«كراسات السيماتك»… أصوات جديدة في النقد السينمائي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» محمد عبد الرحيم: «كراسات السيماتك» مطبوعة سينمائية تحاول أن تضيف جديداً على مستوى التناول والرؤية في مجال النقد السينمائي، والتأصيل بين فن السينما ومداس النقد والتيارات الفلسفية والاجتماعية الحديثة. وهي نتاج ورشة النقد السينمائي التي نظمها مركز الفيلم البديل في القاهرة/سيماتك، التي استمرت قرابة العامين (حزيران/يونيو 2014 ــ آذار/مارس 2016)، وقام بالتدريس فيها محاضرون من عدة دول عربية، منهم قيس الزبيدي، طاهر الشيخاوي، آلاء يونس، ريما مسمار، خالد أحمد يوسف، وإقبال زليلة. هنا عرض لبعض الموضوعات والمقالات التي وردت في المجلة.

الفوتوغرافي والسينمائي

تحت عنوان «تأثير الفوتوغرافيا على السينما» يأتي الملف الذي أعده ماجد نادر، وهو بحث في طبيعة الصورة الفوتوغرافية وكيفية تخليقها في سياق سينمائي. ما بين توثيق الفوتوغرافيا وتثبيت الزمن، واستلهام السينما لتقنية الفوتوغرافيا وتوظيفها في رؤية مختلفة ووسيط مختلف. ويأتي الاستشهاد من خلال عدة أعمال سينمائية شهيرة كفيلم سبيلبيرغ «إنقاذ الجندي ريان»، أو تأثير الفوتوغرافي الأمريكي وليم إيجلستون على أعمال كل من ديفيد لينش وفينسنت جالو»، هنا يبدو استلهام إيجلستون من خلال الألوان ومصدر الإضاءة وتكوين اللقطة. ويتطرق الملف إلى مناقشة أعمال كاملة تبنت وجهة النظر الفوتوغرافية، التي أعدّت خصيصاً لتصبح شريطاً سينمائياً، كما في التجربة اللافتة للمخرج والفوتوغرافي كريس ماركر.

تجارب مهمة في السينما التسجيلية المصرية

ويتناول الملف الآخر ثلاثة من أهم مخرجي السينما التسجيلية في مصر، رغم التنوع والاختلاف في توجهاتهم، إلا أن تأثيرهم على الحركة التسجيلية وثراء التجربة الفنية لا يُنكر. وهم .. علي الغزولي، عطيات الأبنودي وحسام علي. بداية بالغزولي وفيلمه الشهير «صيد العصاري» الذي اعتمد تقديم الوثائقي في إطار روائي، أو شكل الدوكيودراما، وكما تذكر الكاتبة أماني شوقي أن الغزولي في فيلمه لم يعتمد الحوار أو التعليق، فقط الصورة وصوت الأجواء التي سرد من خلالها الفيلم، بيئة الصيد في بحيرة المنزلة. أما عطيات الأبنودي، التي تناول عالمها أحمد رفعت فيشير إلى جماليات هذا العالم، خاصة في تجارب الأبنودي الأولى، بداية من فيلم «حصان الطين»، ثم «أغنية توحة الحزينة» و«ساندويتش». فبينما الأول يدور حول حياة عمال صناعة الطوب، حول نهر النيل، يأتي الثاني ليقترب من حياة فرقة من فرق السيرك الشعبية، التي تتجول في الشوارع والحواري ــ وهو مشروع تخرجها في معهد السينما 1972 ــ والأخير يسجل يوماً في حياة أطفال قرية أبنود الواقعة جنوب مصر. الحس الاجتماعي هنا هو الذي يشغل عالم عطيات الأبنودي، الفئات الدنيا وعالمها، محاولاتها إنتاج صيغة للحياة، رغم ما تعانيه. المخرج حسام علي صاحب تجربة سينمائية مشهودة، وإن كان الحِس السياسي الحاد هو ما يميز تجربته، بداية من «ثلاثية رفح» وفيلمه «سوق الرجالة» الذي يتناول طبيعة حياة عمّال البناء، الذين لا يملكون إلا قوتهم البدنية المتهالكة، ويتم اختيارهم من قِبل مقاول أنفار، كحال اختيار العبيد، هذا الرزق اليومي المتوتر، والحال المأزوم دوماً. الأمر ليس فئة والتأسي لها، ولكنها منسية من الدولة التي يتم هذا ــ وحتى الآن ــ تحت سمعها وبصرها، حال أقرب إلى السخرة. وتسلط فاطمة عامر الضوء على فيلم «المعرض» وهو كان بتكليف من الدولة، ممثلة في المركز القومي للسينما، لتصوير معرض القاهرة الصناعي عام 1985، كمظهر من إنجازات الدولة، إلا ان حسام علي وضع وجهة نظره لحال التناقض ما بين تصريحات الدولة والحالة الفعلية للمواطنين، التشجيع على الاستهلاك الفارغ، ووجود إسرائيل كمشارك في المعرض. المفارقة هنا هي ما تجسد رؤية المخرج، وتكشف الحقيقة بقدر كبير.

أماكن سينما محمد خان

ويتناول محمد المصري دلالة المكان وتوظيفه في سينما محمد خان، مستشهداً بمشاهد عدة من أفلام خان. فالمكان هنا لم يعد يقتصر على كونه خلفية للحدث أو ضرورة لخلق المشهد السينمائي، بل يتعدى ذلك في دلالة يحاول الكاتب توضيحها والإشارة إليها. المكان هنا خاصة القاهرة، أو قرية ما، كما في «خرج ولم يعد» على سبيل المثال ستصبح جزءاً من تكوين الشخصيات ومسارها، وبالضرورة من عملية السرد الفيلمي. يسوق الكاتب العديد من الأمثلة .. القاهرة بشوارعها وحواريها، مقاهٍ وأزقة، وبيوت فوق السطوح، الكباري، الأتوبيسات، أفيشات الأفلام في الطريق، وصولاً إلى سلالم الخدم، وبيوتهم المتنافية مع منازل مخدوميهم، «الحريف، فارس المدينة، أحلام هند وكاميليا، سوبر ماركت». تناقض دائم بين ما يبدو للوهلة الأولى، وما هو كائن بالفعل. الريف كجنة موعودة في مقابل ضوضاء القاهرة وأصواتها، كما في فيلم «خرج ولم يعد».
إضافة إلى عدة موضوعات أخرى تناولها العدد، مثل … التجريب في فيلم «وعلى صعيد آخر»، مشاهد الجريمة في الضواحي، تحليل المشهد الأول من فيلم «حدث ذات مرة في الغرب»، التعليق على أفلام .. طوق غرا المقدس، الخروج إلى النهار، متسللون، وفقرة في حياة جامع الحديد.
المُشاركون في العدد.. ماجد نادر، أحمد رفعت، فاطمة عامر، ليلى أرمن، محمد كلفت، أماني شوقي، محمد المصري، ممدوح صلاح، أحمد عبد الوهاب، طارق الشرقاوي، وأحمد أبو الفضل.

«كراسات السيماتك»… أصوات جديدة في النقد السينمائي
ضمن أنشطة مركز الفيلم البديل في القاهرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية