خبر ظهر لدقائق على وكالة الأنباء الأردنية يُهدد بأزمة سياسية إقليمية بين السعودية وإيران والأردن

حجم الخط
9

لندن ـ «القدس العربي»: بثت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية «بترا» خبراً لمدة دقائق معدودة الأسبوع الماضي لتثير به زوبعة من الجدل الكبير وعاصفة على الانترنت، وهو الجدل الذي كاد وما يزال أن يدفع في المنطقة برمتها إلى أزمة سياسية، حيث غضبت السعودية من الخبر، وسرعان ما تبرأ الأردن منه واتهم إيران باختراق موقع الوكالة وبث الخبر عليه.
أما الخبر الذي اطلعت عليه «القدس العربي» فجاء بالتزامن مع زيارة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة، وجاء فيه أن السعودية تقيم علاقات صداقة وود مع كل من الحزبين المتنافسين في الانتخابات الأمريكية، مشيراً إلى أن المملكة تمول الحملة الانتخابية للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بما نسبته 20٪ من التكلفة الإجمالية للحملة.
وبثت الوكالة الخبر عبر خدمتها باللغة الانكليزية، وسرعان ما التقطه موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، وعدد من المواقع الالكترونية التي تداولت مضمونه، وهو ما بدا واضحاً أنه أغضب السعوديين، لتضطر وكالة «بترا» بعد ساعات قليلة إلى إصدار بيان تنفي فيه ان تكون بثت الخبر وتؤكد أن موقعها تعرض للقرصنة والاختراق، وأن مصدر الاختراق إيران.
وجاء تقرير «بترا» بالتزامن مع زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة، وهي الزيارة التي قالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن الغرض منها «مناقشة الروابط التي تجمع البلدين مع مسؤولين أمريكيين، بالإضافة إلى مناقشة خطط اقتصادية تحاول التقليل من اعتماد الاقتصاد السعودي على البترول».
ونفت الوكالة الأردنية في بيان لها أي علاقة لها بالخبر، وقالت إن موقعها الالكتروني تعرض إلى اختراق و «حدث خلل فني في موقع الوكالة، مساء الأحد 12 حزيران/يونيو 2016 لعدة دقائق، وإن أنظمة الحماية في الوكالة والجهاز الفني تنبه للأمر، وقام بإطفاء نظام البث وتعطيل الموقع الالكتروني والانتقال إلى الموقع البديل».
وأضاف: «تبين فيما بعد، أن العطل الذي وقع، كان محاولة لاختراق نظام البث في الوكالة وموقعها الالكتروني. وفوجئت الوكالة ببعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، تنشر خبراً مزيفا نسب إليها، مفاده: أنها بثت خبرا يتعلق بسمو ولي ولي عهد المملكة العربية السعودية، وأنها قامت بحذفه في وقت لاحق، وهذا عار عن الصحة جملة وتفصيلا».
واختتمت بيانها بالقول: «تتولى الإدارة الفنية في (بترا) بالتعاون مع الأجهزة الأمنية المختصة التحقق من محاولات اختراق نظام الوكالة».
ورغم أن البيان لم يشر إلى إيران من قريب أو بعيد، إلا أن الاتهام جاء على لسان «مصادر أردنية» تحدثت لقناة «العربية» السعودية التي تتخذ من دبي مقراً لها، حيث قالت إن «مصدر اختراق وكالة الأنباء الأردنية (بترا) في دولة إيران، والتحقيق يجري طلبه من الإنتربول» وهو الأمر الذي لم يؤكده الأردن رسمياً، ولم تعلق عليه إيران بالنفي أو التأكيد.
وقال موقع «ميدل إيست آي» البريطاني إن «هذه المرة ليست الأولى التي ترتبط فيها السعودية ماليا مع عائلة كلينتون، ففي عام 2008 تبرعت المملكة بمبلغ 10 ملايين دولار، ومبلغ 25 مليون دولار لمؤسسة كلينتون الخيرية التي كان يرأسها زوجها والرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية بيل كلينتون».
وأشار الموقع إلى أنه طلب استفسارات حول التقرير المحذوف وعن أسباب حذفه، لكن وكالة «بترا» الأردنية لم ترد على الاستفسارات، كما أن حملة هيلاري كلينتون الانتخابية لم تُصدر أي رد على المعلومات الواردة في تقرير الوكالة الأردنية.
ولاحقاً لهذا التقرير، طالب المرشح الجمهوري دونالد ترامب منافسته كلينتون بإعادة ملايين الدولارات التي تلقتها مؤسستها من السعودية، في ظل ما تقوله بأنها تدعم حقوق المرأة.
وكتب المرشح الجمهوري تغريدة جاء فيها: «السعودية والكثير من الدول التي قدمت كميات هائلة من المال لمؤسسة كلينتون، تريد أن تظل المرأة في أسر العبودية، وتريد قتل المثليين، وعلى هيلاري إعادة هذه الأموال إلى هذه الدول».
وأتبع ترامب تغريدته بأخرى قال فيها: «هيلاري المحتالة تقول أن علينا أن ندعو السعودية وبقية الدول إلى وقف تمويل الكراهية، وأدعوها لإعادة الـ 25 مليون دولار وأكثر، التي حصلت عليها لمؤسسة كلينتون».
وكان ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قال في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ» الأمريكية إن السعودية لا تتدخل في الانتخابات الأمريكية، وتعتبر هذه الانتخابات شأناً داخلياً، رافضاً التعليق على تصريحات المرشح المتطرف دونالد ترامب المعادية للمسلمين.
يشار إلى أن وكالة «بترا» هي وكالة حكومية تمولها وتديرها بشكل مباشر الحكومة في الأردن، كما أنها تبث خدمتها باللغتين العربية والانكليزية، وهي مجانية متاحة لكافة وسائل الإعلام، سواء المحلية أو الدولية دون اشتراط الاشتراك.

خبر ظهر لدقائق على وكالة الأنباء الأردنية يُهدد بأزمة سياسية إقليمية بين السعودية وإيران والأردن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية