رئيس الحكومة السابق اهود باراك ووزير الدفاع السابق موشيه يعلون خرجا أمس في خطاباتهما في مؤتمر هرتسليا بهجمة علنية شديدة ضد رئيس الحكومة نتنياهو. واتهم الاثنان نتنياهو بتأجيج المخاوف في اوساط الجمهور وخلق صراع وانشقاقات في اوساط الشعب والحاق الضرر بالجيش الاسرائيلي وقيمه ودهورة اسرائيل إلى الهاوية. أعلن يعلون أنه سيترشح أمام نتنياهو لقيادة الدولة في الانتخابات القادمة. وألمح باراك إلى امكانية العودة إلى السياسة من اجل محاولة اسقاط الحكومة الحالية.
قال باراك إن الحكومة فيها بوادر فاشية. وأضاف: «أطالب الحكومة بالعودة إلى صوابها فورا. واذا لم تفعل ذلك فيجب علينا أن نقوم جميعا، نعم جميعا من اماكننا المريحة والأقل راحة واسقاطها من خلال الاحتجاج الشعبي وورقة الانتخاب قبل فوات الأوان». وقال يعلون من ناحيته إنه رغم استقالته من الحكومة والكنيست، إلا أنه لا ينوي ترك الحياة السياسية. «أنوي المنافسة على القيادة في اسرائيل في الانتخابات القادمة ـ من الواجب ايجاد بديل للقيادة الحالية». وأضاف يعلون إن على القيادة «الكف عن اخافة الجمهور والقول إننا على شفا كارثة ثانية».
في خطاب طويل ومفصل هاجم باراك نتنياهو بشدة وسماه هو وحكومته الحالية «ضعفاء، صارخين ومتطرفين». وادعى باراك أن نتنياهو وحكومته فشلا في ضمان الأمن لمواطني اسرائيل وأنهما يضعضعان النسيج الديمقراطي في اسرائيل.
«الامر الذي على رأس أولويات نتنياهو وحكومته ليس أمن اسرائيل وليس الحفاظ على الديمقراطية ووحدة الشعب الداخلية، بل الزحف المخادع إلى أجندة الدولة الواحدة من النهر إلى البحر. هذه الاجندة التي تشكل تهديدا مباشرا على هوية ومستقبل اسرائيل والمشروع الصهيوني… اسرائيل بحاجة إلى قيادة اخرى تتحكم بالبوصلة وفي جعبتها وثيقة الاستقلال وليس نظرية الملك»، قال باراك.
وادعى باراك في خطابه أن نتنياهو وحكومته «يقودهما التشاؤم والسلبية والخوف والشلل، بدل الثقة بالنفس والجرأة والقدرة على اتخاذ القرارات والعمل. البكاء بدل الشعور بالفخر في قلب كل اسرائيلي». وأضاف أنه من اجل تبرير افعال نتنياهو فانه يعمل حسب «فرض الاشياء… واعتبار أن هناك تهديد وجودي مرة تلو الاخرى».
وشدد باراك في المقابل على أنه من تجربته كرئيس للاركان ووزير للدفاع، لا يوجد اليوم أي تهديد أمني على وجود اسرائيل. «السلطة وعلى رأسها نتنياهو تعمل من اجل خلق مخاوف وجودية فورية وحقيقية في وعي الجمهور. الهتلرة بفم رئيس الحكومة للتهديدات الاقليمية العابرة، وبغض النظر عن صعوبتها، هي التقليل من الكارثة».
يعلون قال امورا مشابهة. «المشروع النووي الإيراني الذي دخل إلى الجمود في اعقاب الاتفاق الذي تم توقيعه، لا تشكل أي تهديد فوري على وجود اسرائيل. في المستقبل الآني ليس هناك أي تهديد على وجود اسرائيل. ومن الافضل أن تكف القيادة الاسرائيلية عن تخويف الجمهور والقول إننا على شفا كارثة ثانية… هذا موقف خاطيء يعتبر أنه إذا قمنا باخافة المواطنين، فهذا سيغطي على الفساد والفوارق الاجتماعية وغلاء المعيشة».
