من المجرم

حجم الخط
0

الصراع ضد حركة مقاطعة إسرائيل يهبط إلى مستوى متدن جديد: الادانة الجنائية. من الآن ليس فقط صراعا دعائيا ضد الـ «بي.دي.اس» وليس الظهور بمظهر الضحية وليس الاحاديث الكولونيالية حول الحاق الضرر بالعمال الفلسطينيين بسبب المقاطعة وليس فقط اللاأنسنة التي تشمل أم كل الاتهامات اللاسامية ضد كل من يتجرأ على تأييد المقاطعة. من الآن المقاطعة هي جريمة، جريمة مقاطعة من ينفذون الجرائم، جريمة مقاطعة المجرم، الامتناع عن شراء المنتوجات التي تم انتاجها في ارض الجريمة، هو جريمة، الامتناع عن تأييد مشروع الجريمة، هو جريمة وجريمة ايضا مقاومة الاخلال بالقانون الدولي.
اللوبي اليهودي الإسرائيلي القوي يسجل لنفسه المزيد من الانجازات. والاشارة أعطتها محكمة العدل العليا في فرنسا التي قامت في السنة الماضية إن العمل من اجل المقاطعة ضد إسرائيل هو «جريمة كراهية». ليس المستوطنات ولا الاعدام على الحواجز وليس عنف المستوطنين ولا الاعتقالات الجماعية ـ بل مقاطعة كل ذلك هو الجريمة.
لم تتأخر أمريكا كثيرا في الخلف، إنها لن تفوت فرصة تبني الاحتلال وتمويله وتشجيعه. 20 ولاية من الولايات في الولايات المتحدة سنت قوانين أو ستقوم بسن قوانين وأوامر ضد مقاطعة إسرائيل. وقد أعلن حاكم نيويورك، اندرو كويامو، هذا الاسبوع أنه وقع على أمر اداري بناء عليه ستقاطع ولايته كل منظمة أو مجتمع يتجرأ على المشاركة في المقاطعة. «نحن نريد أن تعرف إسرائيل أننا إلى جانبها»، قال المحب الوهمي لإسرائيل في مؤتمر لليهود في منهاتن، «اذا كنت تقاطع إسرائيل، فان نيويورك ستقاطعك»، هكذا هدد في تويتر.
شكرا لك يا نيويورك، شكرا لك أيها الحاكم. خطوتكما أثبتت أن نيويورك توجد إلى جانب المحتلين والى جانب الجريمة، أثبتم مرة اخرى إلى أي مستوى لا تستحق الولايات المتحدة لقبها، زعيمة العالم الحر. مرة اخرى أثبتم أنه عند الحديث عن إسرائيل فان جميع قيمكم المعلنة تتشوه في لحظة. هل كان باستطاعة أحد أن يتخيل اصدار أمر كهذا ضد حركة المقاومة الدولية للفصل العنصري في جنوب افريقيا؟ هل يتخيل أحد ادانة العقوبات على روسيا في أعقاب اقتحامها للقرم؟.
ليس تأييد المقاطعة أمرا ملزما، ومسموح الاقتناع بعدم نجاعتها. ولكن يجب الاعتراف أنه من غير الممكن أن تكون شخص له ضمير وفي نفس الوقت تشتري من منتوجات المستوطنات. تماما مثلما أن رجل القانون لا يشتري بضاعة مسروقة، لا يجب شراء بضاعة يتم انتاجها في ارض مسروقة. من الواجب الاقناع بذلك. مسموح المطالبة بمقاطعة بضائع كهذه. من الصعب جدا والغير ممكن الفصل بين المستوطنات وبين دولة إسرائيل التي محت الخط الاخضر.
إسرائيل كلها غارقة في مشروع الاحتلال، ولا توجد طريقة اخرى لانكار ذلك: هل يوجد بنك بدون حسابات من يهودا والسامرة؟ أو صندوق مرضى بدون فرع في اريئيل؟ شبكة حوانيت بدون سوبرماركت للمستوطنين؟ ولكن من لا يؤمن بالمقاطعة ويعتقد أن هناك سبل افضل لمحاربة الاحتلال، لا يمكنه الموافقة على هذه الادانة الساحقة.
المقاطعة هي وسيلة مشروعة وغير عنيفة تم اتخاذها في الماضي والحاضر من قبل دول كثيرة، منها إسرائيل. ما هي العقوبات الدولية ضد حماس وبتشجيع من إسرائيل، إذا لم تكن المقاطعة. والتي ضد إيران؟ ألم تُخل إسرائيل ايضا بالقانون الدولي؟.
الدعاية الإسرائيلية تتلاشى أمام انجازات التجريم. قائد الصراع، السفير داني دنون، عقد في الاسبوع الماضي لقاء دعاية في مبنى الأمم المتحدة حيث قامت قواته بارشاد نحو 1500 طالب يهودي ليرددوا: «كل كلمة ثانية تخرج من الفم يجب أن تكون كلمة سلام».
هذا بالطبع يثير الانفعال حتى ذرف الدموع، لكن ساعة الحقيقة ستأتي وعندها سيضطر كل من عمل على ادانة وتجريم المقاطعة أن يرد بنزاهة: من المجرم هنا، ما هي الجريمة الحقيقية وماذا فعلتم ضدها؟.

جدعون ليفي
هآرتس 9/6/2016

من المجرم

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية