المذبحة المزعزعة في اورلاندو حدثت بالضبط عشية الانتهاء الرسمي للانتخابات التمهيدية لانتخاب رئيس الولايات المتحدة، وما زال من السابق لأوانه معرفة تأثيرات هذه المذبحة.
هذا الحدث الصعب تسبب بعدد ضحايا أكبر من الطلاب الـ 32 وطاقم جامعة فيرجينيا الذين قتلوا في 16 نيسان/أبريل 2007 على أيدي طالب مريض نفسيا من أصل كوري، يسمى سيفانغ هو تسو، ومع ذلك، واضح منذ الآن أنه خلافا لجذور الحادثة في 2007 فان الحديث في هذه المرة هو عن عمل إرهابي ترك بصمات واضحة.
حقيقة أن داعش تحمل المسؤولية عن المذبحة التي نفذها عمر متين، الذي هاجر والده إلى الولايات المتحدة من افغانستان، وحقيقة أن الشرطة الأمريكية قامت بالتحقيق معه مرتين في اعقاب معلومات استخبارية عن علاقته مع التنظيم، تؤكد خلفية العمل. صحيح أنه في هذه المرة ايضا، مثل الاحداث الإرهابية الداخلية السابقة من قبل اصوليي الإسلام، فان الرئيس اوباما امتنع عن تسمية الولد باسمه، لكن العنوان بقي واضحا على الجدار دون امكانية تشويشه واخفائه.
السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف ستؤثر هذه الصدمة على انتخابات البيت الابيض التي تتصاعد من يوم إلى يوم. لو كانت الانتخابات ستتم بعد خمسة اسابيع وليس خمسة اشهر، لازدادت فرص دونالد ترامب بأن يحتل المكتب البيضاوي في 8 تشرين الثاني.
هذا لأن صاحب العقارات من نيويورك هو الذي تحدث مرة تلو الاخرى عن غرق وضعف القوة العظمى الأمريكية وانتقد بشدة التساهل الذي تتعاطى به مع الإرهاب في الداخل والخارج خلال ولاية اوباما. في تصريحاته وخطاباته عاد ترامب وأكد وطالب باتخاذ خطوات متابعة اكثر تجاه «الجاليات المشبوهة» وطالب بمنع دخول المسلمين إلى القارة الأمريكية.
هذا اضافة إلى خطوات بعيدة المدى (قصف آبار النفط التي يسيطر عليها داعش)، ووعد بأن يبادر في الساحة الدولية من اجل محاربة الإرهاب. لذلك فان التراجيديا التي حدثت في اورلاندو ستعطي ترامب الذخيرة الناجعة والاثبات بالنسبة لجزء من ادعاءاته على الاقل.
في نفس الوقت، من شأن التركيز على محاربة الإرهاب أن يعيد إلى الذاكرة الأمريكية اخفاقات بنغازي التي حدثت عندما كانت كلينتون وزيرة للخارجية وشريكة في عملية اخفاء مصادر وجوهر هذا الحدث الإرهابي الذي تسبب بأربعة ضحايا. ولكن بالنسبة لترامب فان التقدم في الاستطلاعات قد يكون لفترة قصيرة لأن الخوف والصدمة سيضعفان بالتدريج.
في نفس الوقت، عندما تتلاشى صدمة المعركة، وعندما تتراجع نسبة الخوف، قد تطفو مرة اخرى على السطح التساؤلات حول توصيات ترامب في الموضوع الامني. وقد تنشأ مخاوف من أن الحديث هو عن مخاطر كبيرة جدا تكمن في جزء من الاعمال التي يوصي بها في جبهة محاربة داعش.
نظرا لأن الولايات المتحدة لا توجد في هذه المرحلة في الاجواء التي ميزت سلوكها في أعقاب العمليات في ابراج التوائم، فهناك امكانية بأن يفضل معظم الجمهور العودة إلى العالم المريح ويتحفظ من العودة إلى مرحلة الدولة المجندة. يجب أن نتذكر ايضا أنه في قلب المعركة اليوم، ومع انتهاء الانتخابات التمهيدية، فان اصوات المستقلين ما زالت عالقة وهم يتبنون قناعات معتدلة وبراغماتية.
في الوقت الذي سعى فيه ترامب في الانتخابات التمهيدية إلى تجنيد تأييد النواة الصلبة في الحزب الجمهوري، ومن اجل ذلك اتخذ مواقف قاطعة وغير متهاونة في كل الاصعدة، فان عليه اليوم أن يقنع شريحة من المصوتين بالانضمام إلى معسكره لكسر التعادل في الولايات الاساسية والانتصار. ما يقلقه هو أن هذه المجموعة قد تفضل في نهاية المطاف المواقف الحذرة جدا لكلينتون، قياسا بمواقفه، تجاه الإرهاب.
الاشهر القريبة القادمة ستُبين إذا كان ترامب سيتوجه نحو الوسط في الاشهر القادمة، واذا كان موضوع محاربة الإرهاب سيذهب إلى هامش الحوار السياسي يوم الحسم في الصناديق.
إسرائيل اليوم 14/6/2016