محمد على كلاي: بطولات خارج حلبة الملاكمة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» من كمال القاضي: لم يصل أي من نجوم الملاكمة في العالم إلى شعبية محمد علي كلاي. تعلق به جمهور العالم العربي والإسلامي، كأحد الأبطال العرب أو الأفارقة، رغم أنه أمريكي. ولم يكن إعلان إسلامه هو الدافع الوحيد لهذا التعلق والتأييد الكاسح فحسب، حيث سبق حُب الجمهور للبطل الأسمر قرار اعتناقه الإسلام فقد عُرف باسمه الأصلي كاسيوس مارسيلوس كلاي وبدأ معجبوه في تتبع مسيرته منذ أن ظهر في بداية الستينيات من القرن الماضي.
ولد البطل الأسطورة في 17 يناير/كانون الثاني عام 42 في مدينة لويفيل في ولاية كنتاكي في الولايات المتحدة الأمريكية، وبدأ مبكراً في الصعود كملاكم متميز حتى أنه حصل على بطولة العالم للوزن الثقيل ثلاث مرات على مدار عشرين عاماً، فأحدث فوزه المتتالي ضجة واسعة الأصداء، واكتسب شعبية عالمية لم يسبقه إليها أحد من الرياضيين، إلى أن جاء إسلامه فزاد من تلك الشعبية لتتضاعف ملايين المرات عن ذي قبل، وقد أدى حصوله على لقب رياضي القرن إلى تضخم اسمه ومكانته وذيوع صيته في أعوام 64 و74 و78 و99. ولقب كلاي بعدة ألقاب خلعتها عليه السينما بعد أن تحول إلى أيقونة رياضية، فقررت هوليوود توثيق مشواره ليتحول إلى بطل خارج حلبة الملاكمة، وبالفعل أنتج فيلماً عن حياته لمايكل مان وقدم ويل سميث صورة واقعية عن الشاب الأسطورة في أكثر عقود حياته أهمية، شملت الصورة وقائع نضاله ضد الحرب على فيتنام وما ترتب عليها من إقصائه سنوات طويلة بعيداً عن الحلبة، كما شملت الصورة السينمائية ملابسات هزيمته أمام سوني ليستون ضمن الأحداث الحية والمحطات الرئيسة في حياته وأيضاً شمل الفيلم استرداده العرش بعد فوزه الساحق على فورمان في المباراة الأكثر عنفاً، التي وصفت بأنها كانت قتالا في الغابة.
الفيلم الذي جاء خيالياً ومزاجياً إلى حد كبير لم يناسب القصة الحقيقية تماماً لمحمد علي كلاي، ولكنه مثل جانباً مثيراً من الناحية الدرامية والاجتماعية والسياسية، ويعد مخرجه ليون جاست من أكثر المخرجين الذين تسللوا إلى أعماق الملاكم الأسطوري وكشفوا كواليس المباراة التاريخية بين كلاي وهو في سن 32 عاماً وذلك البطل الصغير جورج فورمان.
ظهر محمد علي في عشرة أفلام كضيف شرف من بينها، «حيث يوجد الملوك» عام 66 و»المحارب» عام 71 و»الأعظم» عام 77 و»المواجهة» عام 2009، ويركز الأخير على المواجهة بين جو فريزر وكلاي ويطرح رؤى فنية ووثائقية عن اللاعب الأسطورة الذي كان يتمتع بخصال إنسانية ورياضية غاية في الرقي، فضلاً عن وعيه السياسي وصموده في المعركة الكبرى التي انحاز فيها للشعب الفيتنامي، وتحدى صلف وجبروت القوة الأمريكية الغاشمة ودفـــع إزاء ذلك ثمناً فادحاً لم يكترث بنتائجه.
كان محمد على كلاي يقول عن نفسه إنه أثناء وجوده داخل الحلبة لا يشعر بوجوده، وإنما يطير كالفراشة حول الخصم ويلسعه كالنحلة معتمداً في سياسته على الضربات الخاطفة التي اشتهر بها ومكنته من إحراز الفوز 56 مرة منها 37 مره فاز فيها بالضربة القاضية، ولم يُهزم خلال مسيرته الرياضية كلها سوى 5 مرات لم يحالفه فيها الحظ.
ظل الملاكم الأعظم في تاريخ اللعبة البطل الأبرز عالمياً، رغم تعدد من جاءوا بعده إثر اعتزاله عام 81 وهو في سن التاسعة والثلاثين من عمره، وذهبوا جميعاً وطويت صفحاتهم وبقي محمد على كلاي هو الأهم وصاحب اللقب بالفعل كبطل للقرن العشرين، إلى أن رحل عن عمر يناهز 74 عاماً .. الغريب أن كلاي قدم في واحد من أفلامه سيرته الذاتية بنفسه إذ تعذر وجود ممثل يشبهه في اللياقة ففضل أن يقوم هو ذاته بتقديم قصة حياته، وعلى أثر نجاح التجربة توطدت علاقته بالسينما، وكان من الممكن أن يكون هناك مزيد من الأفلام لولا مرضه الذي أقعده في البيت لسنوات طويلة ويبقى الفضل للسينما الوثائقية في حفظ تاريخه وتوثيق مشواره، وهذا ما كان يعيه البطل العالمي الذي قبل أن يكون ماده سينمائية ليس حباً في مزيد من الشهرة ولكن لإيمانه بأن السينما هي الوسيلة المثلى لإحياء سيرته وبقاء مشواره وتوثيق كفاحه وبطولاته وانتصاره.

محمد على كلاي: بطولات خارج حلبة الملاكمة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية