تركيا: حقائق وأرقام عن «الحرب المنسية» 8 آلاف قتيل في عام واحد ومدن كاملة سويت بالأرض

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تبدو الحرب المتصاعدة التي تشنها الحكومة التركية ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني في جنوب وشرق البلاد أشبه بـ«الحرب المنسية» في ظل عدم تركيز وسائل الإعلام عليها مقارنة بضخامة حصيلتها التي
بلغت آلاف القتلى والجرحى واستخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة الثقيلة الأمر الذي أدى إلى تدمير مناطق بشكل كامل.
هذه الحرب التي اشتعلت منذ عام عقب انهيار الهدنة التي كانت موقعة بين الطرفين، تبدو الأشد في تاريخ الصراع الممتد على طول أكثر من 30عاماً وحصد أرواح أكثر من 40 ألف من الجانبين.
وطوال هذه السنوات لم يتمكن الجيش التركي المصنف على أنه عاشر أقوى جيش في العالم من القضاء على مسلحي حزب العمال الكردستاني التركي «بي كا كا» الذي كبد الجيش والشرطة التركية آلاف القتلى والجرحى، وخسر عشرات الآلاف من مقاتليه بهدف تحقيق مسعاه الذي بدأ بالانفصال عن تركيا وتقلص للمطالبة بإقامة حكم فدرالي في
المناطق ذات الأغلبية الكردية في البلاد.
فالحزب الذي تأسس عام 1978 كمجموعات مسلحة صغيرة، تحول اليوم إلى ما يشبه جيش منظم يضم آلاف المقاتلين ولديه علاقات مع بعض الدول، ومصادر دخل مادي تتركز في أغلبها من عمليات التجارة المهربة، ويخوض منذ أشهر حرب شوارع مفتوحة مع الجيش التركي.

أكثر من 8 آلاف قتيل

وزير الدفاع التركي فكري إيشيق، قال الأربعاء، إنه» تم القضاء حتى الآن على أكثر من 7 آلاف و600 عنصر من المنظمة الإرهابية بي كا كا» منذ تموز/يوليو الماضي، مؤكداً أنهم سيواصلون مكافحة الإرهاب بشكل حازم حتى يقوم عناصر المنظمة بالتخلي عن السلاح، ودفنه، ومغادرة حدود تركيا، على حد تعبيره.
وأشار إيشيق إلى أن أكثر من 500 قتيل (جيش وأمن وحراس قرى) سقطوا منذ انطلاق العمليات ضد المنظمة بعد استئناف «بي كا كا» عملياتها عقب التفجير الذي وقع في بلدة «سوروج» في ولاية شانلي أورفة في 20 تموز/يوليو الماضي.
والخميس، قتل اثنان من حراس القرى، جراء هجوم مسلح نفّذه مسلحو المنظمة في قضاء «شمدينلي» بولاية هكّاري جنوب شرقي تركيا.

مدن سُويت بالأرض

مع اشتداد المعارك بين الجيش والمتمردين الأكراد الذين حصنوا المناطق التي يقاتلون فيها بشكل مُعقد، لجأ الجيش التركي في الكثير من المناطق إلى استخدام سياسة «الأرض المحروقة» لتفادي كمائن وتحصينات والخنادق التي حفرها المسلحون وأوقعوا من خلالها أعدادا كبيرة من القتلى والجرحى في صفوف الجيش.
وفي إحدى خطاباته هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المتمردين
الأكراد بالقول: «ستُبادون في تلك المنازل وفي تلك المباني وفي تلك الخنادق التي حفرتموها. ستواصل قوات الأمن هذه المعركة إلى أن يتم تطهير المنطقة بالكامل ويتم إيجاد مناخ آمن».
وفي الوقت الذي عمد فيه المسلحون الأكراد إلى تحصين مناطق كاملة من خلال المتاريس والخنادق وتفخيخ المنازل والشوارع لمنع تقدم الجيش، لجأ الأخير إلى استخدام كافة الأسلحة الثقيلة وزج بالدبابات المصفحة وناقلات الجنود والجرافات العسكرية، إلى جانب الطائرات التي تعمل على مدار الساعة.
وبشكل يومي، تشن الطائرات الحربية التركية من طراز (F16) و(F22) والطائرات المروحية غارات يومية على مواقع المسلحين في مناطق الاشتباكات، وتركز غاراتها على القواعد الخلفية لهم في جبال قنديل شمال العراق حيث مواقع التدريب والمغارات ومراكز القيادة.
ولا توجد تغطية كبيرة لوسائل الإعلام من داخل مناطق الاشتباكات، سوى بعض الوسائل المقربة من الحكومة التي ترافق الجيش في بعض المهمات، وتُظهر الصور بشكل عام مناطق كاملة وأحياء سكنية سويت تماماً بالأرض ولم يبق أي منزل أو مرفق حكومي أو شارع إلا ودمر في مشهد يكشف حجم الدمار الهائل في تلك المناطق التي تجري فيها العمليات تحت نظام «منع التجوال» الذي يستمر لأشهر.

حرب المدن

مع اشتداد المعارك وتقدم الجيش في عملياته التي تهدف في الدرجة الأولى إلى كسر القدرة العسكرية المركزية للمتمردين الأكراد الذين تمكنوا في الآونة الأخيرة من السيطرة على مناطق تمهيداً لإعلان الحكم الذاتي فيها، لجأ تنظيم «بي كا كا» إلى حرب المدن، وذلك من خلال تنفيذ هجمات مسلحة وتفجيرات في قلب المدن الكبرى وسط وغرب البلاد بعد أن كان يركز عملياته ضد الجيش في جنوب وشرق تركيا.
والخميس، تبنى الحزب بشكل رسمي الهجوم بسيارة مفخخة الذي استهدف، الأربعاء، مقراً للشرطة في جنوب شرق البلاد وأدى إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة50 آخرين مستخدماً شاحنة يقودها انتحاري محملة بأكثر من نصف طن من المتفجرات.
وقال التنظيم في بيان له: «شن أحد رفاقنا هجوما انتحاريا كبيرا على مقر شرطة تابع لقوات الدولة الفاشية في بلدة مديات في محافظة ماردين»، وذلك بعد يوم واحد من هجوم آخر بسيارة مفخخة استهدف حافلات شرطة في وسط مدينة إسطنبول، وأدى إلى مقتل 11 شخصاً وإصابة العشرات، واتهمت الحكومة «بي كا كا» بالمسؤولية عنه.
وسبق ذلك هجومين انتحاريين كبيرين في وسط العاصمة أنقرة أديا إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين والعسكريين وهو ما اعتبر نقلة نوعية في عمل المنظمة التي تحاول الضغط على الحكومة من خلال ضرب العمق والمس بالاقتصاد الذي يعتمد جزء مهم منه على السياحة.
وأدى التصاعد الكبير في المعارك خلال الأسابيع الأخيرة إلى انعدام الأمل بإمكانية العودة إلى الهدنة. وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم «ليس هناك ما نتفاوض بشأنه» وذلك رداً على أنباء عن استعداد الحزب للعودة إلى المفاوضات، مضيفاً: «إذا كنتم تظنون انه بإمكانكم ترهيب البلاد والشعب عبر الإرهاب والخوف، فانتم مخطئون: لن تتمكنوا من تحقيق ذلك أبدا».
بعد وقت طويل من عمليات التعقب والملاحقة، اعتقلت السلطات التركية زعيم الحزب عبد الله أوجلان عندما كان متجها إلى مطار العاصمة الكينية نيروبي في15 شباط/فبراير 1999 بعد 15 سنة من العمل العسكري المسلح، لإدانته بـ»خيانة البلاد». حيث حكم عليه بالإعدام في حزيران/يونيو من السنة نفسها، ثم خفف الحكم من الإعدام إلى السجن المؤبد الذي ما زال يقضيه في أحد السجون في جزيرة أميرالي القريبة من إسطنبول. ومنذ ذلك الحين، يقود الحزب عسكرياً جميل بايك، الذي كان يعتبر أحد أبرز أعضاء اللجنة القيادية في «منظومة مجتمع كردستان» التي تضم تحت لوائها حزب العمال الكردستاني.
ليست هناك معلومات دقيقة عن حياته، ولكن ولد في قرية في جنوب شرق تركيا من أسرة كردية فقيرة ودرس في أنقرة وتعرف على اوجلان. كما يعتبر من الأوائل الذين شاركوا في تأسيس إيديولوجية حزب العمال الكردستاني مع عبدلله أوجلان ويشتهر بانتمائه إلى الطائفة العلوية.
وتدرج الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا الحزب على لائحة المنظمات «الإرهابية». بينما يرى الحزب أن السبب الوحيد لوضع اسمه على قائمة المنظمات «الإرهابية» هو المصالح الاقتصادية والسياسية لتركيا مع الدول الغربية.

تركيا: حقائق وأرقام عن «الحرب المنسية» 8 آلاف قتيل في عام واحد ومدن كاملة سويت بالأرض

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية