نسبة البطالة ارتفعت وزادت معدلات الفقر وارتفعت أسعار السلع… ورمضان بلا موائد للرحمن

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : ربما هي المرة الأولى التي يشعر فيها الفقراء أن رمضان ليس كريماً معهم، فموائد الرحمن التي كانت تنتشر في طول البلاد وعرضها تراجع عددها لحد الاختفاء، إثر قرار وزارة الأوقاف بحظر إقامتها في المساجد.
كان الفقراء في الماضي ينتظرون الشهر الكريم بترقب بالغ بسبب تلك الموائد التي كانت تقيمها شخصيات وقوى وطنية من مختلف التيارات، وفي القلب منها التيار الإسلامي، الذي انزوى الكثيرون من رموزه خارج المشهد بين سجن أو هجرة أو موت.. لذا فإن الخبر المؤسف الذي وقع كالصاعقة على رؤوس الفقراء هو قرار الحكومة جعل الموافقة الأمنية شرطًا لإقامة موائد الرحمن، إذ اعترف الشيخ جابر طايع، رئيس القطاع الديني في الأوقاف، أن الوزارة منعت استخدام صحن المسجد لإقامة أي موائد للرحمن. فيما أقامت القوات المسلحة عدداً من الموائد لإفطار الصائمين في عدد من المحافظات، وعلى الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله الجيش في هذا المضمار، إلا أن البعض يرى أن حظر إقامة تلك الموائد على الأفراد حرم الغالبية الفقيرة من خير كانت تنتظره بلهفة بحلول الشهر الكريم، خاصة تلك القوافل التي كان يطلقها المنتمون للإسلاميين والإخوان لنقل الحقائب الرمضانية للمنازل التي كان أصحابها يقبلون بالجوع عن طيب خاطر، لكنهم لا يسألون الناس إلحافا.. يحسبهم وزير الأوقاف وكثير من أنصاره أغنياء من التعفف.
وقد اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 12 يونيو/حزيران بالحديث عن المساعدات التي تقدمها القوات المسلحة طيلة أيام الشهر للفقراء ومحدودي الدخل، كما اهتمت على نحو خاص بتصريحات أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن اهتمامه بدعم الفقراء واعترافه بارتفاع الأسعار، داعياً التجار لأن يتحلوا بالرحمة في عملهم، وهو الأمر الذي جلب عليه نقد الكثيرين، بينهم بعض أنصاره وإلى التفاصيل:

السيسي متفائل بالمستقبل

طمأن الرئيس عبدالفتاح السيسي أمس الشعب المصرى بأن مصر بخير، وأن البلاد تسير بشكل جيد في طريق التنمية المنشودة، مشيرا إلى أنه لن يحدث تقدم إلا بالعمل والتحلي بصفات الصبر والإخلاص والأمانة والشرف. جاء ذلك في كلمة ألقاها الرئيس خلال مشاركته في حفل إفطار الأسرة المصرية، الذي نظمته رئاسة الجمهورية في أحد فنادق القوات المسلحة في القاهرة. واستعرض الرئيس وفقا لـ«الأهرام» الإنجازات، التي تمت خلال العامين الماضيين خلال فترة رئاسته، مؤكدا على أنها إنجازات تمت بيد المصريين، وأن ما تحقق هو كثير جدا خلال هذه الفترة. وأشار إلى أن هناك بعض المشروعات، التي تم افتتاحها، وهناك مشروعات أخرى سيتم افتتاحها خلال المرحلة المقبلة، مضيفا أن هناك إنجازات لن يعلن عنها. وتناول الرئيس حالة الاستقرار والأمن، التي تحققت خلال العامين الماضيين، مشيرا إلى أن هناك تحسنا يوميا ملموسا في هذا الملف. وأوضح أن حالة الاستقرار الأمني لا تتعلق فقط بالأنشطة الإرهابية ولكن بحالة الاستقرار في المجتمع بأسره، التي تعود حاليا شيئا فشيئا، والتي تظهر جليا في تماسك مؤسسات الدولة أكثر من السنوات السابقة. وأكد ضرورة الحرص على زيادة حالة الانضباط والتماسك، التي تشهدها البلاد حتى يتم استكمال ما يتمناه المصريون.
وحول ارتفاع أسعار السلع في شهر رمضان، قال الرئيس: إنه كان من الأولى تقليل الأسعار خلال هذا الشهر، وليس زيادتها، لاسيما أن نسبة الاستهلاك تزيد خلال الشهر الكريم ما بين 10 إلى ٪20. وطالب الرئيس الحكومة بالمزيد من العمل من أجل ضبط الأسعار، ووجه حديثه للتجار، قائلا:» أرجو أن تحنوا على أهلكم المصريين».

تخفيض الأسعار لا يحتاج للأخلاق

وبعد لحظات من انتهاء خطاب الرئيس السيسي للجماهير على هامش حفل الإفطار الذي دعا له عدة شخصيات، وجه الإعلامي عمرو أديب، رسالة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي قال فيها: «الأخلاق ليس لها علاقة بتقليل الأسعار في رمضان، مشيرا إلى أن هناك آليات أساسية لمواجهة الارتفاع الجنوني للأسعار ليس له علاقة بالأخلاق. وقال أديب، في برنامج «القاهرة اليوم»: «الأسعار لا علاقة لها بالأخلاق، والطلبة يغشون في الثانوية العامة، اغتيال أبنائنا في سيناء يحدث في رمضان، هناك فساد يا ريس، لا يتم التعامل معه بالأخلاق، لسنا دولة أخلاقية ولكن تقوم على الربح والتربح والرشوة والمحسوبية». وأضاف أديب: «أنت منذ يومين أصدرت قرارا للقوات المسلحة أن تستعيد الأراضي على الجانبين التي تم الاستيلاء عليها، أي تحرير أراضي داخل الوطن تم احتلالها من جانب المواطنين، أين الأخلاق هنا يا ريس؟».

هذه هي إنجازاته

«في حواره التلفزيوني الأخير، أفاض الرئيس السيسي في حديثه عن الإنجازات التي تحققت على يديه في عامين مضيا من فترة رئاسته. فكان أهم ما ذكره إنفاق تريليون وأربعمئة مليار جنيه على تلك الإنجازات التي تمت حتى الآن. ولكن بالنظر إلى الواقع لا نجد أثرا لكل ما جرى إنفاقه من أموال قد انعكس على حياة المواطنين بالإيجاب، بل على العكس من ذلك، كما يشير سليمان الحكيم في «المصري اليوم» نسبة البطالة ارتفعت ولم تنخفض.. وزادت معدلات الفقر ولم تنقص، وارتفعت أسعار السلع. وانخفضت قيمة الجنيه إلى الثلث تقريبا، كما ارتفعت أسعار الخدمات من كهرباء ومياه وصرف ومواصلات إلى حدود فاقت قدرة المواطن على الوفاء بها. هذه هى إنجازات الرئيس في الواقع المعاش لأغلب المواطنين. فهل أنفقت الدولة كل تلك المليارات التي ذكرها السيسي في حواره بهدف الوصول بنا إلى هذا المستوى المتدنى من المعيشة، أم إنها أنفقت لتعود على المواطنين بالرفاه والإنعاش؟ ولماذا يتحمل المواطن كل تلك المليارات ديونا على كاهله وهو الذي لم يستفد منها شيئا؟ يضيف الكاتب لقد وصل سعر كيلو الدجاج- حتى لدى منافذ البيع التابعة للقوات المسلحة، التي كلفها الرئيس بمكافحة الغلاء إلى 27 جنيها، وكان سعرها حين تسلم الرئيس مقاليد الحكم أقل من ذلك كثيرا. ليصبح شعار مكافحة الغلاء صرخة في واد من دون أثر لها في الواقع. ليلحق هذا الشعار بشعارات أخرى أطلقت لم يتحقق منها شيء ذو أثر على حياة المواطنين الذين باتوا لا يجدون من يرأف بهم ويحنو عليهم، خاصة الذين شاء حظهم العثر أن يقعوا في براثن المرض ليواجهوا الموت بسبب الارتفاع غير المسبوق في أسعار الأدوية».

حكاية طالب رفض إفطار الرئيس

أعلنت الرئاسة عن إقامة حفل إفطار مساء، بحضور أطياف المجتمع، فيما أعلن رئيس اتحاد طلابي في مصر، اسمه محمد مرسي رفض الدعوة الموجهة إليه، ولم تنف الرئاسة المصرية دعوتها له، ووفق بيان عبر صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»،ووفقا لـ«المصريون» قال مرسي: «السيد عبد الفتاح السيسي… وصلتني دعوة سيادتكم لدعوة شخصي محمد مرسي لحضور إفطار الأسرة المصرية، بصفتي رئيسا لاتحاد طلاب جامعة حلوان، هذه الصفة التي لولاها لكنت ما بين سجين رأي أو مطارد وربما مجهول، والأقرب إنها لن تشفع لي بعد تلك الكلمات لأكمل ما تبقى من شهر رمضان الكريم مع أسرتي». وأوضح أسباب رفضه حضور الإفطار الرئاسي، قائلا «الأسرة المصرية سيادة الرئيس تصوم رمضان مكلومة ومفطورة على ذويها في سجون معاليكم.. الأسرة المصرية تصوم وتفطر أمام الأقسام والسجون والنيابات فقط لمعرفة مصير ابن أو أب لم يقترفوا جُرما، فهي تنتظر رصاصة الرحمة من وزارة الحالات الفردية، أو حكما قاسيا من منصة العدالة، أو الهروب من سياج القهر والاستبداد والغلاء». واختتم مرسي رسالته التي لاقت تجاوبا بالمشاركة لأكثر من 12 ألفا، قائلا: «أنا لن أطيل ولن أضيع وقت سيادتكم ولا وقتي في خطاب لن يصل إليك وإن وصل لن تلتفت له.. فقط لو كان لدي متسع من الوقت لحضور عزومة (حفل) إفطار.. فأعتقد أنني سأفطر مع من يقولون بأن تيران وصنافير مصرية والقدس الشريف عربية وأن مصر دولة ووطن، ولو بشق تمرة». يذكر أن مرسي فاز برئاسة اتحاد طلاب جامعة حلوان في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وهو أيضا رئيس اتحاد طلاب كلية التجارة وإدارة الأعمال في الجامعة».

الجوع كافر

في مصر يرفع شعار «الحمد لله أننا لسنا سوريا ولا العراق ولا ليبيا» وهو أمر يستحق الشكر لا جدال، ولكن كما يتساءل محمد مكي في «الشروق»: «أليس ما يحدث في الأسعار هو هزيمة للنظام؟ «مهما ارتفع الدولار الأسعار لن ترتفع»، العبارة على لسان الرئيس السيسي في أبريل/نيسان الماضي؛ لكن الواقع ينفيها بقوة خاصة في الأسابيع الأخيرة التي شهدت ارتفاعات غير مسبوقة للأسعار بشكل عام، وأسعار الغذاء بشكل خاص، وصلت إلى ٪40، خلاف ما يحدث في كثير من دول العالم، التي شهدت انخفاضا في أسعار عدد غير قليل من السلع منذ ما يقرب من عام، وتراجع في سعر صرف العملة الأوروبية اليورو.
ويؤكد مكي أن عددا كبيرا من السلع التي نستوردها من الخارج تأتي عبر الشريك الأوروبي، أسعارها تراجعت في دول مثل البرازيل وتركيا وفي معظم دول العالم، لكنها في مصر لم تنخفض،بل ارتفعت، والمبرر الجاهز أن سعر العملة المحلية انخفض مقابل الورقة الخضراء بنحو 200 قرش، وأننا نستورد أكثر من ٪90 من الاحتياجات من الخارج، وهو قول يحمل جزءا من الحقيقية وليست كلها، فهناك جشع ولوبي من رجال الأعمال وراء استمرار الاستيراد الذي كلف الدولة نحو 33 مليار دولار في الشهور الستة الماضية. ويرى الكاتب أن الدولة لم تقدم أسبابا منطقية لارتفاع الأسعار، وإن قامت تحت ضغوط شح العملة بوضع قواعد للاستيراد لم تظهر فاعليتها بعد، فأزمة الأرز التي ضربت السوق لعدة أسابيع تجعل هناك ضرورة لإعادة النظر في مجمل الاتفاقيات الخاصة بالاستيراد والتصدير، فالوضع لن يستقيم باستمرار ارتفاع الأسعار، والدولة تكتفي بإقامة منافذ وعربات تقدم السلع في بعض المناطق».

الجيش يحمي ما تبقى

أسندت مؤخرا للقوات المسلحة مسؤولية إدارة بعض القطاعات التي يفترض أنها مدنية، وهو ما أسفر عن اعتقاد ساد بين العديد من رجال الأعمال والناشطين مفاده أن تلك القرارات تحابي الجيش، وأن تلك القرارات يمكن أن تؤثر على أي خطط للتنمية الاقتصادية أو تشجيع رأس المال المحلي أو الأجنبي على المشاركة والاستثمار ، من جانبه يرى جمال سلطان في «المصريون»: «أن معظم هذه القرارات الجمهورية تتعلق بالجانب الاقتصادي وانها تتعلق بأراضي الدولة تحديدا. لا بد من استحضار حقيقة أن الثروات الضخمة التي تراكمت في مصر خلال الثلاثين أو الأربعين سنة الماضية، وتقدر بمئات المليارات من الجنيهات، ذهبت إلى جيوب وأرصدة عدد صغير من المواطنين المقربين والمتوددين لمبارك وأبنائه، ثم تضخموا وأصبحوا حيتانا كبيرة، وبينما كان ملايين المصريين يزدادون فقرا وبؤسا كان نفر قليل من المحظوظين يزداد ثراء بصورة اعتباطية ومجانية. ويشير الكاتب إلى أنه في ظل الفساد العميق الذي يعشش في دواليب الحكومة وغياب أي منظومة حقيقية لحماية أراضي الدولة ، وفي ظل مشروع قائم حاليا لإنشاء وتطوير شبكة طرق قومية ستحيي ملايين الأمتار الجديدة من الأراضي التي ستقدر بمئات المليارات، ويسيل لها لعاب الكثيرين في مصر وخارجها، كيف يمكن وقف الهدر فيها أو الضياع أو النهب، وكيف يكون الموقف «المسؤول» في إدارة وحماية ما تبقى من ثروة الوطن، وهل يمكن أن نفهم القرارات الجمهورية الأخيرة بتمكين القوات المسلحة من الإشراف على تلك الأراضي في إطار هذا كله».

«مش حكاية تسريبات»

ونتحول نحو أزمة تردي حال التعليم، حيث ترى سكينه فؤاد في «الأهرام» أن الأزمة لا تقف عند تسريب أسئلة الامتحانات، بل تتجاوز ذلك بكثير: «لن ينصلح حال التعليم بالحلول الأمنية والحبس والغرامات.. بالطبع العقوبات مهمة لكل من يتورط في جرائم تسريب أو إضرار بالعملية التعليمية، ولكن يظل جوهر الإصلاح إعادة المقومات التي جعلت التعليم من أهم الصناعات الثقيلة لبناء الإنسان وتخريج أجيال من أعظم ما عرفت مصر من الرجال والنساء، وتطهير المنظومة التعليمية بعد توالي كشف أخطاء وخطايا وسوء إدارة، وتخلف عن الأخذ بأحدث تقنيات تطوير العملية التعليمية بكاملها.. لقد سمعنا عن التجربة اليابانية وشاهدنا نماذج محدودة وناجحة لمدارس معدودة طبقت التجربة، وسمعنا عن المدارس المتميزة والمتقدمة، وهي تجارب مهمة بشرط أن تتسع مساحاتها لتشمل بالتدريج عموم وجموع أولادنا وتعليمنا، وتضيق الفروق بين العام والخاص والمتميز، رغم أن بعض التعليم الخاص أصابته أعراض وأمراض التعليم العام. سنظل مثل من يحرث في الماء أو يسعى لتشييد بناء عظيم بلا أساس إذا لم نتخذ الإجراءات وننفذ سياسات تعليمية توقف أخطر ما يتهدد مصر الآن بتخريج أجيال من الطلبة الغشاشين بعد استيلائهم على استحقاقات الأجيال المجتهدة والمتفوقة، وكأنه لا يكفينا حصاد التدهور التعليمي الذي انعكس في مستويات كثير من أطبائنا ومهندسينا ومعلمينا والعديد من خريجي مدارسنا وجامعاتنا ومعاهدنا وتعليمنا الفني، الذي هجره الطلبة بدلا من تخريج أجيال من العمالة الماهرة المدربة».

