نيويورك (الأمم المتحدة) -«القدس العربي» من عبدالحميد صيام: ترأس وزير الخارجية جان مارك إيرولت جلسة مجلس الأمن المفتوحة حول حماية المدنيين في إطار عمليات حفظ السلام والتي استغرقت يوما كاملا وتحدث فيها ما يزيد عن خمسين مندوبا. وترأس الجلسة وزير الخارجية الفرنسي بحكم أن رئاسة المجلس لهذا الشهر من نصيب فرنسا. وافتتح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الجلسة بكلمة حول دور عمليات حفظ السلام في حماية المدنيين ثم تحدث رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى فوستين- أرشانج فويديرا. كما خاطب المجلس عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بيتر مورير.
والتقى وزير الخارجية الفرنسي إيرولت بالصحافة المعتمدة في الأمم المتحدة وأجاب عن عدد محدود من الأسئلة من بينها سؤال لـ«القدس العربي» حول الخطوات التي تنوي باريس اتخاذها بعد مؤتمر السلام الذي عقدته الأسبوع الماضي، وما إذا كانت فرنسا الآن جاهزة لطرح مشروع قرار على مجلس الأمن يتضمن جدولا زمنيا لإنهاء الاحتلال، فأجاب الوزير الفرنسي: «لقد تحدثت كثيرا في الأيام الأخيرة عن الصراع في الشرق الأوسط وسأبقى أتحدث عن هذا الموضوع في المستقبل. فقد اتخذت فرنسا مبادرة بعقد مؤتمر باريس الذي كان ناجحا وحضرته 29 دولة والأمم المتحدة والجامعة العربية لأننا جميعا نستشعر بخطورة الأوضاع، كما حدث مؤخرا بسقوط قتلى في إسرائيل ومحاولات طعن بالسكاكين في القدس. كل هذه الأحداث تشير إلى أن الأمور تتفاقم باستمرار، وهذا يتطلب أن نعمل كل ما يمكننا كي لا تتدهور الأوضاع أكثر فأكثر. هذا هو جوهر المبادرة الفرنسية التي تتطلب وقتا وصبرا في الوقت نفسه والتي سنطورها لنصل إلى المؤتمر الدولي في نهاية العام بحضور الفرقاء المعنيين ونخلق الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات، وسأتصل بكافة الأطراف ليكتبوا لنا مقترحات حول طرق العمل وإحياء المفاوضات وسنأخذ بعين الاعتبار أي مبادرات ومقترحات قد تؤدي إلى تغيير الأوضاع على الأرض. نحن نشعر بالأسى ونحن نرى الأوضاع على الأرض تشهد مزيدا من العنف ومزيدا من التدهور. هذه هي الصورة الآن- أنا لست الآن في وضع أستطيع معه أن أطرح مشروع قرار لمجلس الأمن».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، قد أكد في كلمته على أن حماية المدنيين هي مسؤولية منظومة الأمم المتحدة ولكن المسؤولية الأولى تقع على عاتق أطراف النزاع والدول غير المتحاربة ومجلس الأمن.
وحث المجلس على إعطاء الأولوية لاستراتيجية تشمل البعثة كلها، وذلك عند النظر في وضع الولايات المعنية بحماية المدنيين، والتي يمكن أن تكون أكثر أهمية من الأصول العسكرية وعدد القوات. كما أشار إلى دور الدول الأعضاء في المساهمة بقوات للجيش والشرطة بحيث تكون قوات مستعدة وقادرة على مهام الحماية. وقال:
«في العمل مع المساهمين بالقوات والشرطة، فإننا نوفر قوات لحفظ السلام والشرطة بطريقة تتوافق فيها القدرات مع المتطلبات. نحتاج لقوات تتحدث اللغات الصحيحة، وتجلب التكنولوجيا والمعدات المناسبة، وتتمتع بالمهارات والتدريب المناسبين في الأماكن الصحيحة».
وأكد على أهمية مواصلة الضغط على الحكومات وأطراف الصراع للاضطلاع بمسؤولياتهم في مجال الحماية والامتثال للقانون الدولي، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع ضرر على المدنيين، مثل التقليل من تأثير الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان. وقال: «يتعين على الحكومات وأطراف النزاع أيضا واجب توفير الاحتياجات الأساسية للمدنيين في النزاعات. عندما يفشلون في القيام بذلك، ينبغي عليهم تيسير المساعدة الإنسانية من قبل المنظمات الإنسانية. العديد من الأطراف فشلت في الارتقاء لمستوى هذه الالتزامات، ومن الضروري أن نستخدم كل الوسائل المتاحة لدينا لمحاسبتهم».
الوزير الفرنسي إيرولت دعا إلى أن تتضمن عمليات حفظ السلام تفويضا واضحا لحماية المدنيين وخاصة في المناطق التي يكون فيها النزاع محتدما، كما طالب أن تتبع الأمم المتحدة سياسة الشمولية في عمليات حفظ السلام بحيث تتضمن خبراء قانونيين وتعاونا مع المنظمات غير الحكومية في تطوير آليات للإنذار المبكر وضمان عدم إفلات منتهكي حقوق المدنيين من العقاب وتقديمهم لمحاكمة عادلة. وقال إن فرنسا لديها الآن 900 جندي يعملون مع قوات حفظ السلام وتقوم بتدريب 20،000 عنصر من جيوش القارة الأفريقية سنويا لإعدادهم للانضمام إلى قوات حفظ السلام.
وزير الخارجية الفرنسي: مبادرة السلام تتطلب وقتا وصبرا
عبد الحميد صيام