تبدل الوزراء في وزارة الدفاع يتسبب، كما هو معروف، في تغيير اللهجة التي تسمع من الوزارة. الطريقة المختلفة لا تجد تعبيرها بعد في خطوات حقيقية من قبل وزير الدفاع الجديد افيغدور ليبرمان، باستثناء القرار حول منع إذن الدخول إلى إسرائيل لرفيع المستوى من السلطة الفلسطينية. ولكن في نقاش مع الصحافيين تم أمس من قبل مصدر رفيع في وزارة الدفاع، فقد تم ارسال رسائل مختلفة في جوهرها عن تلك التي خرجت من الوزارة في ايام الوزير السابق موشيه يعلون.
الاستنتاج: حسب الرياح الجديدة، رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن هو المشكلة الرئيسية لإسرائيل وهو الذي يمارس ضدها «إرهابا سياسيا»، والحرب المستقبلية في غزة هي أمر لا يمكن منعه، وصحيح أن إسرائيل يجب أن تشارك في الحرب التي لا مناص منها والتي يوجد اجماع سياسي عليها. ولكن حينما تندلع المواجهة العسكرية القادمة في غزة يجب اسقاط نظام حماس حتى نضمن أن هذه ستكون الحرب الاخيرة.
يعلون ايضا كان مؤيدا صغيرا لعباس، ولم يقتنع أن المفاوضات السياسية مع القيادة الفلسطينية الحالية قد تثمر انجازات سياسية حقيقية. لكن قيادة الجيش، وفي اعقابها وزير الدفاع السابق، شددت على حيوية التنسيق الامني مع السلطة الفلسطينية لكبح الهجوم الإرهابي الذي بدأ في تشرين الاول. الآن يبدو أن المواقف قد تعدلت. المصدر الرفيع زعم أن عباس يستغل ضعف إسرائيل في الساحة السياسية من اجل الهجوم عليها في الساحة الدولية، واقتبس استطلاع للرأي العام يقول إن 56 في المئة من الفلسطينيين يعارضون استمرار سلطة عباس. وهاجم تدخل محمد المدني، المسؤول عن الصلة مع إسرائيل في السلطة، في الساحة السياسية الإسرائيلية.
رغم أن الردود التي تم اتخاذها في اعقاب عملية شارونه في تل ابيب لم تشذ بشكل متطرف عن ردود فعل الماضي. فهناك رغبة واضحة باظهار خط عمل جديد. تحت الوزير الجديد، عقاب جماعي للفلسطينيين، هذه السياسة تحدث ضدها كل من يعلون ورئيس الاركان غادي آيزنكوت، والآن لم تعد كلمة نابية. وحتى الآن الحديث يدور عن سحب تصاريح العمل لنحو 200 من أبناء عائلة المخربين الذين عملوا في تل ابيب والغاء أكثر من 80 ألف تصريح دخول إلى إسرائيل في شهر رمضان. وقد تمت الاشارة إلى أن المجال ما زال مفتوحا للمزيد.
لقد تمت الاستدارة في موضوع اعادة جثامين المخربين. الجيش الإسرائيلي والشباك والوزير السابق عارضوا بشدة ابقاء الجثامين لدى إسرائيل بذريعة أن ذلك لا يخدم الردع ضد الإرهاب، بل يعمل على تأجيج الوضع في المدن والقرى التي سكن فيها المخربون. وزير الامن الداخلي، جلعاد اردان، تبنى سياسة مخالفة في المناطق التي تسيطر عليها الشرطة ـ في شرقي القدس وداخل الخط الاخضر. يبدو أن ليبرمان يميل إلى اعادة الجثامين، بذريعة أن هذا سيخدم الجهود من اجل اعادة المواطنين الإسرائيليين من غزة وجثث الجنود (رغم أن غزة تسيطر عليها حماس، والمخربون يأتون من الضفة الغربية التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية). التوصية المهنية للجيش، في المقابل، ستبقى كما هي: تجارة الجثث لا تفيد شيئا.
قال الوزير الجديد لقادة هيئة الاركان في اللقاء الاول معهم إنه لن يخرج إلى حرب يمكن منعها. ايضا المصدر رفيع المستوى عكس أمس نظرة مشابهة: يجب على إسرائيل الحذر من المغامرات. ومع ذلك أضاف أنه لا يوجد مكان لخداع الذات فيما يتعلق بحماس. لا يوجد سبب لمنحهم ميناء في غزة («كلام فارغ بالمطلق»). وفرصة التوصل إلى اتفاق سياسي مع هذه المنظمة هي صفر. وزعم أن المنظمة لا تريد مصلحة سكان غزة، وهي لديها هدف واحد هو القضاء على إسرائيل، لهذا تقوم ببناء قوتها العسكرية. الاستنتاج من ذلك هو أن المواجهة العسكرية المستقبلية مع حماس لا يمكن منعها، لكن لا يجب على إسرائيل أن تسارع اليها. وحينما تندلع عليها العمل على اسقاط سلطة حماس في غزة. وبعد الحرب سيكون هناك من يأخذ الحكم في القطاع، لكن المقصود ليس أبو مازن، لأن سيطرته هناك لن تكون في مصلحة إسرائيل.
اذا قيلت هذه التصريحات بجدية كاملة، فيبدو أن على الجيش الإسرائيلي تغيير خططه التنفيذية في أسرع وقت ممكن.
هآرتس 16/6/2016