قرية يطا التي تقع في جنوب جبل الخليل والتي خرج منها خالد ومحمد محامرة في عملية القتل في منطقة شارونه في الاسبوع الماضي، هي القرية العربية الاولى في يهودا والسامرة التي تم ربطها بشبكة المياه والكهرباء بعد حرب الايام الستة. هذا الامر الذي يتذكره كبار السن في الادارة المدنية، تم بعد بضعة اشهر على الحرب، حيث جاء وجهاء القرية إلى الضباط الاسرائيليين وهم يحملون شمعدان قديم من الذهب، وقالوا: نحن حمولة المحامرة، أحفاد قبيلة يهودية قديمة.
«حمولة المحامرة» هي احدى الحمائل الكبيرة في قرية يطا. وقد خرجت منها عدة خلايا إرهابية في السنوات الاخيرة، وما زالت تتمسك إلى الآن بالقول إن أصلها يهودي. تاريخ أبناء المحامرة تم بحثه من قبل اسحق بن تسفي الذي أصبح فيما بعد الرئيس الثاني لدولة اسرائيل، حيث تأكد هذا الامر. وقد زار بن تسفي المنطقة مع يوسف ماني، أحد أحفاد يهود الخليل.
تسفي مسيني ايضا، الذي قام بفحص الجذور اليهودية لقسم من الفلسطينيين، توصل إلى استنتاج مشابه. وقد زار وفد ديني القرية في السابق. وعلى مدى السنين شدد عدد من أبناء المحامرة على الطهور، والنساء العجائز أشعلن الشموع في ليالي السبت.
إلا أن التاريخ اللافت لسكان القرية وبقايا كنيس قديم في القرية لم يمنع الاحفاد من التحول إلى أعداء اسرائيل الاكثر تطرفا. سكان يطا يعتبرون أنفسهم اليوم مسلمين بكل معنى الكلمة، ويلعبون دورا فاعلا في الصراع ضد اسرائيل.
بعد 11 جيل من الأب الاول «محيمر» الذي جاء من الصحراء في القرن الثامن عشر مع أبناء قبيلته واحتل القرية، اندمجت الحمولة تماما في حملات التحريض والإرهاب التي تحولت إلى جزء من الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. ويضاف إلى ذلك، أنه ربما بسبب التاريخ اليهودي تحول سكان يطا بشكل عام وأبناء حمولة المحامرة بشكل خاص إلى متطرفين ومعادين لليهود ولاسرائيل.
رئيس مجلس يطا، موسى محامرة، أكد في هذا الاسبوع على أن القاتلين خالد ومحمد لم يكن لهما أي ماض أمني. محامرة قد يكون محقا، لكن الاجواء التي ترعرع فيها الاثنان لم تكن بحاجة إلى تدخل مباشر من اجل «الدخول في الاجواء». عائلة محامرة متورطة في التحريض والكراهية والإرهاب. التفاحتان العفنتان اللتان قامتا بقتل اربعة اشخاص لم تسقطا بعيدا عن الشجرة.
طالب محامرة، أحد أقارب خالد ومحمد، كان عضوا في خلية إرهابية قتلت قبل 14 سنة الزوجين يعقوب وحنه ديكشتاين وإبنهما شوفال الذي يبلغ 10 سنوات والجندي اليعيزر ليفوفيتش في عملية اطلاق نار في جنوب جبل الخليل. وما زال طالب موجود في السجن الاسرائيلي حيث حكم سبعة مؤبدات. قريب آخر هو خالد محامرة، وهو نشيط في حماس، كان محكوم بالمؤبد، وقد تحرر في صفقة شليط، وتم اعتقاله مرة اخرى في آذار 2012. إن الاعتقال الثاني لخالد في قرية يطا ووجه بمعارضة قوية. وقد حدث تبادل لاطلاق النار حيث أصيب أحد جنود الجيش الاسرائيلي وقتل أحد المخربين وأصيب آخر باصابة بليغة.
شخص آخر من عائلة محامرة كان متورطا في الإرهاب، قتل في تشرين الثاني 2013 اثناء اشتباك مسلح للشرطة والشباك ضد خلية إرهابية سلفية ترتبط بحزب التحرير. وقد خططت الخلية لعمليات إرهابية ضد اليهود.
