إسطنبول ـ «القدس العربي»: قتل 4 أشخاص وأصيب عشرات آخرين في هجوم بشاحنة مفخخة بكميات هائلة من المتفجرات استهدف مديرية الأمن في منطقة مديات في ولاية مردين شرق تركيا، وذلك بعد يوم واحد من هجوم بسيارة مفخخة استهدف حافلات نقل شرطيين في منطقة الفاتح وسط إسطنبول أدى إلى مقتل 11 شخصاً وإصابة العشرات، وذلك في تصاعد كبير للهجمات التي تنسب لمسلحي حزب العمال الكردستاني.
وأدت الإجراءات الأمنية المتخذة في محيط المبنى إلى الحد من الخسائر بدرجة كبيرة، حيث تمكن الحراس من اكتشاف الشاحنة التي حاولت اجتياز الكتل الإسمنتية والدخول إلى باحته، حيث أطلقوا النار على سائق الشاحنة الذي بادر بتفجيرها قبل موعدها المحدد.
ورجحت مصادر أمنية تركية أن تكون الشاحنة محملة بأكثر من طن من المتفجرات، حيث أدى الانفجار إلى انهيار جزء كبير من مبنى الأمن المكون من عدة طوابق وتهشم واجهات العديد من المباني والمحلات التجارية المحيطة، بينما اشتعلت النيران في العديد من السيارات في مشهد غير مسبوق في البلاد.
وتقع مردين على بعد 50 كيلو متر من الحدود السورية ويخوض الجيش التركي في بعض مناطقها حرباً واسعة ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني، ومن بين القتلى شرطية حامل في شهرها السادس.
وقال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم: «على الرغم من ضخامة التفجير إلّا أنّ التدابير الوقائية المتخذة، حالت دون وقوع أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، وللأسف فإنّ هذا التفجير أودى بحياة 3 أشخاص (ارتفع إلى 4) بينهم شرطي، وجرح أكثر من 30 آخرين»، وذلك في مؤتمر صحافي عقده في المستشفى، التي زارها للاطمئنان على حالة المصابين في تفجير اسطنبول، الثلاثاء.
وأكد أن بلاده ستُخرج من أجندتها مسألة الإرهاب، وذلك عبر تضافر جهود كافة القوى الأمنية والعسكرية في سبيل القضاء على المنظمات الإرهابية، على حد تعبيره، وأعلن أن منظمة «بي كا كا» هي من تقف خلف تفجير إسطنبول، قائلاً: «الدائرة بدأت تضيق حول عناصرها، والقوات التركية عازمة على مواصلة مكافحتهم سواء داخل المدن أو في الأرياف».
وتزامن التفجير مع تشييع جثث ضحايا تفجير إسطنبول الـ11، حيث شارك في التشييع رئيس الوزراء والرئيس السابق عبد الله غُل وزعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة كمال كليتشدار أوغلو الذي تعرض لاعتداء من قبل محتجين وتم تكسير باقة الورود التي وضعت باسمه على نعوش القتلى، حيث يتهم بعدم دعم الحكومة في حربها على المتمردين الأكراد.
وأمس الأربعاء، شنت طائرات حربية مقاتلة تابعة لجيش التركي غارات مكثفة على مواقع للمتمردين الأكراد في مدينة ديار بكر جنوب شرق تركيا وجبال قنديل شمال العراق، فيما أوضحت مصادر أمنية أن الغارات أدت إلى مقتل 22 «إرهابيا» على الأقل، وتم تدمير 9 ملاجئ، وتحصينات في جبال «قنديل» مواقع أخرى في ديار بكر.
وأعلنت الشرطة مساء الثلاثاء، توقيف أربعة أشخاص يشتبه بتورطهم في هجوم اسطنبول، حيث تم اقتيادهم إلى مقر الشرطة للتحقيق معهم، وأوضحت، الأربعاء، أنها توصلت إلى معلومات مهمة حول الأشخاص الذين استأجروا السيارة التي استخدمت في التفجير وعلاقاتهم بالمنظمات الإرهابية.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اعتبر أن «الجهات التي تحاول تلقين الدروس لتركيا(لم يسمّها) من خلال الإرهاب والعمليات الإرهابية، إنما يحاولون عبثاً»، مشيراً أنّ «نيل الشهادة يعتبر هدفاً سامياً بالنسبة للشعب التركي»، على حد تعبيره، وذلك في كلمة لها خلال لقائه مع أسر قتلى الجيش والشرطة.
وفي إحصائية جديدة، قال أردوغان إن القوات التركية والعناصر الأمنية، تمكنت من القضاء على 7 آلاف و600 «إرهابي» في الداخل التركي وخارجها، واستطاعت تدمير قسم كبير من ملاجئ ومخابئ «الإرهابيين»، وذلك منذ بدء العمليات الأمنية الموسعة في 20 تموز الماضي.
وقتل ما يقدر بحوالي 500 من أفراد قوات الأمن التركية أثناء القتال مع المتمردين الأكراد منذ يوليو / تموز 2015، وفقا للجيش التركي، حيث تبلغ حصيلة إجمالي قتلى الطرفين منذ بداية النزاع عام 1984 أكثر من 40.
وفي تطور سياسي هام، صادق أردوغان، أمس الأربعاء، على التعديل الدستوري الذي أقره البرلمان التركي الشهر الماضي ويتيح رفع الحصانة عن النواب الذين توجد بحقهم ملفات تحقيق، تمهيداً لمحاكمتهم، الأمر الذي يعني إمكانية البدء بتطبيق القانون المُعدل ومحاكمة العشرات من النواب الأكراد بتهم دعم الإرهاب الأمر الذي قد يزيد من تأجيج الصراع في البلاد.
من جهته، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالين، إن على الاتحاد الأوروبي التخلص من إزدواجية المعايير التي ينتهجها خلال تعامله مع الإرهاب، مطالباً الاتحاد الأوروبي أن لا يطالب تركيا بمعايير تحد من قدرتها على مكافحة الإرهاب، وقال: «الغرب يتخذ كل الإجراءات الممكنة لمكافحة الإرهاب،بينما يتهم تركيا بانتهاج سياسة القمع عندما يتخذ نفس الإجراءات لمحاربة الإرهاب في البلاد».
إسماعيل جمال