اقترب الدور الأول من منافسات «يورو 2016» على نهايته، وما زال السؤال الكبير، من هو المرشح الأبرز لاحراز للقب؟
تاريخ نهائيات البطولات الكبيرة، ان كانت قارية أو عالمية، تشير دائماً الى أن المهم في الدور الأول هو العبور الى الثاني، بغض النظر عن العرض والأداء والمستوى، لان الفكرة من هذه البطولات، هو شق الطريق نحو النهاية بأي تكلفة وبأي طريقة كانت، خصوصاً أن الفوز باللقب يتطلب عبور سبع مباريات فقط، حتى أنه لا يتعين الفوز بها كلها، فيمكن التعادل في الدور الأول أو حتى الخسارة، بل من الجميل في نظام النسخة الحالية، ان يتأهل الاول والثاني من كل مجموعة بالاضافة الى أفضل أربعة من أصحاب المركز الثالث، الذي قد يكون فريقاً لم يفز أبداً، مثلما حدث مع باراغواي في «كوبا أمريكا 2011» الذي وصل الى المباراة النهائية من دون الفوز بأي مباراة خلال الدقائق التسعين. كي نحسب منطقياً كيف نحدد هوية المرشحين، علينا التفكير في المعايير الآتية، الاول ان يكون له تاريخ حافل في البطولة وسبق له احراز اللقب (ايطاليا وفرنسا وألمانيا واسبانيا)، والثاني انه يملك من النجوم ما يكفي لاعتبار احدهم من بين الأبرز في العالم (ألمانيا واسبانيا وبلجيكا والبرتغال والسويد وويلز)، وأن يكون مدربه من طراز عال (المانيا وايطاليا واسبانيا)، وأن يتماشى مع حداثيات اللعبة (ايطاليا). هذا هو باختصار ما يمكن أن يعطينا فكرة عن هوية المرشحين، لكن كون للبطولة ماض في المفاجآت المدوية لأبطالها مثل الدنمارك (1992) واليونان (2004)، فان التفكير بالأحصنة السود يبدو منطقيا، ككرواتيا والنمسا وبولندا.
مهما يحدث يجب ان نجد الطليان والألمان ضمن أبرز المرشحين، و»الآزوري» أثبت حتى بدون أن يملك نجوماً من العيار الثقيل، فان وجود مدرب «رهيب» مثل كونتي، كاف للتغلب على النقص في الكفاءة، وهو سار على القاعدة الكروية المأثورة في تحقيق الالقاب بأن «بناء الفريق البطل يبدأ من الخلف»، وهو بالضبط ما فعله كونتي بجلب رباعي يوفنتوس، الحارس بوفون، وقلوب الدفاع كيليني وبونوتشي وبارزالي، وهم الذين دربهم في اليوفي وأحرز معهم بطولة الدوري ثلاث مرات متتالية قبل رحيله. ولهذا أشعر أن الطليان يملكون عقلية التعامل الصحيحة مع البطولات الكبيرة، مثلما فعلوا في مونديال 2006. في حين أن صاحب الأرض المنتخب الفرنسي يخطو بثبات، فهو تخلص من عبء الضغط الجماهيري رغم أن انتصاراته تأتي في الثواني الاخيرة، الا ان هذه هي سمة البطولة، ففي الواقع فان هدف التعادل الذي سجله المنتخب التشيكي في مرمى كرواتيا في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع كان الثاني عشر الذي يأتي في الدقيقة 87 أو ما بعدها، حتى الآن، لكن المهم للفرنسيين هو التدرج في تقديم العروض والثبات تحقيق النتائج الايجابية.
لا بد من الاشارة الى النجوم العمالقة في البطولة، ففي حين استمر الويلزي غاريث بيل بتألقه مع منتخب بلاده المغمور، وسجل معه هدفين، غريبين ومتطابقين من ركلتين حرتين مباشرتين، الا ان الخيبة الكبيرة كانت من نصيب صاحبي الاستعراض والتصريحات الرنانة، زلاتان ابرهيموفيتش الذي أضاع فرصة ذهبية سهلة لمعادلة السويد لايطاليا، والثاني كريستيانو رونالدو الذي أهان الآيسلنديين بسبب غيرته وحسده، وهي عقلية برتغالية ذكرتني بجوزيه مورينيو، رغم انه هو الذي أضاع أسهل الفرص في لقاء آيسلندا وكان بامكانه ان يمنع الاحتفالات الآيسلندية المبالغ بها لو نجح في التسجيل!
خلدون الشيخ