تركيا: انهيار اقتصادي يضرب «حي المهاجرين» في أزمير بعد سنوات من الانتعاش

حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي»: يواجه «حي المهاجرين» في مدينة أزمير غرب تركيا من انهيارا اقتصاديا كبيرا منذ بدء تطبيق اتفاق الهجرة بين تركيا والاتحاد الأوروبي في آذار/مارس الماضي، والذي أدى إلى تضائل أعداد المهاجرين تدريجياً وصولاً لانعدامهم.
حي «باسمانه» وسط مدينة أزمير، كان بمثابة قاعدة يمر بها معظم المهاجرين الذي كانوا يركبون البحر من سواحل المدينة للوصول إلى الجزر اليونانية المقابلة ومن ثم مواصلة طريقهم إلى أوروبا.
ويعيش في مدينة أزمير أكثر من 100 ألف سوري من أصل قرابة 2.7 مليون لاجئ يعيشون داخل الأراضي التركية منذ اندلاع الثورة السورية، وبينما يعمل جزء كبير منهم في المجالات الصناعية والخدمية، لجأ آخرون لفتح شركات صغيرة ومحلات تنوعت بين البقالات والمطاعم ومحلات البهارات وغيرها.
وكان المهربون يتخذون من الحي نقطة تجميع وانطلاق للمهاجرين الذي يصلون إلى أزمير من جميع المحافظات التركية قبل اقتيادهم للساحل، الأمر الذي أدى إلى تنشيط الفنادق التي تتواجد في هذا الحي بكثرة، وكان من الصعب العثور على غرفة فندقية فارغة خلال الفترة التي شهدت ذروة الهجرة من تركيا لأوروبا وخاصة نهاية العام الماضي وبداية العام الجاري.
وبجانب الفنادق قام العديد من أصحاب الأموال الأتراك والسوريين بافتتاح العديد من العمارات السكنية الفندقية «هوستيل» لتكون بمثابة مشاريع تأجير يومي للغرف للاجئين الذين يضطرون للمكوث في المدينة لعدد أيام قد تطول لحين اكتمال عدد المهاجرين على السفينة أو إلى أن تتهيأ الإجراءات الأمنية لانطلاق السفينة.
لكن اليوم وبعد قرابة ثلاثة أشهر على توقف الهجرة، وتزامن ذلك مع تراجع معدلات السياحة إلى تركيا بشكل كبير بسبب الأوضاع الأمنية، تعاني هذه الفنادق والعمارات السكنية من كساد كبير، وتدنت نسبة إشغال الغرف فيها إلى مستويات متدنية جداً لم تصل إليها سابقاً، الأمر الذي عرض أصحابها إلى مخاسر كبيرة واضطر بعضهم لإغلاق مشاريعهم.
وتحول الحي الذي كان يعج بالحياة والحركة على مدار 24 ساعة إلى حي ساكن وهادئ، في مشهد معاكس لما كان عليه طوال السنوات الثلاث الأخيرة.
ولم يقتصر الانهيار الاقتصادي على قطاع الفندقة، فالعشرات من المطاعم والمقاهي ومحلات الصرافة ومحلات شراء الأثاث قد فُتحت لتلبية حاجات المهاجرين المتزايدة خلال تلك الفترة، لكنها اليوم لم تعد موجودة بعد أن اضطر الكثير منها إلى الإغلاق وتعاني المتبقية منها من أزمة اقتصادية حادة.
حيث افتتحت العديد من المطاعم التي تقدم المأكولات السورية في تلك المنطقة كون أغلب المهاجرين كانوا من العرب والسوريين، كما فُتحت العديد من محلات الصرافة التي عملت على تنظيم عمليات دفع المبالغ المالية المستحقة للمهربين، وتحويل ما تبقى مع المهاجرين من أموال قبل ركوب البحر، كما عملت العديد من المحلات في شراء الأثاث والأدوات المنزلية التي قرر أصحابها الهجرة، وجميعها اليوم تعاني من عجز كبير نتيجة توقف الهجرة.
وما أن تدخل المنطقة تجد العديد من المحلات التجارية المغلقة، وتجد أخرى أغلقت أبوابها ووضعت إعلانات بالغتين العربية والتركية لبيع المحل أو تأجيره، وبيع أجهزة مطاعم قرر أصحابها إغلاقها، بينما ما زال عدد آخر من المحلات التي تبيع المنتجات السورية وتضع إعلانات باللغة العربية صامدة رغم الصعوبات وتراجع البيع.
ويبقى الأمل الوحيد لمن تبقى من هذه المشاريع هو انهيار الاتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي خلال الأسابيع المقبلة، حيث يتوقع أن يتدفق مئات آلاف اللاجئين مجدداً إلى أوروبا من خلال تركيا التي تهدد بنسف الاتفاق خلال الفترة المقبلة في حال لم تلتزم أوروبا بشرط رفع التأشيرة عن المواطنين الأتراك للدخول إلى دول الاتحاد.
وتربط تركيا بشكل كامل، بين إيفاء الاتحاد الأوروبي بوعده بإعفاء الأتراك من تأشيرة الدخول، وبين الاستمرار في تنفيذ اتفاق اللاجئين «إعادة القبول» الذي قبلت تركيا بموجبه قبول إعادة اللاجئين الذي يصلون إلى اليونان من أراضيها بعد تاريخ 20 آذار/مارس الماضي.
وبسبب هذه الإجراءات، لم تشهد الأيام الأخيرة، أي تدفق للمهاجرين وطالبي اللجوء، إلى أوروبا من تركيا، عبر بحري إيجه والمتوسط، حيث انخفضت وتيرة الهجرة بشكل ملموس، بعد اتفاق بروكسل بين تركيا والاتحاد الأوروبي في آذار/مارس الماضي.
ولكن في حال انهيار الاتفاق، يتوقع أن يتدفق إلى أوروبا مئات الآلاف من اللاجئين خلال الأسابيع الأولى بفعل تكدس أعداد كبيرة من الذين ينتظرون هذه اللحظة في تركيا، بالإضافة إلى تكهنات بأن تعمل أنقرة على تسهيل وصولهم للاتحاد كـ«خطوة انتقامية» بسبب عدم تنفيذ الاتفاق.

تركيا: انهيار اقتصادي يضرب «حي المهاجرين» في أزمير بعد سنوات من الانتعاش

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية