل القانون بحثا وتأصيلا، يكون بالنسبة لغير أهله ممن يجهلون قواعد تفسير القانون ودلالات مصطلحاته أشبه بالطلاسم المكتوبة بلغة السحرة والمشعوذين، إنه كهنوت القانون الذي يحتكره كهنة النظام».

المؤامرة تتفاعل

ومن بين الذين يؤمنون بوجود مؤامرة على مصر هشام النجار في «الأهرام»: «خلال شهر مايو/أيار 2016 تكثفت الجهود لاستهداف مصر باستحضار الثنائيات الملوثة التي تبحث عن اكتساب شرعية مدعاة على حساب الأخرى. في هذا الشهر وحده أطلق «داعش» أكبر حملة إعلامية في تاريخه، بهدف التجنيد والدعم المعنوي بما يزيد على 14 شريط فيديو يتناول ملف سيناء وأهداف التنظيم في مصر وكيفية تحقيقها، ولعبت الأشرطة كلها على وتر الثنائيات البديلة، ليخلق «داعش» لنفسه وهجا وسط إخفاقات الإخوان، وبطولة وهمية مسوغها مواجهة إيران والشيعة.
في هذا الشهر يرفض بعض علماء الأزهر الشريف مساعي فردية تحت عنوان التقريب بين المذاهب، ويزعم السلفيون ذرا للرماد في العيون أنهم يسهمون في مشروع التجديد الديني، وتقع أحداث المنيا، وتستهدف مؤسسة الطيران الوطنية، وتعلن تفصيليا نتائج التحقيقات في قضية اغتيال المستشار هشام بركات، بما يختصر حروب أكثر من ست سنوات هوجمت مصر خلالها بأدوات وأموال وجيوش وعصابات ومشاريع وإعلام موجه أسقط عشرها دولا بكاملها ولم تسقط هي، ولمن يسأل عن الصمود المصري فالسر في إفساد ثنائيات الاستقطاب المهلكة، فلا يسمح لهذا ولا ذاك ولا تمنح لكائن من كان فرص الحضور، فليس ثمة فراغ هنا ليملأوه».

مأزق التعليم

يعم الاستياء قطاعات عريضة من المصريين بسبب ظاهرة تسرب أسئلة الامتحانات في المراحل المختلفة وآخرها الثانوية العامة، وهو الأمر الذي يندد به أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «لا مفر من إنهاء الشكل الحالي للثانوية العامة التي تحولت من تعليم إلى تعذيب، والدروس الخصوصية أصبحت قاعدة وأمرا طبيعيا غير قابل للمناقشة.. لم تعد هناك قيمة لموازنات التعليم، الطلاب لم يعودوا يذهبون إلى المدارس، وهو ما يهدر كل الموازنات وتكاليف الفصول والتدريس. أصبحت المذاكرة من أجل الامتحانات، وليس أي شىء آخر، ثم ينتهي الفيلم كله بمواقع وأشخاص يسربون الامتحانات ليسقطوا أي فوارق بين الطلاب.. أصبح الغش الإلكتروني يسيطر، وعجزت كل الطرق عن أن تمنع قراصنة التسريبات، وأصبح موقف وزارة التعليم حرجا. وعلى الرغم من التشديدات والتحذيرات، ومضاعفة العقوبات، كانت عمليات التسريب تتحدى الجميع، ووصل الأمر لصدور قرار بإلغاء امتحان التربية الدينية لأول مرة خلال نصف قرن، واستمرار التسريبات يوميا. التسريبات تبدو مشكلة، لكنها كاشفة عن أزمة الثانوية العامة، التي لم تعد جزءا وممرا ضمن منظومة التعليم، لكنها أصبحت سنة مزدحمة، تضاعف التكاليف، وتهدر الموازنة، ولا تنتهي إلى نتائج. منذ عقود توقفت الثانوية العامة عن تقديم إضافي للتعليم، الطلاب داخل منظومة تعليم مغلقة، والثانوية عام لجني الدرجات، وليس لتحصيل التعليم، وهناك أنواع مختلفة من التعليم تميز بين الطلاب، وهناك قطاعات لا تحصل على تعليم حقيقي، وتحاول اصطياد درجات. كل الطرق تؤدي للتعليم، والتسريبات كاشفة لأزمة التعليم، وأزمة التدريس والفصول والمناهج، وهي طرق لا تؤدي بنا إلى مستقبل أفضل، ولا توفر تكافؤ الفرص أو تنمية القدرات، وكل عام تتراجع فرص الدخول للمستقبل».

لهذه الأسباب تتصدق المخابرات

لأول مرة في تاريخها ـ وفي تاريخ أي جهاز أمني ـ يتصدر جهاز المخابرات العامة، العمل الخيري، ويوزع 2000 «كرتونة» رمضانية، على الأسر الفقيرة في محافظة بني سويف! المحافظ شريف محمد حبيب، أعلن أن ذلك يأتي في سياق التعاون مع مؤسسات الدولة، لـ»توفير السلع الغذائية الأساسية بأسعار مناسبة، وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين». غير أن محمود سلطان في «المصريون» يرى أن «كلام المحافظ يفتقر الدقة؛ لأنه يعني أن المخابرات دخلت في لعبة «حرق الأسعار» مع التجار.. ولقد «أساء» المحافظ بتفسيره هذا، إلى الجهاز الأمني الأخطر والأكبر في مصر. ليس من وظيفة المخابرات أن تكون أحد الروافد الاقتصادية للدولة، بل أن الأخيرة ـ أي الدولة ـ هي المسؤولة عن توفير مظلة المخابرات المالية؛ للتفرغ لأداء مهمتها في جمع وتحليل المعلومات، وتقديمها إلى صناع القرار. تدخل المخابرات، وكما رأينا في بني سويف، لتوفير غذاء أقل تكلفة لفقراء المصريين، لا يمكن تفسيره إلا من خلال منظور «أمني ـ اجتماعي».. فالمخابرات لم تقدم إلى مثل هذه المبادرة، إلا بعد تيقنها بأن ثمة فراغا كبيرا قد اعترى المجتمع الأهلي والعمل الخيري، قد أثر كثيرا في تقليل الإحساس بالجوع والفقر والعوز، لدى قطاع كبير من الأسر المصرية، وهو فراغ قد يعزز من مشاعر السخط والتذمر بين الطبقات المحرومة، فيما لا يمكن لأحد التنبؤ بخطورة مآلاته، ويبدو للكاتب، أن المخابرات وجدت نفسها، مضطرة إلى إصلاح ما أفسدته سياسات أجهزة أخرى، أدت عشوائيتها في تفكيك المنظومة المالية للإسلاميين، إلى حرمان المجتمع من أحد أهم عوامل استقراره الاجتماعى والأمني».

هل تتراجع إسرائيل؟

ليس هناك متفائل واحد على الخريطة العربية بإمكانية أن ترضخ إسرائيل للمطالب الدولية بشأن الحق الفلسطيني، وهو الأمر الذي يميل إليه مكرم محمد أحمد في «الأهرام»: لا يبدو أن حكومة نتنياهو في موقف يمكنها من قبول حل يرضي الفلسطينيين ويدفعهم إلى استئناف التفاوض، في ظل وجود ليبرمان وزيرا للدفاع ووجود حزب (إسرائيل بيتنا) ضمن تحالف الليكود الحاكم! لكن الحقيقة المهمة التي يعرفها الجميع أن نجاح مؤتمر باريس يتوقف على قدرة الموقف العربي على التوحد وراء مطالب محددة وتقترح حلولا واضحة في مواجهة رفض إسرائيل المحتمل. وأظن أن اقتراح فرنسا بعزمها على الاعتراف بدولة فلسطين داخل الأمم المتحدة إذا رفضت إسرائيل التجاوب مع مبادرات السلام يصلح لأن يكون خيارا بديلا يلتزم به المجتمع الدولي في مواجهة إصرار إسرائيل على رفض أي حلول لا تصدر عن التفاوض المباشر بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بينما تضع إسرائيل العراقيل والشروط المستبقة كي تمنع هذا التفاوض المباشر، وأول شروطها الجديدة الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية».

إسرائيل لا تمنح سوى الوهم

ومع القضية نفسها نترك عبد الله السناوي في «الشروق» ليتولى الرد على المخدوعين بإمكانية السلام مع إسرائيل: «لا توجد «مبادرة فرنسية» لها قوام ولا أي مبادرات أخرى عليها خاتم الجدية. ويؤكد السناوي أن الكلام كله إنشائي يعيد ترتيل المحفوظات السياسية عن حل الدولتين، بدون أن تبدر إشارة واحدة من حكومة بنيامين نتنياهو عن استعدادها لأي وقف لمشروعها الاستيطاني في الضفة الغربية وسعيها لتهويد القدس وتهجير فلسطينيي (1948) عند أول فرصة ممكنة.
باستثناء العلاقات العامة في اجتماعات باريس لا توجد أي أرضية لتسوية محتملة، فإسرائيل ليست مضطرة لأي تنازلات وفق موازين القوى الحالية، والعالم العربي مشغول بأزماته وانفجاراته وصراعاته الداخلية وحروبه مع الإرهاب، وغياب أي إرادة سياسية تضع القضية الفلسطينية على جدول الأولويات، والولايات المتحدة وأطراف أوروبية أخرى تدعو العرب إلى مبادرات حسن نية تشجع إسرائيل على إبداء المرونة بالشروع في التطبيع والدخول إلى سلام دافئ.
ويؤكد الكاتب نحن أمام سيناريو: «كل شيء مقابل لا شيء» بدلا من «السلام الشامل مقابل التطبيع الكامل» وفق نصوص المبادرة العربية. هل يمكن الحديث عن تسوية ما للقضية الفلسطينية في ظل حكومة تعلن ضم الجولان السورية وتضم وزيرا للدفاع اقترح قبل سنوات ضرب السد العالي بالقنبلة النووية؟ يمضي السناوي في تساؤلاته: ما الذي يدعو الحكومة الإسرائيلية للتعجل بالتنازل إذا كانت الأطراف العربية لا تمانع كثيرا في إبداء ما هو أكثر من المرونة؟ وما معنى التسريبات عبر وسائل إعلام فرنسية عن تبادل أراضٍ بين الفلسطينيين والإسرائيليين تدخل فيها أجزاء من مصر؟».

الأساطير لا تموت

اهتمت الصحف المصرية برحيل بطل الملاكمة الذي عشقه الملايين واهتم بالإشادة به حشد من الكتاب بينهم فاروق جويدة في «الاهرام»: «لم تكن حياة محمد علي كلاي أسطورة في الملاكمة فقط، فقد أخذت هذه اللعبة جزءا بسيطا من حياته في فترة شبابه، ولكنه استطاع أن يجسد أسطورة أخرى في معركته من أجل حقوق الإنسان.. وإذا كان الرئيس أوباما القادم من أصول أفريقية قد نجح في أن يصبح رئيسا لأمريكا، فإن كلاي كان من الرموز التي مهدت لهذا الإنجاز حين حارب من أجل حقوق السود في أمريكا، متحديا مجتمعا عنصريا بالغا في عدائه ورفضه للسود، حين وقف كلاي ضد الإدارة الأمريكية وهي في قمة عنصريتها، ورفض أن يحارب في فيتنام وهو شاب صغير، كان ذلك دفاعا عن حقوق الإنسان، وكان من الصعب عليه أن يتحدى دولة كبرى ويقف في وجه الإدارة الأمريكية.. وحين أعلن محمد علي كلاي إسلامه وذهب يصلى في أحياء الفقراء السود في أمريكا، فقد تحدى مجتمعا متعصبا وما بين التعصب الديني والعنصرية البغيضة عاش محمد علي كلاي حياته مدافعا عن حقوق الإنسان في حريته وعقيدته ومواقفه.. لقد مهد كلاي كل ما جاء بعد ذلك من أحداث وضعت للسود مكانة خاصة في قلب المجتمع الأمريكي بعد سنوات من العبودية والفوارق الاجتماعية والإنسانية الرهيبة، ومن هنا كان وصول الرئيس أوباما إلى حكم أمريكا بعد سنوات من النضال خاضها محمد علي كلاي أسطورة الملاكمة والشاب المسلم الذي تحدى مجتمعا قاسيا متعصبا لا يؤمن بالمساواة».

حوار مع المعجزة

ومن أبرز ما كتب عن كلاي ما أشار إليه فهمي هويدي في «الشروق» مذكرا بحوار أجراه معه عند زيارته للكويت منذ عدة عقود: «على باب جناحه في الفندق طلبت مقابلته. فرد على مرافقه بأنه متعب للغاية وبرنامجه مزدحم وليس لديه وقت لأي لقاء صحافي، قلت له إنني مصري أعمل مديرا لتحرير مجلة ثقافية كويتية مهمة في العالم العربي، وقد أوفدتني المجلة خصيصا لمقابلته (ولم يكن ذلك صحيحا). غاب الرجل لحظات ثم دعاني وأوسكار متري للدخول عليه، فوجدته مرتديا ثيابه كاملة وممددا على سريره في حين أخفت النظارة عينيه. بعد مقدمة التعريف قلت له هل لاحظت الحشود التي خرجت لاستقبالك، وقبل أن أكمل السؤال قال: هؤلاء مسلمون من أهلي. كان يتكلم بصوت هادئ وقد بدا عليه التعب الشديد بعد الرحلة الطويلة التي قطعها بالطائرة، عقب آخر هزيمة له دفعته إلى الاعتزال بعد ذلك، تبادلنا الحديث الذي نشرته مجلة «العربي» لاحقا. وفي النهاية سألني: هل ستحضر المباراة التي ستقام في الاستاد؟ ــ لم أكن على علم بالخبر فأكدت له أنني سأكون بين الحضور. حين أخذت مكاني بين ألوف المحتشدين، وجدت الرجل يتراقص ويتقافز على الحلبة وهو يسخن نفسه لمواجهة غريمه، الذي تصورت أنه سيكون بطل أبطال الملاكمة في بنغلاديش، لكنني فوجئت بصبي نحيف دون الخامسة عشرة من العمر يقف أمامه متحديا. وما أن رآه كلاي حتى اصطنع الرهبة وتراجع خطوتين إلى الوراء كأنما أخذ بظهوره. وحين دق الجرس إيذانا ببدء الحلقة، اندفع الصبي نحوه وظل يكيل له الضربات بيمناه ويسراه، وصاحبنا يرتد إلى الوراء مع كل ضربة ويحني ظهره موحيا بأنه يوشك على السقوط. والناس مندهشون لما يرونه، وبعد قليل تقدم محمد علي نحو الصبي وحمله فجأة على كتفه وهو يضحك ثم ضربه بكفه على مؤخرته كأنما يهدهده ثم طرحه أرضا، وسط قهقهات المشاهدين وتصفيقهم وصفيرهم. رحمه الله وأجزل مثوبته».

أخلاق الفرسان

ونبقى مع تأبين أسطورة الملاكمة، حيث يؤكد أحمد إبراهيم الشريف في «اليوم السابع»: «لم يصبح كلاي بطلا من فراغ، فقد فاز ببطولة العالم للوزن الثقيل ثلاث مرات على مدى عشرين عاما في 1964 و1974 و1978، وفي عام 1999 توج «كلاي» بلقب رياضي القرن، وهو صاحب أسرع لكمة في العالم، التي وصلت سرعتها 900 كم في الساعة. ومنذ صغره وهو يخوض المباريات غير الرسمية، ولما وصل لـ22 من عمره شغل العالم كله بعد تفوقه الكبير على بطل العالم سوني ليستون عام 1964، واستمر يحقق البطولات، ويتحول إلى بطل كبير حتى اعتزاله 1981 وهو في الـ39 من عمره. قال ذات مرة: من لم يغامر لا يحقق شيئا في الحياة، وهو على ما به من حيوية ونشاط زائدين، كان يبحث عن الراحة النفسية، وأينما وجدها لم يتنازل عنها، ظهر ذلك عند اعتناقه الإسلام 1965 تأثرا بالزعيم الروحي مالكوم إكس، جاء دخوله الإسلام في وقت يحتمل أن يكون مراهنة بشعبيته، وما حققه في هذه الفترة القصيرة، لكن شعبيته زادت مع الفوز الذي ظل يحققه، واحتفظ باسم «كلاي» ولم يغيره، لأنه اسم العبودية الذي منحته أمريكا لجده، لذا أراد هو أن يعلمها بأنه لا ينسى ما فعلته به».

أسامة لا ينام من الفرح

ماذا عن شعور أسامة كمال الذي حظي بإجراء حوار مع السيسي.. يجيب بنفسه في «الوطن»: «كنت أمام ضيف يحظى بحب الملايين من المصريين وغير المصريين، شعرت بأنني مؤتمَن منهم على صورة رئيسهم الذي يحبونه.. كنت أمام رئيس جمهورية مصر العربية، وما أدراكم ما جمهورية مصر العربية اليوم، وما أدراكم بها غدا.. شعرت بأنني مؤتمن على أن أنقل إلى الرئيس أسئلة الناس، وأن أنقل إلى الناس بأمانة شديدة ما يدور في باله ويا لها من مسؤولية.. شعرت بفخر شديد لاختياري لهذه المهمة، وبأهمية عدم الإخفاق فيها.. كانت ساعة ونصف الساعة من التجرد، لأن اللحظة فارقة، ولأنه الرئيس الذي أعطيته صوتي، ولأنه الرئيس الذي وثق فيه المصريون ليُلبي طموحاتهم لأنفسهم وأبنائهم، فكان طوال اللقاء أهلا لهذه الثقة، كما هو خلال أفعاله وتنقلاته المكوكية من موقع إلى موقع، أهلا لها. وتابع أسامة أحمد الله وأثني عليه أن وفقني، وأرجو أن أكون عند حسن ظن الجميع.. ومرة أخرى أشكر الرئيس على سعة صدره».

نجاح متبادل

ولازالت أصداء حوار الرئيس مستمرة حيث يرى عماد أديب في «الوطن»: «هذا الحوار هو من أهم وأفضل الحوارات الإعلامية التي أجريت مع الرئيس، منذ بدء رئاسته. والحوار الإعلامي يعتمد على طرفين: الطرف الأول مدير الحوار، والثاني هو الضيف، وفي كثير من الأحيان يكون الضيف أرفع مستوى، لكن لا يكون مدير الحوار على مستواه، فيهبط الأداء، وتضيع المعلومات، ويفقد الحوار حيويته ويصبح خاليا من الأخبار والعناوين الجذابة التي ينتظرها الناس ويسعى الإعلام لتلقفها وإبرازها، وما قام به الأستاذ أسامة كمال هو أنه أدار بحرفية شديدة وبراعة كاملة هذا الحوار الحيوي، الذي أعطى قيمة مضافة لإنجازات المرحلة وطرح العديد من تساؤلات الشارع وبشكل علمي يمكن توصيف أداء الأستاذ أسامة كمال على النحو التالي، قام المحاور بدراسة تفاصيل القضايا التي ناقشها مع الرئيس فظهر إلمامه الكامل بها، ولم تكن أسئلته «قشرية»، أي سطحية أو بعيدة عن العمل، وبنبرة الصوت الهادئة نجح في طرح أصعب الأسئلة بشكل تلقائي وإنساني. إيقاع الحديث في الانتقال من قضية إلى أخرى تم بسلاسة ويسر ومنطقية وأتاح الفرصة للضيف أن يتكلم، بدون أن يقاطعه».

من ينفق على الإرهاب؟

الحرب على الإرهاب في سيناء وغيرها من البقاع مستمرة، لكن هناك العديد من الأسئلة المهمة التي يطرحها أحمد عبد التواب في «التحرير»: «ليس غريبا أن سلاح الإرهابيين في سيناء لم ينفد حتى الآن، بعد كل هذا الإسراف في استخدامه في الاعتداءات الرهيبة على مراكز القوات المسلحة؟ وكيف يفيض، بعد كل هذه الاقتحامات لأوكارهم وتدمير مخازنهم التي يُقال في كل مرة إنها كانت تحتوي على كميات هائلة من الأسلحة والذخيرة؟ هل يمكن أن يكون كل هذا مخزونا فقط منذ الأيام الكئيبة لحكم الإخوان، الذين تستروا فيها على جلب السلاح من مصادر شتى؟ أم أن هناك ثغرات حتى الآن تسمح بتهريب المزيد بهذه الكميات، وبوسائل متطورة تخفى على أجهزة الدولة؟ كل هذا عن السلاح فقط، الذي هو الشيء المادي، والذي هو مجرد عنصر واحد في الخطر المحدق الذي تعيشه البلاد، وهناك أيضا عنصر الإرهابيين البشر والإرهاب الفكرة. أما إذا نظرت إلى نوعية السلاح، فترى العجب العجاب من أسلحة لا تحوزها إلا جيوش متطورة، مثل الصواريخ المضادة للطائرات والأخرى المضادة للدبابات، والألغام الأرضية، إضافة إلى أسطول من عربات الدفع الرباعي.. وكل هذا يخرج عن القدرات المنفردة لجماعات على امتلاك هذا السلاح المتطور. وكيف للإرهابيين أن يبرموا اتفاقات توفر لهم كل هذا السلاح؟ ومن يُسدد الفواتير الخرافية؟ وما هي الأساليب المتطورة في نقل الصفقات الضخمة سريا؟ وكيف يخزنونها؟ وبأي أساليب إخفاء وتمويه تتحدى خبراء الجيش وأجهزة المخابرات في التحري والرصد وتحديد الأماكن، وفي تحديد خطط وأساليب الاقتحام والطرق الآمنة غير المزروعة بالألغام؟ وبحسب الكاتب فإن أول استنتاج منطقي أن هناك أموالا هائلة موقوفة لهذا السلاح وللإرهابيين الذين يستخدمونه، ثم لتدريبهم عليه».

عندها سنفرح برمضان

رمضان كريم لكن الكثيرين غير سعداء بسبب غياب قيم العدل والتسامح وهو ما يؤرق السعيد الخميسي في «الشعب»: تكتمل فرحتنا في رمضان، يوم أن نرى العدل في وطني يسود، وراية الحق تعلو وتقود، وليس بيننا وبين نيل حريتنا جبال وتلال وسدود. يوم أن نرى رأي العين راية الحق والحرية عالية خفاقة تعلو ربوع مصر والعالم. فلا يظلم أحد، ولا يسجن أحد أو يعتقل بغير حق. فرحتنا الحقيقية تكتمل يوم أن نرى شبكة القانون تصطاد كل المجرمين فلا تميز بين صغير وكبير، أو وزير وغفير، فرحتنا في رمضان تكتمل عندما يتحقق في أوطاننا العربية والإسلامية الأمن والأمان والسلامة والإسلام. نبيت ليلتنا في غرفتنا فلا نخشى زوار الفجر، ولا قطاع الطرق، ولا لصوص المال العام، ولا انقطاع الماء والكهرباء، ولا الغلاء والبلاء. يوم أن لا نرى في بلادي جائعا يموت من ألم الجوع، وغنيا مترفا يموت من شدة انتفاخ البطون. فرحتنا تكتمل يوم أن نرى الحق في بلادي فوق القوة، ويوم أن نرى الدم المصري كله حرام، وعرض المصري كله حرام، ومال المصري كله حرام، فلا يستحل دمه ولا ماله ولا عرضه بغير حق. فرحتنا تكتمل يوم أن نرى الكل سواسية أمام القانون. ليس ثمة فرق بين كبير وصغير أو غني وفقير».

اسمها جمال عبد الناصر

الفرح بامتلاك الجيش حاملة طائرات لازال متواصلا غير أن لدى عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» أسباب أخرى للفخر: «تسمية حاملة الطائرات المصرية باسم جمال عبدالناصر هي عودة للبدهيات التي غابت، وهي لا تعني بأي حال تبني برنامج عبدالناصر السياسي والاقتصادي في 2016، فهو- يقينا- كان في معظم جوانبه صالحا في الخمسينيات والستينيات، ولكن بالتأكيد ليس الآن.
إن الخلاف حول عبدالناصر أو السادات يجب ألا يكون مبررا لشطبهما من تاريخ هذا البلد، وأن تمييز الأول لا يعنى انحيازا أكثر لسياساته، ولا يحول دون إيمان قطاع كبير من المصريين بدور السادات وأهميته في التاريخ المصري المعاصر، إنما يعني تذكير الناس بالقيم والمبادئ العليا بعيدا عن تفاصيل السياسات والأخطاء، لأن هذه المبادئ هي التي تصنع أيضا التحولات الكبرى، وعبدالناصر في هذا المعنى كان رمزا لهذه المبادئ التحررية، وكان أيضا قائدا لتحول تاريخي مازلنا نعتز بأننا جزء منه (النظام الجمهوري) مهما كانت أخطاء الحكم، ومهما كانت إحباطات الكثيرين، فإن الجمهورية أصبحت معطى وأساسا للحكم بفضل عبدالناصر، وأن مهمة الناس تصويبها ودمج الديمقراطية ودولة القانون بين ثناياه. ويؤكد الكاتب أنه فخور بحاملة الطائرات الجديدة وباسمها جمال عبدالناصر».

لماذا يكرهون الصحافة؟

نصل للحرب ضد الصحف والذي يستشهد على صحته طارق الغزالي حرب في «المصري اليوم»: «القبض على نقيب الصحافيين وقيادات النقابة وتعرضهم للحجز والإهانة ثم تحويلهم للمحاكمة العاجلة أمام محكمة الجنايات! يحدث كل هذا في الوقت الذي يتم فيه الترخيص بسرعة فائقة للسيدة شرشر، زوجة وزير داخلية مبارك، وأحد أهم أسباب سقوطه، حبيب العادلي الذي حكم عليه بالسجن في جرائم ثبتت صحتها- بإنشاء صحيفة تملكها وترأس مجلس إدارتها، وأعانتها في ذلك أسماء كبيرة في عالم الصحافة مستعدة لتقديم خدماتها بالأجر! وها نحن نسمع عن فضائية مقبلة وموقع إلكتروني أيضا تحت رئاسة نجمة الإعلام الجديدة. لقد أفلحت عملية «غسيل الأدمغة» في خلق اتجاه شعبي غالب، ضد الصحافة والصحافيين ودفع الناس للانصراف عنها، وهو في رأيي اتجاه غبي سيدفع الوطن ثمنه مزيدا من التدهور العام والفساد. الصحافة الحرة يا سادة هي التي تكشف مواطن الخلل وأماكن الضعف في بنية المجتمع كخطوة أولى للمواجهة والإصلاح، وبالتالي فهي جديرة بأن توصف بالسلطة الرابعة، وجديرة بالاحترام والحماية من أي حاكم رشيد.. أم يريد القائمون على أمر هذا البلد إعلاما يكون بمثابة «أفيون» للشعب يصيبه بالغيبوبة والشعور الزائف بالسعادة وهو يسمع عن المشاريع والمعجزات التي ستتحقق عام 2030، فلا يستفيقون قبل هذا التاريخ؟ ربما».

استثمار خوف المصريين منهج يومي للحكم في مصر… ومسلسل بيع مصر مستمر بـ«الجملة» و«القطاعي»

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية