شابات أردنيات يتمردن على الحجاب: الشعر ليس سفوراً

حجم الخط
6

عمان – صبا أبو فرحة: رغم أنها ارتدته مدة عشر سنوات عن إقتناع، إلا أنها نزعته قبل ثلاث سنوات أيضاً عن اقتناع. لينا محمود شابة أردنية، تبلغ من العمر 27 عاماً، مقيمة في سيدني (استراليا)، أم لطفلين تعمل في مجال صناعة الأفلام، تروي قصتها، بأريحية. تقول: «حين ارتديته، كنت صغيرة السن متحمسة للدين»، وتضيف أن «مع ما يجري من صراعات أيديولوجية في ذلك الوقت كنت أعتقدها ضد الإسلام، وبالتالي كردة فعل طبيعية أن أناصر ديني من خلال ارتدائي للحجاب. مع التقدم في السن وجدت أن الفكرة ساذجة للغاية. وأن الحجاب ليس نضالاً ضد التعسف، بل هو أداة لقمع المرأة فما كان مني إلا خلعه، لأنه لا يمثل أي بعد إنساني مطلقاً».
هبة عطية، تبلغ من العمر 37 عاماً، تعمل مهندسة في شركة مقاولات، خلعت الحجاب ايضاً، تقول إن السبب صار لاعتقادها ان الحجاب امسى عادة، وليس رمزاً دينياً كما كانت تعتبره سابقاً. حيث أن معظم من ترتديه لأسباب اجتماعية فقط، «فهذا الدين الاجتماعي أصبح يخنقني، لذلك تركته»، ضاربة بعرض الحائط تقاليد المجتمع، وانتقاداته، بحسب قولها.
اما مها حافظ (30 عاماً)، تعمل مصممة غرافيك، تعترف أنها في البداية شعرت بالخوف من نزع حجابها. بسبب نظرة المجتمع، وما قد يؤدي إلى إسقاطات غير أخلاقية، ولكنها تشجعت حين رأت أن «الحجاب ليس هو الرادع الأخلاقي للإنسان، بل «كينونته الخاصة»، فتشجعت بعد تردد عاشته لمدة عامين، لتنزعه.
تركت ربا محمد ( 23 عاماً) الحجاب لأنه أثر سلباً على شعرها. تقول: «أخذ شعري يتساقط بكثرة، مما اضطرني إلى الذهاب إلى طبيب جلدية، الذي أثبت أن البصيلات تختنق من ربطات حجابي، لذلك خوفاً من الصلع تركت الحجاب».
أكثر من مئة حالة تم رصدها لفتيات أردنيات نزعن الحجاب عن رؤوسهن، ضاربات بعرض الحائط نظرة مجتمع محافظ كالمجتمع الأردني. يقول عصام زيادات، أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية، في مقابلة مع «القدس العربي» ان الحجاب «أصبح في الوقت الراهن نوعا من النزعات الاجتماعية، التي تقيد المرأة، بمعنى أن دلالاته الاجتماعية، أكثر مما هي دينية. بالتالي لا أستبعد حالات نزع الحجاب. على الرغم من أن هنالك حالات تزايد في ارتدائه»، ويتابع قوله: «للأسف تدفق الأفكار الوهابية بين فتيات المدارس والجامعات، وفي سبيل قبول اجتماعي تضطر الكثيرات ارتداء الحجاب، بل هنالك العشرات يخشين نزعه خوفاً من المجتمع المحيط، والدائرة العامة في مجتمع يربط المرأة بما ترتديه لا بما تفكر فيه».
وينفي، زيادات، أي أثر للمستوى المادي والاجتماعي في ارتداء الحجاب من نزعه، مشيراً إلى أن «ارتداء الحجاب في المجتمعات الثرية مشابه للمجتمعات الأقل حظاً».
من جهتها، تشدد الناشطة في إتحاد المرأة الأردني، مها عمرو، على أن «الحملات التي تدعو الفتيات للحجاب، زادت كثيراً في الآونة الأخيرة، الأمر الذي يشكل عائقاً أمام ديمغرافية الأردن، من حيث إعطاء صبغة للنساء ليست حقيقية». ضاربة المثل بالحملة التي قام بها نوح القضاة (داعية إسلامي)، قبل أربع سنوات، والتي حملت عنوان:»حملة أفخر: حجابي هويتي. حجابي حريتي»، وكيف استهدفت ما أطلقت عليه «الحجاب غير الشرعي، ونشر الفضيلة في المجتمع وحمايته من الرذيلة، واستنهاض دور الرجل في تعزيز الحجاب الشرعي في بيته»، معتبرة أن هذه الحملات «التي لا علاقة لها بالشرع، بل دعوة لإعادة المرأة إلى زمن تتنازل فيه عن حقوقها، سبب رئيسي في منع تطور المجتمع»، وفق رأي الناشطة النسوية.
وسعت تلك الحملة إلى ما اعتبرته «تعزيز القيمة الجمالية للحجاب الشرعي، وتأهيل الداعيات والواعظات للقيام بدورهن في تشجيع الحجاب وفق التأصيل الشرعي، وتفعيل دور كل من له علاقة في إنتاج وتسويق الزي الشرعي».
ويرى الداعية الإسلامي ماجد محفوظ، وهو أستاذ الفقه في جامعة آل البيت، في مقابلة مع «القدس العربي»، أن «خلع الحجاب يعد علامة من علامات القيامة الكبرى، حيث أن الحجاب ركن إسلامي مهم يلزم المرأة المسلمة، لإعطائها تميزاً عن غيرها من النساء، ولا يصلح دينها إلا بوضعها للحجاب الشرعي، الذي حدده الإسلام، لا يشف، ولا يكون زينة، فضفاضاً».
وفي هذا الخصوص؛ تشدد أميمة، ( 25 عاماً) على أن «الحجاب هوية المرأة المسلمة، ويجب ألا تفرط به، وذلك لأن من تفرط به، كأنما فرطت بعفتها وكرامتها». فيما تعترف عبير هداية، ( 42 عاماً)، عن رغبتها بنزع الحجاب ولكن خوفها من نزعه، تقول: «والدي محافظان ومتدينان جداً، ففي حال رغبت بنزع الحجاب، سوف يقتلهما خاصة وأنهما كهلان، وبالتالي لا أستطيع خلعه، بسبب خوفي من غضب أهلي، وأيضاً خوفي من المجتمع الذي لا يرحم المرأة بأي شكل كان».
تاريخياً يعدّ حجاب المرأة في الشرق الأدنى أقدم بكثير من الإسلام. انتشر في أوروبا في شكل آخر حتى مطلع الحضارة الحديثة. ولأن الشعر كان يعتبر في العصور القديمة مركزا للحيوية، حظي باهتمام شديد، ولم يقتصر ذلك على شعر المرأة فقط، ودلالة ذلك ما ترويه قصة شمشون ودليلة في التوراة، تلك القصة التي أخذت أشكالا متعددة في فن الرسم والموسيقى الأوروبية. ولكن على الرغم من ذلك كان لا بد أن يخضع شعر المرأة على مر العصور لإجراءات تحفظية خاصة، وباستثناء فترة العشرينيات نجد أن المرأة المحافظة لم تخرج إلى المدينة بدون القبعة حتى منتصف القرن الماضي، كما أننا نجد التعبيرات اللغوية التي تعني الزواج، والتي تنقرض تدريجيا، تدل على استراتيجية «الترويض» التي كانت تخضع لها المرأة بعد تزويجها.

شابات أردنيات يتمردن على الحجاب: الشعر ليس سفوراً

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية