رمضان الشباب في مصر: كرة قدم وترفيه… وعبادة

حجم الخط
0

القاهرة – إسلام أنور: في دولة مثل مصر لعبت الطقوس دورًا مهمًا وبارزًا في تاريخها. يمثل رمضان حالة فارقة بما يحمله من طقوس مميزة لا تقتصر فقط على العبادات ولكن تمتد لكافة نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. فالشهر الذي من المفترض أنه شهر للصلاة والصوم والزهد، يتحول في مصر إلى «كرنفال» كبير. تتجاور فيه العبادات الدينية مع السهرات الراقصة في الخيام الرمضانية وتتداخل فيه أصوات القرآن المنبعثة من المساجد بأصوات الغناء المنطلقة من السيارات وأجهزة التلفاز، وكما يهرول فيه الناس للحاق بالصلاة يهرول أخرون للحاق بمباريات كرة القدم.
تشير الإحصائيات الحكومية في مصر إلى أن الشباب من سن 13 إلى 30 عاما يمثلون أكثر 50 في المئة من المجتمع المصري، لذلك يبقى للشباب الحضور الأهم والأبرز في رمضان. ليس لأنهم الأكثر عددًا ولكن لأنهم الأكثر قدرة على الحركة والفعل. ففي السنوات الماضية التي أعقبت ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 كان صوت الشباب ومواقفه السياسية هو الأعلى والأكثر حضورًا في شهر رمضان. في حين شهدت السنوات التي سبقت الثورة حضورا بارزا للعبادات والطقوس الدينية في ظل المد السلفي الكبير الذي شهدته مصر في تلك السنوات، والآن في ظل حالة الملل والإحباط لدى قطاعات كبيرة من الشباب في الشأن العام والصراعات السياسات والتشدد الديني، ينشغل معظم الشباب بثلاثة أمور رئيسية «الدورات الرمضانية لكرة القدم، والمسلسلات التلفزيونية والخروجات الترفيهية، والعبادات والطقوس الدينية».
الملاعب الخضراء
الدورات الرمضانية لكرة القدم، واحدة من أبرز الطقوس في حياة الشباب في مصر. وظلت لسنوات طويلة تقام فقط في الأندية الخاصة ومراكز الشباب التابعة للدولة، لكن في الأعوام الماضية ومع إنتشار ظاهرة «الملاعب الخضراء» المملوكة للأفراد في مختلف المناطق والأحياء السكنية، اجتذبت الدورات الرمضانية المزيد من المشاركين والجمهور. يقول احمد السيد (21 عاماً)، وهو طالب في كلية التجارة، ان «الدورة بيشارك فيها 16 فريقا، وكل فريق بيدفع 250 جنيها. وتنقسم الفرق إلى أربع مجموعات، والفريقان الأول والثاني من كل مجموعة يصعدان للأدوار التالية، وفي نهاية البطولة أول ثلاث فرق بتحصل على الجوائز التي تكون في الغالب ملابس رياضية بالإضافة لكأس تذكاري». ويضيف « إنتشار ملاعب النجيل الصناعي «الترتان» في المناطق الشعبية شجع شباب كتير على لعب كرة القدم وخصوصًا في شهر رمضان، لآننا طول الليل بنكون سهرانين والأجواء بتكون ممتعة جدًا».
تبقى مشكلة الملاعب الخضراء في تكلفة إيجارها المرتفعة التي تصل إلى 150 جنيها في الساعة ما يعادل 15 دولاراً، ويحاول الشباب التغلب على هذه الكلفة من خلال المشاركة في إيجار الملعب وفي بعض الأحيان يقررون اللعب في الساعات الصباحية حيث تنخفض التكلفة للنصف.

طقوس العائلات

وعلى الرغم من طغيان مظاهر الحداثة والعولمة في مصر خلال السنوات الماضية من الهوس بالتكنولوجيا ورغبة جنونية في الإستهلاك وتسليع لكل شيء، ما زالت هناك قطاعات كبيرة من المصريين تحافظ على طقوسها وعادتها القديمة، خاصة في القرى والمحافظات الحدودية.
على بعد أكثر من 900 كيلو متر جنوب العاصمة المصرية القاهرة، يعيش محمد خالد (20 عاماً)، في قرية «كوم امبو» في محافظة أسوان التي تتميز بخصوصيتها الثقافة وتراثها. يقول خالد «قبل رمضان بيتجمع الأطفال عندنا في القرية ويصنعوا زينة رمضان وهي عبارة عن أكياس بلاستيكية يتم تقطيعها بشكل محدد ثم يتم عمل منها أشكالا متنوعة ويتم وضعها على المنازل». ويضيف: «مع بداية رمضان بتتجمع الأسرة كل بعد صلاة العصر. نقرأ أجزاءً من القرآن بحيث نختم القرآن مع نهاية الشهر، وبعد الإفطار نذهب لنصلي التراويح وفي العشر أيام الأخيرة من رمضان بعتكف في المسجد»، ويضيف «الزيارات العائلية طقس مهم جداً. وهناك يوم في نصف الشهر تتجمع كل العائلة المكونة من أكثر من 12 أسرة ونقيم فطار كبير في ساحة بيت جدي، وفي هذه اللحظات أستعيد ذكريات الطفولة وأشعر ببهجة وسعادة لا مثيل لها طوال العام».
وفي الوقت الذي ينشغل فيه الشباب بكرة القدم والعبادات، تجد الكثير من الفتيات في شهر رمضان فرصة للخروج والتنزه والسهر لساعات متأخرة من الليل مع الأسرة والاصدقاء حيث تظل معظم الشوارع ساهرة في مصر حتى الفجر، عن يومها وطقوسها في رمضان، تقول ياسمين كامل، (25 عاماً) من محافظة الإسكندرية: «رمضان في إسكندرية يعني البحر، معظم الشباب والشابات بينزلوا عالكورنيش من الساعة الرابعة عصرًا إلى الساعة السابعة مساء حيث موعد الأفطار، البعض يقرأ قرآن وأخرون يكتفون بالإستمتاع بصوت البحر والهواء البارد»، تضيف ياسمين «بعد الفطار في الغالب نشاهد على المسلسلات، وأنا شخصيًا متابعة مسلسل «ونوس» ومسلسل «هي ودافنشي»، وأكثر الأشياء الممتعة في رمضان هي الخروج والسهر مع الأصدقاء وفي الغالب بنروح عند القلعة أو بندخل حديقة المنتزه، نجري ونلعب وأحيانًا نركب دراجات ونأكل كنافة بالمانغا وآيس كريم».

 

رمضان الشباب في مصر: كرة قدم وترفيه… وعبادة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية