الدقيقة 87. جيرارد بيكيه يحرز هدفا، والشخص الذي يجلس بجانبي يقفز فرحا. إنه في الثمانين من عمره وحاصل على جائزة نوبل للآداب في 2010، ونحن نشاهد المباراة بين اسبانيا والتشيك مع انترنت في حاسوب قديم، في الساحة «مركز الشباب ضد المستوطنات» في تل الرميدة في الخليل تحت بيت باروخ مرزيل، حيث أن كلبه ينبح علينا من الشرفة ولافتة «تحرير فلسطين» في الخلفية. هل يوجد هذيان أكثر من هذا؟.
ساعة صمت في حي الاشباح. هنا التقينا بالصدفة قبل 11 سنة. ومنذئذ يهتم ماريو فرغاس يوسا، مؤلف «مدينة الكلاب» بأن يأتي إلى المناطق كل بضع سنوات، وأن يهتم بمصير الاحتلال. وفي زياراته الاخيرة تمت استضافته من «نحطم الصمت». وفي هذه المرة شارك في مشروع طموح للمنظمة حيث جاء إلى هنا في الاشهر الاخيرة 26 كاتبا معروفا. من المفروض أن يكتبوا انطباعاتهم وأن يضعوها في كتاب ينشر في عدة دول في ذكرى مرور خمسين سنة على الاحتلال.
فرغاس يوسا لا يعرف بعد ماذا سيكتب. إسرائيل تعمل على تنويمه مغناطيسيا. وقد قال لي ذات مرة إنها مثل قصة حورحا لويس بورخاس: فانتازيا تحققت. لقد عارض المقاطعة دائما، وحسب رأيه يجب فرض المقاطعة على الديكتاتوريات مثل كوبا وليس على الديمقراطيات مثل إسرائيل، التي فيها معارضة. «المنشقون فقط سينقذون إسرائيل»، قال لي في 2005، «الجميع تحدثوا هنا عن الدولتين، ولا أحد يفعل أي شيء»، قال في 2010. إنه يهتم بالعودة إلى هنا لأخذ الانطباع، وبعد ذلك نشر كتاباته التي هي في العادة انتقادية جدا.
وكمن حطم منذ زمن الحدود الفاصلة المعروفة بين اليمين واليسار، يعتبر فرغاس يوسا نفسه صديقا لإسرائيل. صديق على قناعة أنه يجب انتقادها وتشجيع المنشقين مثل «نحطم الصمت» من اجل انقاذها. إنه يقترح نموذجا مختلفا لاصحاب الضمير في العالم: المجيء إلى هنا وأخذ الانطباع وتشجيع المعارضة الاخلاقية في إسرائيل وإسماع الصوت.
الطريق التي مر بها هي مرآة محزنة لتدهور إسرائيل: منذ أحبها في زيارته الاولى في 1970، جاء حينها إلى حولدا للقاء عاموس عوز، وحتى زيارته السادسة في هذا الاسبوع، التي التقى فيها مرة اخرى مع عوز ودافيد غروسمان تحول حبه إلى مشقة، قد يكون مثل «ألاعيب طفلة سيئة»، وهو الكتاب الرائع له. لا أحد يمكنه اتهامه بكراهية إسرائيل أو باللاسامية. في البيرو، بلده الاصلي، كان مرشحا ذات مرة للرئاسة، وقد اعتبر يمينيا محبا لأمريكا. فرغاس يوسا رأى في هذا الاسبوع احتلالا أكثر مما رأى أكثر الإسرائيليين، قبل بزوغ الضوء خرج إلى حاجز قلندية لرؤية معاناة العمال الفلسطينيين وزار مغارات المطرودين في جنوب جبل الخليل والمنازل التي طرد أصحابها في سلوان وجلسات المحاكم العسكرية في معسكر عوفر، والتقى ايضا مع المستوطنين في غور الاردن.
لقد بقي كما هو: فضولي. جائزة نوبل، السن وايضا الدراما العائلية التي تعصف في اسبانيا وأمريكا الجنوبية في العامين والنصف الاخيرين. كل ذلك لم يغير تواضعه وفضوله. تعطشه لرؤية وسماع الاشياء، بقي على حاله. وهو مستعد لأن يسير ساعات في أزقة الخليل تحت اشعة الشمس وتسلق التلال في جنوب جبل الخليل في حر حزيران ـ الابتعاد عن الشهرة. فقط وجبة المساء مع عوز وغروسمان، التي تم تحديدها في السادسة والنصف، لم يكن جاهزا لها. في مدريد لا يخرجون من البيت قبل الساعة 11 ليلا.
لقد انتبه إلى شيئين تغيرا منذ زيارته السابقة: اليسار أصبح أكثر ضعفا والكتابات التحريضية في حي المستوطنين في الخليل، مُحيت، انتهت المباراة بين اسبانيا والتشيك. الحمر الذين اعتقدت أنهم فريق تشيكوسلوفاكيا فازوا، لقد كان ذلك الفريق الاسباني. هذا ما قاله لي ماريو فرغاس يوسا. ومن الجدير جدا الاستماع اليه.
جدعون ليفي
هآرتس 16/6/2016
صحف عبرية