وقد تم قتل الاعضاء الثلاثة للخلية السلفية وهم محمد فؤاد جمال نيروخ ومحمود خالد النجار، من سكان يطا والذي أعد شقة من اجل اختباء الخلية، وموسى محمد موسى محامرة وهو من يطا ايضا، وهو الذي قام بشراء السلاح من اجل الخلية.
شخص آخر من العائلة يسمى محمد عيسى محمد محامرة، شارك قبل خمس سنوات في عملية مركبة عن طريق تفجير عبوات بسيارة اسرائيلية قرب يطا. ولم تقع أي اصابات في هذه العملية.
ليست الحمولة الوحيدة
عداء أبناء المحامرة الذين ينتمون في معظمهم لحركة فتح، لكل ما هو اسرائيلي أو يهودي، يجد تعبيره ليس فقط بالإرهاب المباشر. فبعد انتهاء عملية الجرف الصامد بأسبوع قام مركز بيرس للسلام بعقد لقاء بين 80 ولدا، اسرائيليا وفلسطينيا، من اجل مباريات كرة القدم حيث كان بعض الاولاد من سدروت ومن يطا. وقد اهتم الاولاد وأملوا أن يكون هذا عامل مُقرب بين القلوب والسلام، لكن فتح وم.ت.ف في الضفة بشكل عام، وقرية يطا بشكل خاص، غضبوا جدا.
جبريل الرجوب، رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني اليوم، والذي كان في حينه رئيس المجلس الاعلى للشباب والرياضة قال إن «التطبيع في الرياضة مع الاحتلال الصهيوني يعتبر جريمة».
قادة آخرون طالبوا بالتحقيق ومحاكمة الفلسطينيين الذين شاركوا في تنظيم المباراة، وسكرتير فتح في يطا، د. كمال محامرة، اعتبر هذا الامر عملا فرديا وهو نتيجة لنفسيات مريضة توافق على الاهانة مقابل المال. وأوضح محامرة أن العمل لا يمثل سكان يطا، وطلب من السكان «مراقبة اولادهم» وابعادهم عن امور كهذه.
أبناء محامرة ليسوا الوحيدين من يطا الذين يشاركون في العمليات الإرهابية. هناك أبناء حمولات اخرى من يطا تحولوا هم ايضا إلى جزء من الإرهاب الذي يصدره جنوب جبل الخليل، وشارك بشكل فعال في موجة الإرهاب الاخيرة. هذا الاسبوع فقط هدم بيت الشاب المخرب الذي قتل دفنه مئير أمام اولادها قبل 15 شهرا في بيتها في عتنئيل. مراد بدر عبد الله دعيس، أحد سكان القرية، قتل مئير طعنا بالسكين بعد أن تم تحريضه من قبل محطات الاخبار الفلسطينية «فلسطين» و»معاً». وقد تم القاء القبض عليه عندما اقتحمت قوات الجيش منزله وهو يشاهد أحد الافلام مع عائلته.
عائلة المخربة التي تبلغ 13 سنة، التي قُتلت في كانون الثاني الاخير، عندما ركضت وهي تحمل سكين باتجاه حارس البوابة، أصلها من يطا. أمجد الجندي (19 سنة) الذي نجح في تشرين الاول الماضي في الوصول إلى كريات غات، هو ايضا من سكان يطا الذين انضموا في الاشهر الاخيرة إلى الإرهاب. أمجد نجح في خطف سلاح أحد الجنود وأصابه اصابة طفيفة واقتحم شقة قريبة حيث تم قتله من قبل الشرطة. أمجد الجندي، مثل القتلة من شارونه، دخل إلى اسرائيل بشكل غير قانوني.
متواجد غير قانوني آخر من يطا نجح تقريبا في تنفيذ عملية إرهابية في تل ابيب، وكان يبلغ 17 سنة، وتم اعتقاله في تشرين الاول الماضي في شارع الايتسل في تل ابيب وهو يحمل مفك، قال لمحققيه إنه يريد طعن يهود.
مخرب آخر لم يجد صعوبة في تجاوز جدار الفصل كان الشاب الذي طعن شولاميت غونين (65 سنة) من مشمار هنيغف، عندما كانت في سوق رهط في شهر شباط الماضي. هذا الشاب ايضا لم يجد صعوبة في الدخول إلى اسرائيل. وقد قال للمحققين كيف أنه اعتمد على أقاربه العرب الذين يسكنون في النقب والذين ساعدوه على تجاوز الجدار.
سيتم اصلاح الجدار بعد اسبوعين
المتسللون الفلسطينيون الذين لا ينجحون في ايجاد ثغرة في الجدار، وهناك الكثير من الثغرات، يعتمدون على بطاقات هوية مزيفة. وقبل ثمانية اشهر اكتشف في يطا مختبر لتزوير الهويات الاسرائيلية وتصاريح غير قانونية من اجل التسلل إلى اسرائيل.
في نهاية الاسبوع الماضي، في أعقاب المذبحة في شارونه، قررت الحكومة مرة اخرى، مثل قرارات سابقة، اغلاق الثغرات في الجدار في منطقة جنوب جبل الخليل. القرار يواجه عقبتين، عقبة الميزانية والعقبة القانونية.
المحكمة ومستشارون قانونيون تناولوا هذه المسألة اكثر من مرة. يوجد جدار ولكن ايضا توجد ثغرات. مئات إن لم يكن الآلاف من المتواجدين غير القانونيين يمرون كل اسبوع بدون أي مشكلة. المجلس الاقليمي بني شمعون حذر أكثر من مرة من هذه الثغرات. وزارة الدفاع أعلنت اثناء ولاية موشيه يعلون أنها ستقوم باصلاح الثغرات، لكن ذلك لم يتم. حسب قرار الحكومة بعد عملية شارونه فان الاعمال في اغلاق الثغرات في منطقة ترقوميا ستبدأ فقط في 28 حزيران، أي بعد اسبوعين. وفي الوقت الحالي، مثلما في السنوات الاخيرة، يعبر مئات الفلسطينيون الجدار دون تصاريح عمل للعمل في اسرائيل. إنهم يفعلون ذلك بشكل مستقل أو مقابل مبلغ قليل، 100 شيكل، مقابل نقلهم.
كثير من السائقين في الجانب الفلسطيني والجانب الاسرائيلي يعملون ويربحون من المتسللين، وهذا أمر معروف للاجهزة الامنية. وقد تم توثيقه في تقارير كثيرة لوسائل الإعلام. ايضا بعد عملية شارونه يبدو أن ذلك لن يتغير بشكل حقيقي. يجتازون الجدار من اجل البحث عن عمل، من اجل شراء الخبز لعائلاتهم، ولكن المخربون ايضا يجتازون مثلما حدث في شارونه وعمليات غيرها.
الرجوب هو أحد الاعراض
العملية الصعبة في شارونه جرت وراءها موجة من الفرح للتأكيد على أن المخربين ليسوا وحدهم. يوجد لهم ظهر، التحريض على الكراهية، الإرهاب وعدم شرعية اسرائيل، كل ذلك يفعل فعله.
في مركز طولكرم تم توزيع الحلوى، وفي الدهيشة خرجت مسيرة فرح، وفي الشبكات الاجتماعية نشر الكثير من الاقوال التي تعكس العلاقة بين العملية وبين شهر رمضان، وفي الفيس بوك تم نشر اعلان باسم عائلات القتلة: «… من عائلة المجاهدين خالد ومحمد محامرة في مدينة يطا. نحن نفخر بما فعلاه. هذا الجهد نهديه لشعبنا والاقصى وراية لا إله إلا الله».
التقارب بين أبناء عائلة محامرة وفتح هو مسألة يجب ملاحظتها. ففتح لا تقوم بممارسة الإرهاب لكنها تغطيه بشكل دائم، وهذه المرة ايضا. المثال الكلاسيكي على ذلك هو سلوك أحد مسؤولي فتح، جبريل الرجوب، الذي هو رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ورئيس اللجنة الاولمبية الفلسطينية، وكان في السابق رئيس جهاز الامن الوقائي، ويتم ذكره كأحد ورثة أبو مازن المحتملين. كان الرجوب فاعلا جدا في استنكار «الخطأ» الفظيع لأبناء يطا الذين تجرأوا على لعب كرة القدم مع أبناء سدروت، والآن هو يستعد لاولمبيات ريو التي ستفتتح في الصيف القريب.
هيلل افليباوم لا يسلم بعضوية الرجوب في اللجنة الاولمبية الدولية، حيث أن إبن عمه قتل مع إبنته نافا في عملية إرهابية في 2003 على أيدي انتحاري فلسطيني في مقهى هيلل في القدس. افليباور قام بارسال رسالة إلى توماس باخ، رئيس اللجنة الاولمبية الدولية، تحدث فيها عن تأييد الرجوب للإرهاب والتحريض على القتل. الروح الاولمبية كما يقول افليباوم في رسالته «تسعى إلى بناء عالم الأخوة. وللأسف يتبين أن ممثلكم جبريل الرجول لا يسعى إلى ذلك». كان الرئيس رؤوبين ريفلين أول من رد بشكل فوري على رسالة عائلة افليباوم حيث اعتبر أن الرسالة «نداء اخلاقي من الدرجة الاولى»، لكن اللجنة لم تهتم كثيرا. بيكارت جيرارد زافلي، المسؤولة عن الاخلاق والانضباط في اللجنة الاولمبية الدولية كتبت لافليباوم أن تصريحات الرجوب لم تقل في الاونة الاخيرة بل في 2012 و2014 في اطار منصبه السياسي وليس في اطار منصبه الرياضي. وهذا يعني عمليا رفض الطلب.
افليباوم لم يتراجع وكذلك منظمة «نظرة على وسائل الإعلام الفلسطينية» التي وثقت تصريحات الرجوب في السابق، وهي تهتم بذلك الآن ايضا. اليكم بعض اقوال الرجوب في السنوات الاخيرة: «التطبيع بين اسرائيل والفلسطينيين في مجال الرياضة هو جريمة انسانية». «فلسطين كلها، من النهر إلى البحر، محتلة»، «لا يوجد لنا بعد سلاح نووي، ولكن إذا وجد لنا فأنا أقسم أننا كنا سنستخدمه هذا الصباح».
الرجوب نظم مسابقات رياضية على اسماء مخربين قتلوا يهود، وأيد قتل المستوطنين وبارك المخرب الذي خطط لعملية الثلاجة المفخخة في ميدان صهيون التي قتل فيها 15 شخصا ونعت نتنياهو بـ «كلب». الرئيس ريفلين قال في رسالته لعائلة افليباوم: «يؤسفني رؤية اقوال التحريض الخطيرة التي تصدر عن عضو اللجنة الاولمبية» وأنه «مقتنع بأن رؤساء اللجنة سيتفهمون الطلب العادل ويستجيبون بسرعة».
لكن الرجوب هو من الاعراض: كثيرين من قادة فتح وم.ت.ف يغطون الإرهاب. في اعقاب العملية في شارونه اصدرت فتح بيانا رسميا تبرر فيه العملية، واعتبرتها ردا طبيعيا على اعمال اسرائيل. أحد قادة فتح، حسن عصفور، وهو وزير سابق في السلطة الفلسطينية، كتب أن العملية في تل ابيب هو رد الشباب الفلسطينيين على زيارة الرئيس الاسرائيلي ريفلين إلى مستوطنات متيه بنيامين، وأن هذا رد على الادعاء بأن الانتفاضة قد انتهت.
ردود فتح على العملية في تل ابيب ليست استثنائية. بعد عملية الطعن في يافا التي قتل فيها السائح الأمريكي تايلر فورس و11 شخص أصيبوا، نشرت فتح على صفحتها في الفيس بوك رسم يشجع عمليات الطعن وتعتبر المخرب الذي نفذ العملية «شهيد». ونشرت فتح على الصفحة ايضا صورة مخربة وهي تحتضر ودمها يرسم صورة خارطة «فلسطين».
إسرائيل اليوم 17/6/2016