اختلط على اللبيب تعريف الحق

حجم الخط
0

الحق هو ذاته العدالة ولا يختلف غربي او شرقي ملحد مسلم بوذي او من يدين بأي ديانة اخرى يشارك بني آدم العيش على سطح الأرض على ذلك، العدالة إذن مطلب الجميع والغريب ان هذا الطريق برغم من ان الكل كما ذكرنا يفضله ويناضل من اجله إلا ان الحقيقة تقول ان سالكيه قليلون جدا حتى يصل الأمر بهم الى الندرة وعلى مختلف الأصعدة وشتى انواع البشر، وحين نسلط شيئا من الضوء على ذلك نلاحظ على مستوى السياسة سواء عالميا او اقليميا او حتى على مستوى دوله، حيث اننا نجد الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير الواضحة سواءا بالقضية الفلسطينية او الثورات العربية او العلاقات الدولية ونزولا الى المحلية وحتى وان وجد الانتقاد فيكون متفق عليه لتجميل وجه قبيح، وبصورة اخرى تستطيع تغيير كلام اي شخص او دولة او منظمة سياسيا بإغراء بمنصب او مال او تقوم بتهديده سواءا شفويا او عمليا كقطع رزق او إلغاء صفقة او حرمان من حقوق او إخراج ملفات فساد للعلن وتجد النتيجة تغير 180درجة، ولوضع بعض النقاط على الحروف، حين تستخدم امريكا حق النقض الفيتو ضد قيام دولة فلسطينية نصت عليها الشرعية وقررتها وبذات الوقت تطالب بعدالة في كل مكان آخر ويصمت العالم اجمع على هذا النقض فإن ذلك نفاق وليس حق وعلى ذكر حق النقض هو بحد ذاته تكريس للظلم وعدم الحيادية وتجنب سلوك طريق الحق فمثلما بأي مجتمع تكون مطالبة بعدالة اجتماعية بين الغني والفقير لا يوجد عدالة في المؤسسات الدولية بين الدول الغنية والفقيرة فهذه صاحبة نقض وعضوية دائمة وتلك محرومة من هذه الصفات.
وحين تدفع امريكا والمانيا تعويضات لمتضرري قنبلة هيروشيما والهولوكست لغاية الآن ويترك اهل الفلوجة العراقية ونالهم اكثر من هيروشيما والمحرقة او ما يعادلها والعالم يصمت فهذا نفاق وحياد عن طريق الحق، يحمي الناتو الشعب الليبي ويتخذ حظرا جويا على القذافي ويترك باقي الشعوب الثائرة وقودا للبراميل المتفجرة والقنابل المتشطرة والمليشيات المتجبرة لا يمكن إلا ان نسمي ذلك ازدواجية بالمعايير وكذب علني لا رادع له، وينسحب ذلك على الإعلام فنجد الإعلام عموما يسلط الضوء العالي على كل بقعة في العالم وكل سكن وافراده القاطنية ويطفئ ذلك الضوء حين يصل الأمر تحت قدميه او مموليه، أما الدين فقد تسيس الى النخاع إذ تفوق بعض المسلمين على البوذيين في مساومة الروهينغا اما الموت او ترك ما يعتنقون.
في ربط المساعدات الإنسانية بالإعتناقات المذهبية، كما اننا نلاحظ الفتاوى المفصلة على قياس الهدف السياسي للحكام وليس الهدف السامي للإسلام والدليل الأزهر الشريف الذي صمت دهرا على ايام حسني مبارك المخلوع ولا زال صامت في انتظار الرؤيا السياسية ليبرمج الفتاوى حسب الموجة المناسبة، ما هذا الدين الذي يصور الحق باطلا فيما يدور على الشمال ويصور الباطل حقا فيما يدور على اليمين يتعامل بمكيالين لشعبين ثائرين مظلومين، ما هذا الخطيب الذي لا يذكر إلا محاسن حاكمة ويترك سيئاته الأكثر منها عددا وكما، ولأن الموضوع طويل فالخلاصة ان سالكي طريق الحق قليلون لسببين اولهما الخوف من فقدان المميزات وثانيهما الخوف من الزج في الزنزانات.
مياح غانم العنزي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية