ضمن استراتيجية قطع طرق الإمداد: قوات سوريا الديمقراطية تمزق مناطق سيطرة تنظيم الدولة في منبج وتعزل جرابلس

حجم الخط
0

«القدس العربي»: أطبقت قوات سوريا الديمقراطية حصارها على مدينة منبج، شرق حلب، مساء يوم الخميس الفائت، بعد أن سيطر مقاتلوها على آخر الطرق المفتوحة على المدينة، وهو طريق منبج ـ الغندورة ( شمال غرب المدينة).
وسيطر مقاتلو المجلس العسكري في مدينة منبج (مجموعة فصائل محلية تتبع لقوات سوريا الديمقراطية) على الطرق الرئيسية الأربع المؤدية إلى منبج، وهي منبج ـ الرقة، منبج ـ عين عيسى، منبج ـ جرابلس، وطريق منبج ـ الباب/ حلب.
ويأتي هذا التطور الاستراتيجي بعد 12 يوماً على بدء «معركة تحرير منبج» التي أعلنها المجلس العسكري في 31 أيار/مايو الماضي، فالمدينة الآن شبه محاصرة وكل طرق امداد تنظيم «الدولة الإسلامية» إليها قد تقطعت. وتقوم وحدات المجلس العسكري بالتقدم البطيء نحوها.
وبلغ اجمالي القرى والمزارع التابعة إداريا لمنبج، والتي سيطرت عليها وحدات المجلس العسكري، أكثر من 80 قرية.
عسكرياً، اعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد أديب عليوي أن الهدف من معركة منبج هو «تقطيع أوصال» المناطق التي تسيطر عليها «داعش»، وقطع طرق الإمداد وعزل المناطق جغرافياً عن بعضها». وأضاف عليوي لـ«القدس العربي» أن أهمية السيطرة على منبج تعني «مقدمة لخنق داعش في ريف حلب الشمالي، وعزل جرابلس شمالاً، ليصبح سقوطها مسألة وقت، بعد عزلها بين قوات سوريا الديمقراطية جنوباً وشرقاً، والحدود التركية شمالاً، وفصائل الجيش الحر غرباً».
من جهته، أحرق التنظيم مادة الفيول المشتعلة والاطارات المطاطية في أغلب مناطق المدينة، في محاولة منه لتضليل طيران التحالف الدولي حيث يشكل الدخان سحابة سوداء تمنع الطيران من تحديد أهدافه بدقة.
وأخرج التنظيم (قبل حصاره) كل المعتقلين لديه، ونقلهم بواسطة باصات كبيرة خارج محيط منبج، حيث يرجح ناشطون نقلهم إلى مدينة الباب، وهو المكان الذي نقل إليه التنظيم أغلب أُسَر مقاتليه من «المهاجرين» الأجانب.
وارتفع عدد القتلى  في صفوف قوات سوريا الديمقراطية الذين قضوا في المعارك مع التنظيم إلى 22 قتيلاً، بينهم فيصل السعدون، الملقب أبو ليلى، القيادي البارز في قوات سوريا الديمقراطية وقائد كتائب شمس الشمال.
وأصيب السعدون في محيط منبج برفقة قيادي آخر يوم الرابع من حزيران/يونيو الجاري، ليقضي متأثراً بجروحه بعد نقله إلى المستشفى، فيما  ذكرت مصادر متقاطعة أن تنظيم الدولة قام باستهداف السيارة التي يقلها بصاروخ مضاد للدروع حيث كان برفقة أحد الخبراء العسكريين الأمريكيين وقيادي آخر. الأمر الذي لم تؤكده القيادة الأمريكية المشتركة حتى الآن.
في السياق، وصف الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري في منبج وريفها، شرفان درويش، ما كتبه بعض «القوميين الكرد» على وسائط التواصل الاجتماعي حول المسمى التاريخي لمدينة منبج، «مابكوك»، أنه عملية إعادة اللعب على الوتر التاريخي بما يشبه العقلية الفاشية البعثية، وهذا ما لا يخدم حقيقة مشروع سوريا الديمقراطية. وأشار درويش إلى أن «مدينة منبج لكل مكوناتها التاريخية، وكذلك المدن السورية الأخرى، ولا يمكن احتكار هوية المدن حسب منطق القوة».
وعن السجال حول أعداد المقاتلين العرب تحت لواء قوات سوريا الديمقراطية، نفى الكاتب المعارض حسن النيفي، ابن مدينة منبج، وجود عناصر أو تشكيلات فاعلة من الجيش الحر في صفوف «المجلس العسكري» التابع لقوات سوريا الديمقراطية. ووصف العناصر المنضوية بـ»الفئة القليلة ولا يمثلون الجيش الحر. والجيش الحر يقاتل داعش في ريف حلب الشمالي»، وأضاف: «القوة الضاربة للجيش الحر لم تدخل في المجلس العسكري».
وقال النيفي في حديث لـ«القدس العربي» إن منبج «مدينة مكتظة بالسكان (رغم نسبة النزوح منها باتجاه الريف الشمالي والتي لا تتعدى 20 في المئة) حيث تقطنها نحو 500 ألف نسمة تقريباً بين سكانها المحليين والنازحين إليها من مناطق أخرى. ورغم تلهف المواطنين لطرد داعش، لكن ما حدث في تل أبيض وقرى ريف حلب الشمالي سابقاً، يثير القلق في كيفية تعاطي قوات سوريا الديمقراطية مستقبلا بعد طرد داعش منها».
واتهم النيفي المجلس العسكري بتشكيل مجلس مدني لا يملك أعضاؤه الكفاءة، ولا التمثيل الشعبي والحاضنة الشعبية، أو الشرعية الثورية. وأغلب أهالي منبج يدركون أن المجلس المدني المشكل لن يتمكن من إدارة المدينة، ونخشى أن تمارس قوات سوريا الديمقراطية حكماً عسكرياً، وتفرض سلطة الأمر الواقع.
مما لاشك فيه أن السياسة التي اتبعتها قوات سوريا الديمقراطية في منطقة غربي الفرات، هي خطة مدروسة بشكل كبير، حيث يقدم عسكريون أمريكيون نصائح وخططاً. فالسيطرة المتوقعة على منبج ضربت عمق منطقة ريف حلب الشرقي الواصل إلى الرقة، حيث بقي الطريق الضيق الذي يصل الباب في الرقة، وهو مرصود في قسم كبير منه من قوات النظام السوري والميليشيات المقاتلة إلى جانبه من الجهة الجنوبية. وعملياً فإن أي توسيع للمعارك جنوب منبج سيعزل كامل منطقة الباب ومنبج وجرابلس والراعي وصولاً إلى مارع، سيعزلها عن عاصمة «دولة الخلافة» في الرقة. كما سيقطع طرق إمدادها من الرقة والعراق، مما سينهك التنظيم شيئاً فشيئاً ويجعله يتلاشى مع إطباق الحصار عليه، لتتقاسم مناطق سيطرته ثلاث قوى، هي الجيش الحر في منطقة مارع واعزاز غرباً، وقوات سوريا الديمقراطية شرقاً، وقوات النظام التي تتاخم كامل جبهة سيطرته جنوباً. هذا، بالطبع، في حال سلّمنا بتخبط التنظيم وبدء فقدانه السيطرة.
في المقابل، فإن من المبكر الحديث عن  انهيار محتمل أو سريع للتنظيم في الريف الشمالي والشرقي لحلب. وأغلب المتابعين للتكتيكات القتالية للتنظيم يدرك أن التنظيم يحضر لشيء ما، وأن من السذاجة أن تكون إشاعة «تحرير الرقة» قد انطلت على قادة التنظيم العسكريين، وقاموا بزج أغلب مقاتليهم وعتادهم الثقيل في تحضيرات معركة الرقة التي أعلنتها قوات سوريا الديمقراطية دون أن تبدأها.

ضمن استراتيجية قطع طرق الإمداد: قوات سوريا الديمقراطية تمزق مناطق سيطرة تنظيم الدولة في منبج وتعزل جرابلس

منهل باريش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية