بصمات نفسية تفتك بمشاريع النهضة

حجم الخط
1

إن الأمة اليوم تحت وطأة متلازمات كابحة في طريق النهضة وتحديدها يعتبر في نظرنا بداية التحرر من قيودها، والحقيقة أنها إذا قارنها بالقيود المادية التي وضعها العدوعلى الأقطار الجغرافية، تعد غير مكلفة ماديا لكنها مع ذلك تعد أصعب وأشرس المعارك التي سنخوضها، وما ذلك إلا لأنها تتعلق بعدولا نأبه له غالبا..
هذا العدوهو«نحن»، وسأحاول الحديث عن بعضها من وجهة نظري لعل ذلك يفتح شهية العاملين المختصين لإفرادها بدراسات علمية دقيقة.
التغييب القسري للذاكرة: نبحث عن الحلول بعيدا عن الخبرة التراكمية وبخلاف المنهجية القرآنية في التعامل مع أطراف الصراع كوصفه ليهود المدينة بقتل الأنبياء مع أنه جرم أجدادهم كمؤشر للبصمة النفسية التي تتأصل بتكرر الجرم وتراكمه من جهة، وأنه لا يمكن تجيير الصراع الأزلي بمعطيات الجيل الواحد، فلا ينبغي بحال التعامل مع الصراع كحدث، ثم يُستغرق جيل كامل في تفاصيله ونفنيه دون أن يكون حلقة تراكمية وحلقة حيوية في استرتيجيتنا ضد الباطل بوجهه المستبد.
الحصر الزاوي أوالنظرة القطرية: كيف نزعم تقديم حل للأمة دون معرفة أثره على مكوناتها النائية في أدغال آسيا وصحراء افريقيا..ولا نبقي هامشا حيويا لهم في استراتيجيتنا…إن الدخول بكل قدراتنا وحرق كل أوراقنا لسد نزيف واحد، وإن كان في القلب لا يؤهلنا كمبتدئين في القيادة ناهيك ان نكون رموزا للحل، فمعرفة من نحن والمجال القيمي والجغرافي الذي نريد التمدد أوالتأثير فيه ما زال يعاني ضبابية أدخلت الجميع في التيه.
الهوية المربكة: وهي إشكالية كبيرة تبدوجليا في طرح الكثير من نخب الأمة..إذ إلى اليوم لم يستطيعوا تقديم تصور كلي واضح للحل الآمن ولونسبيا خارج المنظومة الدولية الراهنة… على الأقل وفق ما تمليه طبيعة السنن..
وذلك يرجع أساسا إلى اعتمادنا للهوية التي صنعها لنا المحتل لما حدد لنا الديموغرافيا والجغرافيا والثقافة..،فكانت كل سقوف التغيير سجينة لهذه الهوية الهجينة، واصبحنا ندير عبوديتنا لغيرنا ذاتيا، واستراح عدونا من تعبيدنا بالسيف.
التراكمات النفسية: التجاذب النفسي بين ما شربناه من قيمنا وثراتنا وبين ما ورثناه من زينة القوم أعني النظام الدولي في المئة سنة الماضية جعلنا كالذي استهوته الشياطين في الارض حيرانا له اصحاب، وجعل غياب تحديد اولوية العداء في الصراع متداخلة لدرجة أنه امتد إلى العداء الذاتي، حتى أصبح العدواللدود هوالتصور الذي نحمله ونعمل وفق مخرجاته لإدارة الصراع.
فعمليات الإخضاع التي تعرضت لها الشعوب المستضعفة من استبداد، سجون، فوضى وحروب اهلية.. تركت بصمات نفسية خطيرة للغاية..ولاشك أن العداء بين المدارس الإسلامية وتعدد الولاءات للكتل «الوطنية» ومظاهر التخوين والتسفيه والتشكيك..أبرز تجليات الأمراض النفسية التي أصبحت المرض العضال الذي يفتك بمشاريع النهضة التي تقدمها ذات المدارس والكتل والنخب..
مالك بن نبي والقابلية للإستعمار: إن طيلة 132سنة التي عاشها الشعب الجزائري ومروره بكل العقد التي ذكرنا وأكثر جعل من المفكر الجزائري يبلور نظريته المشهورة «القابلية للاستعمار» لكني وبرؤيتي المتواضعة أرى أننا وصلنا لحالة نفسية ما كانت تخطر على مفكرنا الفذ، فقد أصبحنا بأدائنا اليوم، بحق شعوبا مغرية للمحتل ونفسياتها جاذبة للاستعمار.
نعم إنها «الجاذبية للاستعمار» ومجيء الأحلاف الغازية على حدودنا لم يجعل لنا قدرا سوى كسر هذه المعادلة ولا مناص من أن ذلك سيكون داميا وعنيفا لكنه لا بد أن يخرج الدم الفاسد قبل أي علاج وفي سبيل ذلك ستسيل دماء طاهرة.

رضا بودراع

بصمات نفسية تفتك بمشاريع النهضة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية