قالو لي هز بيدك غصن الزيتون وافرغ البارود من رصاصك واصنع منه وعاء وماعونا واترك زناد سلاحك ذكرى معلقة على أشجار الليمون قالوا لي سنعطيك كل المنافي وأقم دولتك هناك أو هناك بعيد في الصحراء أو حتى على سطح القمر وان لم يعجبك هذا ففي أعماق البحر وإياك والاقتراب أو التفكير والتدبير لأننا لن نغفر لك أو نستغفر وسنقذف بك في البحر طعاما لسمك القرش حتى يعاف دمك أو يحتضن يتمك. قالو لي قليلا وولغوا في دمي كثيرا حتى الصحراء سرقت لوني والسماء استفزتها حمرة دمي واستكان توجعلت من توراتهم ومحرقتهم ظلا يحجب اثار أقدامهم على جثتي ببطء اصعد إلى السماء فأجد لونهم فيها أعود أدراجي لاني نسيت سحب ظلي من عباءتهم الملوثة بالقصب وقراءة ما تيسر من سورة أبي لهب وتذكر جالوت ساعة الغضب ووعي أم جميل لمحرقتي وجلبها الكثير من الحطب تبت أيديهم فقد اغلقو علي جميع محارات البحر وسدوا على منافذ الأرض بنجمتهم وحاصروني بأرداف أبي سفيان السمينة من كل اتجاه. وعلى وجه الصحراء يتراءى لي شبح المتنبي ملوحا بقلمه وصارخا لا تشتري لا تشتري واسحب نفسي من نفسي جاثياً أمام طائر الرخ المنبعث من جديد قارئاً عليه وصايا الأرض وطقوس البقاء معلناً أن للدم لغة لا يفهمها احد سوى الوطن. حسن مناصرة