تعز ـ «القدس العربي» خالد الحمادي: أكد العديد من المصادر أن الحكومة والانقلابيين (الحوثيون وصالح) يتجهون نحو تطبيع أوضاعهم بعيدا عن النتائج المتوقعة لمشاورات السلام اليمنية في الكويت، وترتيب الواقع المستقبلي على ضوء ما وصلوا إليه على الأرض فقط.
وقالت لـ«القدس العربي» لقد «يئس الطرفان الحكومي والانقلابي من استحالة تحقيق أي شيء عبر مشاورات السلام اليمنية في الكويت وبالتالي، بدأ كل طرف يرتب وضعه بعيدا عن ذلك، واكتفى بما يملكه من قدرات وإمكانات وسيطرة على الأرض لتثبيت قدميه، وأنه لا يرجى تحقيق أي شيء عبر بوابة المجتمع الدولي أو نافذة التحالف العربي».
وقالت «بلغ اليأس مبلغه، لا أمل في استعادة الشرعية سلميا عبر مشاورات السلام في الكويت ولا بالقوة عبر قوات التحالف، فكل طرف خارجي له أهدافه ومصالحه بعيدا عن احتياجات وأهداف الأطراف المحلية».
وأوضحت أن عاما من الدمار والحرب المستعرة بين قوات الطرفين المتحاربين في اليمن، الجيش الوطني والمقاومة الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي من جهة وميليشيا الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي صالح من جهة أخرى، كافٍ لتأكيد هذا اليأس الذي يتعزز كل يوم مع سقوط الكثير من الضحايا في أرجاء اليمن من الطرفين، وعدم قدرة أحد الطرفين على التقدم خطوات للأمام منذ بداية الحرب التي تجاوزت عاما ونصف العام.
وكان نائب مدير مكتب رئاسة الجمهورية ورئيس الفريق الاستشاري الحكومي إلى مشاورات السلام في الكويت الدكتور عبدالله العليمي أشار إلى نوع من اليأس من نتائج تلك المشاورات، فقال أمس الأول «تسعة وخمسون يوما من المشاورات نخشى ان تؤول إلى سراب». ولكنه استدرك قائلا «ليمن بما يمتلك من رصيد حضاري وقدرة كبيرة على التعافي سيظل يحتفظ بكل الأدوار المساندة من الأشقاء الاوفياء وسيكون سندا قويا لكل من ساندوه».
وأظهرت تحركات الفترة القصيرة الماضية أن الحكومة اليمنية الشرعية تتجه بقوة نحو تثبيت وجودها في الداخل اليمني وتطبيع حالها على أساس (ما هو كائن) لا على أساس (ما سيكون) وبالتالي عادت إلى عدن وأعلنت أنها ستواصل ممارسة عملها منها، وبدأت الإجراءات التطبيعية للوضع الحكومي في ممارسة العمل بعيدا عن الغطاء الخارجي أو التوقعات المستقبلية لنتائج مشاورات السلام في الكويت.
إلى ذلك قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد عبيد بن دغر ان السلطة الشرعية ممثلة برئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي أولت المفاوضات في الكويت اهتماما متزايدا بهدف تحقيق السلام والاستقرار في البلاد يقوم على تطبيق قرار مجلس الأمن 2216 ومخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية. وأكد على أهمية مشاركة جميع المكونات السياسية في المرحلة المقبلة في تحديد مستقبل اليمن الجديد وذلك خلال لقائه بقيادات فصائل الحراك الجنوبي وقيادات جنوبية في محافظة عدن، جنوبي اليمن.
وكشف أن «البلاد تمر بحالة غير مسبوقة حيث عبثت الميليشيا الانقلابية بأمنها واستقرارها واعتدت على السلطة الشرعية ومؤسسات الدولة وشنت حرباً شعواء على كل مناطق البلاد مما أدى إلى حال من الدمار والخراب طال معظم محافظات الوطن».
وطالب بن دغر الحراك الجنوبي بما أطلق عليه (الإسهام الايجابي) في «مواجهة عدوان ميليشيا الحوثي وصالح المستمر على البلاد وترك الخلافات الثانوية في الوقت الراهن، كونها تصب في مصلحة العدو وتخدم مخططاته في الاستيلاء والحرب»، في إشارة إلى الوضع غير المستقر في الجنوب الذي تحرر من سيطرة الميليشيا الانقلابية الحوثية وقوات صالح قبل نحو عام غير أنه لم يستقر أمنيا حتى الآن.
ودعا إلى بذل المزيد من الجهود الوطنية لتعزيز الشرعية وتفعيل دورها في المناطق المحررة ودعم جهود السلطات المحلية لفرض الأمن والاستقرار ابتداء من محافظة عدن والمحافظات المجاورة لها.
مؤكدا أن «الحكومة تعمل جاهدة على تجاوز أزمة الخدمات العامة وفي مقدمتها الكهرباء والمياه على وجه الخصوص» وأعلن بن دغر ان «الحكومة ستبقى في عدن حتى يتم تحرير صنعاء وباقي محافظات اليمن وأن وزراء الحكومة يحاولون القيام بواجباتهم رغم الامكانيات المحدودة».
وفي المقابل لم يستطع الطرف الانقلابي تحقيق أي تقدم عسكري على الأرض رغم سيطرته على أغلب قوات الجيش السابق الذي تحوّل إلى جيش للرئيس المخلوع علي صالح بالإضافة إلى الميليشيا الحوثية المتمردة والعقائدية، وظلت فقط تمارس قصفها اليومي للمناطق الآهلة بالسكان في مدينة تعز والمناطق المحيطة بها وتخسر بين الحين والآخر بعض مواقعها، إثر إصرار قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي على فك الحصار عن مدينة تعز ودحر القوات الانقلابية من محيط محافظة تعز.
كما أن القوات الانقلابية تخسر كذلك بين الحين والآخر بعض المواقع الهامة في المناطق القبلية الشمالية المحيطة بالعاصمة صنعاء، وربما تخسر المزيد مستقبلا، ولذا تحاول عدم الرهان على استمرار الحرب كوسيلة لتحقيق المكاسب السياسية، بقدر محاولتها الحفاظ على ما في أيديها من مكاسب سياسية وعسكرية وتطبيع الوضع على هذا النحو.
وأعرب العديد من المراقبين ان الانقلابيين لا يعوّلون كثيرا على تحقيق المزيد من المكاسب السياسية عبر مشاورات السلام في الكويت ولكنهم بارعين في المناورات وفي خلق العراقيل أمامها في محاولة منهم لاستثمار فشل المشاورات واستغلال ذلك في ممارسة الضغط على الطرف الحكومي لشرعنة انقلابهم والاستجابة لمطالبهم بالابقاء على وضعهم السياسي الحالي كأصحاب سلطة أمر واقع مع احتفاظهم بالقوة العسكرية وهذا ما لن يتأتى ولن يقبل به المجتمع المحلي ولا الاقليمي ولا الدولي.