لندن ـ «القدس العربي»: استقبل السعوديون مسلسلاً درامياً رمضانياً بحالة من الغضب والاستياء مطالبين بوقف بثه، ومعتبرين أنه يمثل تشويها للتاريخ والحقائق، وهو الغضب الذي تطور لاحقاً ليتحول إلى حملة الكترونية على شبكة التواصل الاجتماعي الأكثر انتشاراً في المملكة «تويتر» تطالب الحكومة بالتدخل من أجل وقف بثه.
ويمثل المسلسل المثير للجدل «حارة الشيخ» واحداً من الأعمال الدرامية النادرة في السعودية، وهو محاولة لتصوير حياة الحارات في مدينة جدة الساحلية خلال فترة الحكم العثماني، وهو أشبه بمسلسل «باب الحارة» السوري الشهير الذي وجد صدى كبيراً في العالم العربي منذ ظهوره قبل سنوات.
ومسلسل «حارة الشيخ» الذي تبثه قناة «أم بي سي» من إنتاج شركة «أو ثري للإنتاج» وهي تابعة لمجموعة «أم بي سي» السعودية، وتم تصويره في مدينة أبو ظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو من تأليف الكاتب بندر باجبع، ويضم نخبة من النجوم الخليجيين من بينهم محمد بخش وخالد الحربي ومريم الغامدي وسناء بكر يونس وفهد الغزولي.
وأطلق نشطاء سعوديون على الانترنت حملة تطالب بوقف بثه وتعتبره تشويها لتاريخ السعودية، وتاريخ مدينة جدة العريقة، فيما تداول النشطاء تسجيل فيديو يحمل العنوان: «فنون حجازية عربية أصيلة مغيَّبة.. وفن حجازي وافد» في إشارة إلى ان لدى الحجازيين الكثير من الفنون التي يمكن أن يفخروا بها، بينما يمثل المسلسل الذي تم تصويره في الخارج محاولة لتشويه الحقائق التاريخية.
واستعرض الفيديو الذي تداوله النشطاء العديد من الألعاب والمظاهر والأنشطة التي تعود أصولها إلى أفريقيا ولا علاقة للحجاز بها، لكنها ترد في المسلسل على أنها فنون ومظاهر حجازية، في الوقت الذي يكشف فيه الفيديو العديد من الألعاب والرقصات والمظاهر الحجازية الأصيلة التي لم ترد في المسلسل ويقول القائمون على الفيديو أنها مغيبة.
وأطلق نشطاء سعوديون على «تويتر» وسمين للمطالبة بوقف المسلسل الدرامي، الأول هو (#اوقفو_مسلسل_حارة_الشيخ) والثاني هو (#هوية_الحجاز)، وتحت كل من الوسمين غرد آلاف السعوديين معلقين على المسلسل ومطالبين بوقف بثه، فيما أشعلت الحلقات الأولى من المسلسل جدلاً واسعاً أيضاً على شبكات التواصل الاجتماعي حول الأحداث التي وردت فيها.
وكتب الناشط السعودي عبد الله العنزي تغريدة على «تويتر» قال فيها: «تراث حجازي عربي أصيل مغيب، ويُروج لتراث وافد على أنه تراث حجازي».
أما أحمد بن سعيد القرني فكتب يقول: «نعم أوقفو مسلسل حارة الشيخ، فهذا العمل لا يمت لواقع أهلنا في الحجاز أو غيرها من المناطق بأي صلة، إنما هو تشويه لواقعنا وافتراء خبيث».
وتساءل ناشط سعودي قائلاً: «ما الهدف من تكريس لبس الغبانة الهندية للوافدين وطمس لبس وهوية الحجاز الحقيقي وهو الغترة والثوب؟»، لينتهي إلى التشكيك في مضمون المسلسل والمطالبة بوقف عرضه على الفور. وكتب ناشط آخر: «#اوقفو_مسلسل_حارة_الشيخ.. اللبس صعيدي.. الرقص أفريقي.. الممثلين أجانب.. كوكتيل عن ثقافات شعوب العالم ماله علاقة بأهل الحجاز».
وكتبت ليلى القرشي، وهي سعودية من منطقة الحجاز، تقول: «شوهتوا الحجاز بهذا المسلسل والتراث اقترح تغير اسمه من حارة الشيخ إلى حارة الوافدين».
أما خالد القرشي الذي ينتمي إلى الحجاز أيضاً فيقول: «أوقفو مسلسل حارة الشيخ أو اكتبوا في تتر المسلسل: تحذير: اللهجات والأزياء في هذا المسلسل لا تمثل الحجاز وأهله والقصة لم تقع في حارات جدة!».
وكتب ناشط سعودي آخر: «شيء محزن أن الوافدين والمجنسين والأجانب والدخلاء على الوطن يكتبون ويمثلون التاريخ لدينا ويقومون بتشويهه». فيما انتقد الناشط غالب الروقي قناة «أم بي سي» والمواد التي تقوم ببثها وكتب تغريدة يقول فيها: «فتش عن كل بلاء وشر وفساد ستجد مجموعة الـ mbc خلفها والدور الآن إنتقل إلى إيغار صدور المواطنين ضد بعضهم البعض».
وحظيت الملابس في المسلسل بانتقادات واسعة، حيث كتب أحد المعلقين: «سادة الحجاز كانوا يلبسون العمامة والعقال وعبيدها كانوا يلبسون الغبانة».
وكتبت ناشطة تطلق على نفسها اسم (الخنساء) تستهزئ من المسلسل بالقول: « اللبس هندي.. الرقصه افريقية.. اللكنه اعجمية.. المؤلف حضرمي.. التصوير في الامارات.. هذا مسلسل حجازي أم القرية العالمية؟».
وقال سعودي في تغريدة منفصلة على «تويتر»: «اوقفو_مسلسل_حارة_الشيخ.. هذا المسلسل يطمس هوية الحجاز ويساهم في نشر ثقافة البلطجة في عقول الأطفال وله عواقب أمنية والوطن يتضرر».
يشار إلى أن مسلسل «حارة الشيخ» تدور أحداثه في إحدى حارات مدينة جدة القديمة في السعودية، في فترة أواخر العهد العثماني، ويقول القائمون على العمل إنه استغرق 5 سنوات ما بين البحث والدراسات والكتابة والمعالجات الدرامية.
ويشارك في المسلسل الدرامي نحو 60 فنانا من السعودية ودول الخليج، وهو من إخراج المثنى صبح، ويُعرض على قناة «أم بي سي» وهي محطة تلفزيونية سعودية واسعة الانتشار لكنها تبث من دبي في دولة الإمارات.