وقد اتهم باراك نتنياهو بالحاق الضرر المتواصل بالديمقراطية. «فقط الاعمى أو من يتظاهر بالسذاجة وقليل المعرفة لا يمكنه رؤية تآكل الديمقراطية وبوادر الفاشية التي التصقت بالحكومة… إذا بدا ذلك بوادر فاشية، فهو كذلك، هذا هو الوضع بالضبط». وأضاف «التطرف والانغلاق والعمى الذي سيطر على رئيس الحكومة وحكومة اسرائيل، وباسم أجندة خفية مع لمسات مسيحانية، فاننا جميعا ذاهبون إلى الهاوية الاخلاقية».
قال يعلون إن ما يقض مضاجعه هو انهيار القيم الاسرائيلية في عهد نتنياهو ومحاولة الحاق الضرر بالجيش الاسرائيلي بشكل يهدد حصانته والهجوم على محكمة العدل العليا ومحاولة رئيس الحكومة استعباد وسائل الإعلام. «قيادتنا تحولت إلى منجرة ومنفعلة بدلا من قيادة المجتمع هنا»، واضاف «القيادة تنشغل في اثارة الغرائز وبث الخوف بين اليهود والعرب، اليمين واليسار، وبين الطوائف المختلفة من اجل البقاء في الحكم وكسب شهر هنا أو سنة هناك. دور القيادة هو توحيد الشعب وليس تفريقه».
وزعم باراك في خطابه أن سبب هذه الظواهر هو «السيطرة المعادية» على الليكود من قبل «نواة متطرفة». واعتبر أن الحكومة الحالية قد خُطفت، لكنه شدد على أن نتنياهو هو المسؤول عن ذلك، «سواء كان الحديث عن ضعف في شخصيته ووعيه، أو إذا كان الحديث عن متلازمة ستوكهولم، أو كشف متأخر لمواقفه الاساسية بالهام من عائلته ومحيطه القريب». وقال يعلون من ناحيته إن أقلية عنصرية «تسللت إلى التيار المركزي والقيادة»، من شأنها أن تدهور الدولة إلى الهاوية. «السياسة ليست حديقة ورود، لكن يبدو أنه في الآونة الاخيرة فان الارقام القياسية للفظاعة والاستخفاف والانتهازية تتحطم». وحسب اقوال باراك، فان تحقيق اجندة الحكومة الحالية «سيؤدي إلى دولة واحدة، إما أن تكون دولة فصل عنصري ينتقدها كل العالم ونهايتها الانهيار، أو دولة ثنائية القومية مع أقلية يهودية خلال جيل أو اثنين، متورطة في حرب أهلية متواصلة بين قسميها». وأضاف «هذان الاحتمالان هما نهاية المشروع والحلم الصهيوني. وليس هناك أي خيار آخر باستثناء من ينتظر التدخل الالهي ونهاية العالم… من قام بتنصيب نتنياهو وحكومته باسم الله لأخذنا إلى شفا الهاوية؟».
وكان رد الليكود: «إن من وجدوا أنفسهم خارج الساحة السياسية، يقفون وراء كل ميكروفون ويقولون بالضبط عكس ما قالوه عندما كانوا في مناصبهم، المهم هو الحصول على عنوان والبقاء في وعي الجمهور. هذه ليست ايديولوجيا بل كرسيلوجية. إن الدعوة لاسقاط حكومة منتخبة بعد قرار الشعب بسنة، تُذكر بدعوة استبدال الشعب وتُثبت أنه لم يتغير أي شيء. اليسار ببساطة غير مستعد لقبول حقيقة أن الليكود في الحكم. الحكومة لم يتم خطفها بل قام الشعب بانتخابها. والغريب هو أن هؤلاء الاشخاص الذين يتحدثون عن سمو الديمقراطية لا يفهمون ذلك».
هآرتس 17/6/2016