لم ينسوا

أصداء العملية التي شهدتها الأراضي المحتلة مؤخرا لازالت محل اهتمام بعض الكتاب من بينهم فهمي هويدي في «الشروق»: «عملية رمضان جددت الحديث عن ظاهرة الذئاب المنفردة. قليلون من الكتاب الإسرائيليين اعترفوا بأن الظلم والذل يكمنان وراء تنامى الظاهرة. وهؤلاء دعوا إلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي يخفف الظلم والمعاناة عن الفلسطينيين. أما الأغلبية فإنهم رأوا أنه طالما تعذر وقف عملياتهم فالحل هو معاقبة البيئة الحاضنة لهم لردعهم وإقناعهم بأن عمليات الشباب تلحق بهم أضرارا فادحة في حياتهم اليومية وقدراتهم المعيشية. وهو ما لجأت إليه الحكومة الإسرائيلية التي سارعت إلى إلغاء تصاريح العمل والزيارة للفلسطينيين، إضافة إلى تشديد إجراءات الحصار والتنكيل بسكان قضاء الخليل الذي قدم منه الشابان. وفي هذه الحالة فإن هدم بيوت المقاومين بات عرفا متبعا بعد كل عملية. عملية رمضان التي قام بها اثنان من الشبان الفلسطينيين، التي عدت الأخطر والأكبر منذ ستة أشهر، توجه رسالتين مهمتين، إحداهما للداخل والثانية لكل من يهمه الأمر في الخارج، في الأولى تأكيد على أن جذوة المقاومة في فلسطين أقوى وأعمق مما يتصور الكثيرون. وأنه إذا ساومت الأنظمة أو تنازلت وإذا تراجع دور المنظمات وتعقدت حساباتها، فإن احتياطى الذئاب المنفردة يمثل رصيدا للمقاومة لا ينفد. وإذا لم يستطع هؤلاء هزيمة العدو المحتل، فلاشك في أنهم قادرون على إزعاجه، وتوجيه الضربات الموجعة له بين الحين والآخر. ولأن بحر البشر الفلسطيني هو مصدر تلك الذئاب فإن قدرته على الإزعاج تظل أكبر من قدرة الاحتلال على الاحتمال في المدى البعيد. رسالة الخارج بحسب هويدي تنبه إلى أن شيوع الظلم والقهر يحول البشر إلى قنابل موقوتة جاهزة للانفجار في أي وقت. وفي هذه الحالة فإن الثأر لا يكون بحاجة إلى مؤامرات تحاك ولا تنظيمات إرهابية تخطط وتدبر، لأن كل واحد من المقهورين سيكون لديه دافعه الخاص للثأر».

لماذا يلهث نتنياهو وراء بوتين؟

ما الذي يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن يزور روسيا أربع مرات خلال هذا العام؟ أغلب الظن وبحسب مكرم محمد أحمد في «الأهرام»: «أن إسرائيل تدرك جيدا أن الوجود الروسي شرق المتوسط أصبح حقيقة إستراتيجية قائمة لا مفر من التعامل معها، وأن روسيا سوف تظل لأمد زمني طويل مقبل جزءا من معادلة مستقبل سوريا، ولهذين السببين جاءت زيارات نتنياهو حفاظا على مصالح إسرائيل الأمنية بعد أن أصبحت روسيا طرفا مهما في معادلة الأمن الإسرائيلي. وما يزيد من خطورة الوضع القائم في سوريا انهيار الهدنة المؤقتة التي توافق عليها الروس والأمريكيون في جنيف، وإعلان الرئيس بشار الأسد عزمه على تحرير كل شبر من الأرض السورية لايزال يقع تحت سيطرة المعارضة السورية المسلحة، وهو هدف يصعب تحقيقه بدون معاونة روسية أساسية تتمثل في المساندة الجوية لعمليات الجيش السوري التي تضاعفت أخيرا ثلاث مرات.
ولا يعرف إلى أي حد يمكن أن يتوافق الروس مع هدف بنيامين المعلن بضرورة تقليص الوجود العسكري الإيراني في سوريا، والحيلولة دون أن تصبح سوريا قاعدة متقدمة لإيران، خاصة أن سوريا تستعين في حربها البرية علي منظمات المعارضة المسلحة بقوات من «حزب الله» ودعم إيراني عسكري واضح من الحرس الثوري الإيراني، بينما يتركز العون الروسي الآن على الدعم الجوي في الأغلب، إضافة إلى أن وزراء دفاع سوريا وروسيا وإيران يجتمعون الآن في طهران لبحث تعزيز قدرة سوريا على تحرير أراضيها. غير أن الأمر المؤكد وسط كل هذه التكهنات أن التفاهمات الروسية الإسرائيلية تجاوزت كثيرا خطوط نتنياهو الحمراء، لتشمل محاولة توافق الجانبين الروسي والإسرائيلي على صورة مستقبل سوريا وأثرها على أمن إسرائيل».

قتل للوقت

عجت السماء العربية والدولية بمبادرات كثيرة، ومشاريع تسوية مختلفة، قديمة وجديدة، لكن القاسم المشترك لها جميعا كما يشير مصطفى يوسف اللداوي في «الشعب»: «كان العجز والضعف والتردد والفتور، والجبن والخوف ومحاولة المساس البعيد، والتظاهر الكاذب بالاهتمام، والادعاء المخادع بالانشغال وبذل الجهد، لكن العدو الإسرائيلي أهملها وهمشها، وأعرض صفحا عنها ولم يولها اهتمامه، ولم يكلف نفسه عناء الاهتمام بها أو دراستها والرد عليها، كما لم يؤمن بها الفلسطينيون ولم يعلقوا عليها آمالهم، فهي لا ترق إلى شيء من أحلامهم، ولا تحقق شيئا من أهدافهم، وإن كانت قد شنفت آذان البعض وبشرتهم، فعكفوا على دراستها، وانتقدوا من عارضها وخالفها، أو رفضها واستنكرها، متهمين إياهم بالاستعجال والعدمية. طرح الفرنسيون باسم رئيسهم مبادرتهم للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ووضعوا تصوراتهم ودعوا إلى عقد مؤتمرٍ دولي يناقش أفكار الحل وسبل الخروج من الأزمة المحكمة الإغلاق، وقد جاءت أفكارهم لصالح العدو، ومتوافقه مع مشاريعه ومخططاته، ومنسجمة مع أحلامه وتوقعاته، ولكنها لم ترق لقادتهم، ولم ترض حكومتهم، فرفضوها واعترضوا عليها، وطرحوا عنها بديلا يجهضها ويفرغها من مضمونها. فهم باتوا يتطلعون في ظل التردي العربي المهول، وحالة التشرذم والتمسك والانقسام، إلى ما هو أفضل وأحسن بالنسبة لهم، فأعلنوا رفضهم لها، واستبعدوا مشاركتهم فيها، ودعو إلى تبني أفكار أخرى ومبادرات جديدة، تقود في نهايتها إلى سيطرتهم الكاملة على الأرض، وسيادتهم على الأرض، وطردهم الشامل لكل سكان فلسطين، لئلا يشاركونهم في الأرض، وحتى لا تكون لهم في الجوار معهم دولة، تنمو وتكبر أمام عيونهم. وتهددهم بقوتها وتخيفهم بجيرانها وحلفائها ومستقبل أجيالها.. علم الفرنسيون بالرد الإسرائيلي السلبي على مبادرتهم، وبرفضهم وساطتهم، فأعلن رئيس حكومتهم مستدركا أن مشروعهم للسلام قد فشل، رغم أنهم طرحوا مبادرتهم بعلم «إسرائيل» التي أعلنت رفضها وعدم قبولهم بها، رغم إنها راعت مصالحهم، واتفقت مع ثوابتهم، وابتعدت عما يستفزهم ويغضبهم».

هدية للإسرائيليين

لا زال التنازل عن جزيرتين للسعودية يثير غضب الكثيرين من بينهم حلمي قاعود في «الشعب»: «خطورة التنازل المصري عن جزيرتي تيران وصنافير تكمن في أهميتهما الاستراتيجية بالنسبة للصراع مع العدو النازي اليهودي، ومعلوم أنه بسببهما شن العدو النازي اليهودي حربه الساحقة عام 1967 وحقق النصر على أربع دول عربية فضلا عن الفلسطينيين، ووضع قدميه فوق الجزيرتين.
كان التنازل عن الجزيرتين مقدمة لما سمي بمبادرة السلام الدافئ التي قدمها قائد الانقلاب العسكري الدموي الفاشي في أسيوط، وتتضمن الوساطة بين الغزاة اليهود والضحايا الفلسطينيين، وتقريب وجهات النظر بين الطرفين وتقديم الضمانات بالأمن وفقا لما يسمى حل الدولتين، وتوسيع ما سماه السلام الدافئ مع العدو ليشمل الدول العربية جميعا، مسترشدا بما جرى في اتفاق الإذعان في كامب ديفيد عام 1978 .
الجزيرتان مهمتان في مجال التحكم في خليج العقبة، وحين يخضعان لسيطرة الغزاة اليهود، فإنهم يستطيعون شق القناة الموازية لقناة السويس ( إيلات ـ أسدود ) التي ستضرب قناة السويس في مقتل، بحكم إنها ستقصر المسافة وتقلل التكاليف بالنسبة للسفن العابرة، وفي الوقت نفسة تصنع مانعا مائيا ثالثا بين مصر وفلسطين بعد قناة السويس الأولى، والتفريعة الجديدة التي تم حفرها في عام واحد فقط. وهو ما يزيد من صعوبة الدفاع العسكري ومواجهة الغزاة. إذن التنازل عن الجزيرتين لآل سعود في ظاهر الأمر، ولكنه للغزاة النازيين اليهود في فلسطين في حقيقة الأمر».

خرافة لا يصدقها العقلاء

ونبقى مع وهم السلام وهو الذي لا يصدقه بحسب محمد يوسف عدس في موقع «إخوان أون لاين» سوى الأغبياء: «السلام الدافئ مع إسرائيل» كلام في السياسة فارغٍ من المعنى، شأنه كشأن كل كلام دبلوماسيٍّ تافه له رنين، تتداوله الآلة الإعلامية بالتعظيم والتضخيم؛ فيظن الجُهال والعوامّ من الناس، أنه ينطوي على شيء عظيم.. ولا يدركون أن الهدف هو تضليلهم وصرف انتباههم عن الغاية المقصودة؛ فلا يدركون أنهم مساقون كالأنعام وراء وهْم «كسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّىٰ إذا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئا»؛ فما بين «إسرائيل» و«السلام» تناقض أبديّ؛ أحدهما ينفي الآخر، كالتناقض الأبدي بين الشيطان» وبين الصدق والهداية والإيمان .كذلك ليس هناك شيء اسمه سلام دافئ وسلام بارد، كما أنه لم تكن في التاريخ – على وجه الحقيقة «حرب باردة» كالأسطورة التي شاعت في العالم وصفا للحالة التي استمرت بين أمريكا وحلفائها من ناحية وبين الاتحاد السوفييتي حقبة من الزمن.. فقد كانت الحرب الساخنة دائرة طول الوقت لحساب الكتلتين المتصارعتين على مناطق النفوذ في ثلاث قارات: آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، ولكن على أرض الغير، وبأيد محلية؛ يعني على حساب الشعوب الأخرى، وبدماء أبنائها.. وكذلك «السلام مع إسرائيل» هو في حقيقته حرب.. تدور رحاها بالفعل على أراضي الأغيار من العرب والمسلمين؛ خصما من حياة شعوبهم وسلامتهم وأمنهم.. حرب وجودية؛ مقصود بها تدمير هذه الدول وتقسيم أراضيها ليسهل ابتلاعها.. ثم استعباد شعوبها في بناء إمبراطورية صهيونية في الشرق الأوسط- مؤسسة على أساطير دينية، تحكم العالم من دولة إسرائيل الكبرى».

مأزق الإفطار نهارا

بمناسبة الشعارات التي نرفعها منذ فترة طويلة عن «تجديد الخطاب الديني» والتي لم نر لها أي تطبيق ملموس حتى الآن، يتساءل أسامة الغزالي حرب في «الأهرام»: «ما رأيكم في الفتوى التي أصدرتها دار الإفتاء وفحواها أن المجاهرة بالإفطار في رمضان «لا تدخل ضمن الحرية الشخصية للإنسان، بل هي نوع من الفوضى والاعتداء على قدسية الإسلام» وعللت دار الفتوى كلامها هذا بأن «المجاهرة بالفطر في نهار رمضان مجاهرة بالمعصية، وهي حرام فضلا عن إنها خروج عن الذوق العام في بلاد المسلمين، وانتهاك صريح لحرمة المجتمع وحقه في احترام مقدساته». هل هذا هو الخطاب الديني الذي نريده ونحن الآن في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين؟ وهل تلك هي روح الإسلام كما عرفته مصر دائما في تقاليدها الدينية المعتدلة و المتحضرة، والتي تعرف التزاما تلقائيا بسيطا وعميقا لا يرتبط بأي من صور الإرغام أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي عرفتها مجتمعات أخرى؟ إن الإسلام يقوم على حرية العقيدة كلها، فكيف تتحدثون عن التشدد في العبادات؟ ولماذا تصرون في كل رمضان على إصدار تلك الفتاوى الرجعية الجامدة؟ إن المفتي يتحدث عن الخروج عن الذوق العام في «بلاد المسلمين» فهل يعني هذا أنه يقسم العالم إلى بلاد المسلمين وبلاد الكفار؟ أي غيبوبة فكرية تلك؟ كيف يتصور فضيلة المفتي النتائج العملية لفتواه تلك؟ وما هي الجهة التي سوف تنفذها؟ هل هي الشرطة؟ هل هم مواطنون يتبرعون بذلك؟».

لا تنسوهم من الدعاء

في شهر رمضان تتسارع وتيرة الأعمال الإرهابية في سيناء، وهو ما لفت انتباه حمدي رزق في «المصري اليوم» عاتبا علينا أننا نسينا الجنود الذين يدافعون عن الأرض والوطن من الدعاء لهم: «أطالع أخبار العمليات الظافرة أخيرا، وأرقب عن كثب أخبار عملية تحرير سيناء من الإرهاب الأسود، وأنتظر طلوع الصباح بدون خسائر في الأرواح، هناك شباب يصنعون الغد، ويحمون اليوم، ويكملون مسيرة الفداء، عجبا نتشاغل عنهم، وهم لا ينشغلون عنا، عن الحدود، عين باتت تحرس في سبيل الله. شباب جيشكم في سيناء يا سادة أولى بالدعاء في هذه الأيام الطيبة المباركة، يستحق جيشكم الدعم، ولو بالدعاء، لا تنشغلوا عنهم طويلا في طعام وشراب، وأنصفوهم كثيرا في الدعاء ساعة فطركم ويوم عيدكم، وقفوا وقفة رجل واحد على قلب رجل واحد من خلفهم، وسدوا الفُرج وحاذوا المناكب. أخشى أن المعركة هناك ونحن هنا قعود حتى عن الدعاء، لماذا ابتعدنا بقلوبنا كثيرا عن أرض المعركة، لماذا غابت المعركة بعيدا عن الأذهان، لماذا خفت صوت المعركة في الفضاء، لماذا نتخلى عنهم وقت الزحف؟ هذه معركتنا جميعا، معركة وطن يستحق الحياة. في سيناء رمضان مختلف، معركة ظافرة من معارك رمضان، جنود من بحري وقبلي وخط القنال، من ولاد المحروسة يحرسونها من كل شر، يكتبون سطور الملحمة بحروف من نور، سيناء ترتوى الآن وتتعطر بمسك الدماء، معركة رمضان في سيناء بطعم الحياة».

نسبة البطالة ارتفعت وزادت معدلات الفقر وارتفعت أسعار السلع… ورمضان بلا موائد للرحمن

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية