بيروت ـ «القدس العربي» من زهرة مرعي: عدة كتب صدرت مؤخراً عن دار الساقي من بينها كتاب «يوميات غوانتانامو» للموريتاني المحتجز هناك محمود ولد صلاحي. فمنذ عام 2002 وحتى هذه اللحظة، يقضي ولد صلاحي أيامه سجيناً في المعسكر الاحتجازي في خليج غوانتانامو الكوبي. وطوال هذه السنوات لم توجّه إليه الولايات المتحدة أي اتهام. أصدر قاضٍ من المحكمة الفدرالية قراراً يقضي بإطلاق سراحه في آذار/مارس 2010، لكن الحكومة الأمريكية عارضت القرار. ولا يوجد في الأفق أي إشارات تدل على أن الولايات المتحدة لديها نية لإطلاق سراحه.
في السنة الثالثة من الأسر، بدأ صلاحي كتابة يومياته، واصفاً فيها حياته قبل مغادرته بيته، في 28 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2001، واختفائه في سجن أمريكي، ومن ثم «رحلته اللانهائية حول العالم» سجناً وتحقيقاً، وأخيراً حياته اليومية كسجين في غوانتانامو. يومياته ليست مجرد سجل حي لإخفاق العدالة، بل وذكريات شخصية رهيبة تتسم بالعمق والسخرية السوداء واللطف المدهش.
ولد صلاحي في مدينة موريتانية صغيرة عام 1970. حصل على منحة دراسية في جامعة ألمانية، تخرّج وعمل هناك مهندساً لعدة سنوات. عاد إلى بلده موريتانيا عام 2000. وفي العام التالي من عودته اعتقلته السلطات الموريتانية بطلب من الولايات المتحدة وسلّمته إلى الأردن سجيناً، ومن هناك تم تسليمه إلى القاعدة الجوية الأمريكية في باغرام في أفغانستان. وفي 5 أغسطس/آب 2005 نُقل إلى سجن الولايات المتحدة في خليج غوانتانامو بكوبا، حيث تعرّض إلى تعذيب شديد. وفي عام 2010 أصدر قاضٍ من المحكمة الفدرالية قراراً يقضي بإطلاق سراحه فوراً، ولكن الحكومة الأمريكية استأنفت ذاك القرار، بدون أن توجِه إليه أي تهمة. وما زال رهن الاعتقال في غوانتانامو. حرر كتاب «يوميات غوانتانامو» الكاتب والناشط في مجال حقوق الإنسان لاري سيمز، الذي يعيش حالياً في نيويورك. وصف الكتاب بأنه وثيقة لا تصدّق.