القدس – هبة أصلان : في تجربة لافتة، دمج الشاب الفلسطيني سامر راشد، الموسيقى الغجرية بموسيقى الجاز. هذا ما دفع به إلى إصدار أول البوم له، في انتاج خاص، بآلة الفيولا، ليس على صعيد فلسطين فحسب، بل في منطقة الشرق الأوسط.
وتعرّف إليه جمهوره من خلال حفلات منوعة، ليس آخرها، ما سيعرضه في القدس من مقطوعات شكّلت فيها الإيقاعات غنى وافراً لذواقة الموسيقى. يقول سامر، في لقاء مع «القدس العربي»، إن لكل مقطوعة قصة وحكاية وعنصر يميزها»، مشيراً إلى أن «كل شيء مدروس ولم يأت صدفة. ومن بين المقطوعات السبع، هناك خمس مقطوعات من تأليفه، في حين أعاد وبشكل كامل توزيع أغنيتي «على موج البحر» للفنانة ميادة بسيليس وتؤديها الفنانة الفلسطينية الشابة حنة الحاج حسن، في حين وزّع رائعة السيدة فيروز «البنت الشلبية» على الطريقة التركية».
إبن مدينة القدس، خصّ مدينته التي نشأ فيها وينتمي إلى ناسها، بمقطوعة «تحت سماوات القدس» فجاءت موسيقاها جديدة، بعيدة عن الموسيقى التقليدية والشعبية، بحيث تأخذ المستمع إلى عوالم القدس العتيقة بطريقة تحاكي ظروف المدينة المحتلة.
ويأخذنا لحن إحدى المقطوعات القديم جداً إلى البلقان وتحديداً إلى مسادونيا ويحمل إسم «Kasapskooro»، أما مقطوعة «Romance» فقصتها طريفة وهي مهداة إلى شقيقة العازف التي اتهمته وغيره من الشبان بأنهم غير رومانسيين، فجاء الرد بمقطوعة موسيقية تثبت العكس. المقطوعة الخامسة حملت إسم «Swing25» وهو نوع من أنواع الموسيقى وقد قرنها المؤلف بعمره الحالي، أما المقطوعة السابعة والأخيرة فحملت إسم» Latin Groove».
خلال دراسته لماجستير الإدارة التسويقية في قبرص، تتلمذ المؤلف على يد عازف الفيولا التركي والمتخصص في موسيقى الجاز التركية والغجرية «نديم نلبنتوغلو». تأثر به وتعلم منه كيف يحول رؤيته للموسيقى التي يستمتع بالاستماع لها والتدرب على عزفها إلى شيء خاص به. كان هذا الإنتاج وموسيقاه التي تحمل بين نغماتها التحدي خاصة وأن عملية المزج بين الموسيقى الغجرية والجاز تحتاج إلى إمكانيات وتقنيات عالية في العزف تناسب روح هذه الموسيقى.
ألبوم «تجليات غجرية»، منح المؤلف الشاب الفرصة لإظهار قدراته في العزف وتحسين مستوى الموسيقى في بلد ملتاع بأزمات التهجير والاحتلال، ومن خلال التنويع والاختلاف عما هو رائج من موسيقى شعبية، فهي وإن كانت تميز البلد لكنها تفتقد للتجديد، يقول سامر: «ارتكاز الموسيقى الفلسطينية على الموسيقى الشعبية ليس بالخطأ لكن الخطأ في أن نعتمد عليها كموسيقى وحيدة تمثلنا وننتجها، الناس لا تعرف الكثير عن آلة الفيولا وهذا الإنتاج فرصة للتجديد والتعريف».
درس سامر راشد العزف على آلة الفيولا في المعهد الوطني للموسيقى في مدينة القدس، فكان من أوائل خريجي المعهد الذي درّس فيه لاحقاً ، شارك عازف الفيولا البريطاني نايجل كينيدي في إحدى حفلاته، وكذلك الفنان مارسيل خليفة، له مشاركات كثيرة بالعزف في العديد من المهرجانات العربية والعالمية. يطلق سامر راشد ألبومه «تجليات غجرية» في شهر تموز/يونيو المقبل في حفل ضخم يحتضنه قصر رام الله الثقافي، ويطمح أن يمثل مدينته القدس ووطنه فلسطين من خلال الموسيقى بطريقة راقية واحترافية.