بيروت ـ «القدس العربي»: دخل حزب الله في دائرة المواجهة من جديد بعد الإنفجار الذي وقع في منطقة فردان في العاصمة بيروت مستهدفا بنك لبنان والمهجر. وكما جرت العادة، إستطردت وسائل الإعلام اللبنانية بعرض تحليلات وانعكاسات الحدث بالرغم من عدم تبنّي أيّ جهة للتفجير وعدم تبيان الأجهزة القضائية والأمنية أي مؤشر عن هوية الفاعل.
تنبه اللبنانيون ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لأبعاد الإنفجار وحدد كل منهم المستفيد والمتضرر منه، معتبرين «أن الأجهزة الأمنية إما أن تكتشف سريعا المتورطين والمنفّذين، كما فعلت في حالات سابقة مع تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، أو يكون الفاعل معلوما». ولأن المصارف اللبنانية كانت قد بدأت بتنفيذ العقوبات المالية التي فرضتها واشنطن على حزب الله ومؤسساته، عبر إغلاق حسابات تابعة له، وجهت أصابع الإتهام إلى حزب الله (الفاعل المعلوم بحسب رأيهم) بإعتبار أن ما جرى رسالة منه إلى القطاع المصرفي في لبنان. وما أن وقع الإنفجار حتى انفجرت معه التحليلات والتأويلات بعد ساعات قليلة على نشرات الأخبار المسائية وصاغت كل منها روايتها الخاصة التي انقسمت، في أغلبها، إلى نظريتين متناقضتين، وذلك بحسب الفريق السياسي الذي تميل إليه القناة. وجه الفريق الأول الإتهام إلى حزب الله بإعتبار أن التفجير أتى تزامنا مع تطبيق القانون الأمريكي بتشديد العقوبات المالية على الحزب. وقالت قناة «المستقبل» في مقدمة نشرة أخبارها أن الثابت والأكيد ان حزب الله لا يعير اهتماما لمقومات الدولة والوطن، فدخوله إلى مستنقع الدم السوري حمل لبنان ما لا قدرة على تحمله، وضرب مداميك الدولة ومرجعية الحكومة في اتخاذ القرارات. وأضافت «أن حزب الله الذي يريد الجمهورية اللبنانية بلا رأس بتعطيله الانتخابات الرئاسية والمؤسسات الدستورية يريد على ما يبدو دولة من دون مقومات اقتصادية، وهذا ما تؤكده وقائع استهداف القطاع المصرفي وحاكمية مصرف لبنان بحرب كلامية سبقت المتفجرة التي استهدفت بنك لبنان والمهجر في فردان» في إشارة واضحة إلى تحميل القناة حزب الله مسؤولية الإنفجار. من جهة أخرى، قالت قناة «المنار» الموالية لحزب الله في نشرتها المسائية «ان انفجار فردان ما زال ينتظر اكتمال التحقيق بعد ان انهت القوى الأمنية رفع الأدلة من المكان، وان كانت الاتهامات التي ساقتها بعض وسائل الإعلام في مخالفة صريحة للقانون قد سبقت كما العادة أي تحقيق، وفي انتظار جلاء الموضوع اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان تفجير الأمس سعى إلى ارباك وزعزعة الوضع وانه يستهدف لبنان أولاً وحزب الله ثانيا». أما مقدمة نشرة أخبار «الجديد» فقالت: «عند منتصف طريق التفاوض السالك، وقع إنفجار من خارج السياق وصوب الأنظار إلى حزب سيكون موضع إتهام وثمة في الحزب من يتساءل: أي مستفيد من هذا التفجير؟ من له المصلحة في نسف التحاور بعبوة مدروسة؟ وأين السفارات التي لعبت دور العرافات وحذرت مواطنيها من إرتياد منطقة الحمرا تحديدا؟ وبهذا المعنى يصبح أسهل الاتهامات وأكثرها حماقة هو الذهاب إلى فرضية الحزب والذي يؤخذ عليه في المقابل أنه لم يصدر أي بيان إستنكار لكن وجهة النظر الحزبية تقول: إن لا نستنكر تفجيرا لم يوقع ضحايا لا يعني أننا نفجر. فالحزب كان أول الضحايا، وعلى الآخرين استنكار تصريحاتهم ومضبطة إتهاماتهم الجاهزة. وعلى هذا الوتر، وفيما إلتزم الحزب الصمت، غرد وزير العدل اللواء أشرف ريفي عبر صفحته على موقع التواصل الإجتماعي «تويتر»: تبرير حزب الله بعدم الإستنكار بشأن تفجير فردان غير مقبول نهائيا ونسأل من المستفيد من الجريمة ومن هو القادر على تنفيذها؟». أما مقدمة نشرة اخبار «ام تي في» فنوهت إلى دور «حزب الله بما ان الأنظار ستتوجه إليه على خلفية خلافه المستعر مع المصارف علما بان المنطق يفترض ان لا يقوم بهكذا خطوة للسبب المذكور والمصارف التي حشرت بين الخطر الأمني والزامية تطبيق العقوبات الأمريكية». وأضافت القناة أن البحث عن المستهدفين الإقليميين يقودنا إلى إسرائيل التي تتربص بموسم الاصطياف وتحلم بتخريب القطاع المصرفي في لبنان. فنظام الأسد يهمه تصدير النار إلى لبنان وتعميق التباعد بين حزب الله وبيئته».
وإنقسم نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى قسمين في صورة مشابهة لإنقسام وسائل الإعلام حول تحليل أبعاد الإنفجار والمستفيدين منه. وكان الحصار الذي تفرضه المصارف على تعاملات الحزب المصرفية في واجهة المناقشات التي اثيرت في العالم الإفتراضي. وتحت هاشتاغ «#PrayforLebanon»و«#حزب_الله_يفجر_المصارف» وجه النشطاء الاتهامات لحزب الله بمسؤوليته عن التفجير بإعتبار أن البنك المستهدف كان أول من فرض العقوبات المصرفية على حزب الله و«من الطبيعي أن تكون هذه رسالة من الحزب إلى القطاع المصرفي في لبنان». وقال أحد النشطاء الذي تبنى هذه النظرية وغرد مستخدما هذا الوسم: «بكرا بيطلع نصرالله بيطرقنا خطاب وبيقول اليد التي ستمتد لحساباتنا المصرفية سنقطعها». وقال آخرون: «حزب الله يرى ان طريق القدس تمر في تفجير بنوك بيروت بعد ان مرت في حمص وحلب» و «نحن نواجه حربا كونية لذا على اللبنانيين أن يقفوا معنا وينهاروا اقتصاديا لأجلنا وإلا فليستعدوا لمواجهة إرهابنا». في المواجهة، أنشأ نشطاء وسم آخر تحت إسم «#تمثيلية_انفجار_الكونكورد» للدفاع عن حزب الله معتبرين «أن ما جرى هو تمثيلية فاشلة للإيقاع بـ»حزب الله» و«اننا نتعامل مع خصم غير قابل للاحترام يلعب لعبة فجرني وبكى وسبقني واشتكى». ورأى آخرون أن «تمثيلية فردان منتجها الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ومخرجها ابو محمد الجولاني وأعوانه في لبنان». وغرد نشطاء تحت الوسم نفسه: «حزب الله يلي عم يدافع عنا وعم يقاتل داعش والنصرة ما بيقتل أبناء شعبه.. تفجير البنك سيناريو ولّادي لتأليب الرأي العام ضد حزب الله».
وتداول نشطاء على تويتر وفيسبوك بيانا تحذيريا كانت السفارة الكندية قد أصدرته قبل يومين من وقوع الإنفجار دعت فيه مواطنيها إلى تجنب التجول في مناطق رأس بيروت والحمرا، وقد استغل ذلك ناشطون للإشارة إلى ان السفارة الكندية كانت على علم بالتفجير مسبقا.