مرة كل فترة أفتح للبحث في الخطة الهاذية التي تقدم بها حاييم رامون لتقسيم آخر للقدس. ففضلا عن جدار الفصل القائم في المدينة والذي يبقي 11 حيا عربيا وراءه في الجانب الاخر، يقترحون اقامة سور آخر، يحيل احياء عربية اخرى إلى الخارج.
أتذكرون كيف أخاف اليمين الوسط ـ اليسار بالتوقعات الرهيبة عن كم قرية ستكون راجمات الفلسطينيين من المنشآت الاستراتيجية ومركز البلاد؟ أتذكر أن في الانتفاضة الثانية بالغ مجلس «يشع» للمستوطنين في الأمر ونشر خريطة مع جملة دوائر تحدد مواقع سقوط صواريخ العدو، التي لا بد سيطلقها إذا ما اعطيت له سيطرة أمنية في رام الله وفي نابلس. كان هذا قبل 16 سنة، قبل خطة فك الارتباط التي تجسدت فيها كل توقعاتنا الرهيبة، وقبل التحسن الهائل في صناعة السلاح الفلسطيني المسنودة بالعلم والتمويل الإيرانيين. حتى في حينه كانت توجد كفار سابا في مدى الراجمات البسيطة، وبالطبع أيضا مطار بن غوريون. غني عن الاشارة بان شل المطار الدولي لإسرائيل من خلال التهديد باطلاق المقذوفات من الجبل المشرف عليه استراتيجيا سيدفن نهائيا فرع السياحة الإسرائيلي وسيشل الدولة.
عندما خطط شارون لبناء جدار الفصل في القدس، قسم المدينة. ليس كما كانت مقسمة في 1967، ولكنه أخرج عمليا 11 قرية من نطاقها. ما نشأ هو وضع غير طبيعي وغير أخلاقي، يضر بالجميع يهودا وعربا. في الأحياء خلف الجدار لن تروا شرطة، شاحنات إخلاء القمامة التابعة للبلدية، مراكز الأمومة والطفولة أو ملاعب الرياضة لمشروع «هبايس» (اليانصيب). لن تروا ذكرا لسيادة إسرائيلية. ومن جهة أخرى، لم تسلم الأحياء للسلطة الفلسطينية. وهي فالتة. لا يوجد أي قانون، والجريمة تعربد. كم هو رهيب السكن هناك؟ كم هو فظيع تربية الأولاد؟ كل من لديه القدرة ينتقل من هذا الجحيم إلى الأحياء اليهودية في المدينة.
والآن، جاء رامون ويريد أن يطبق هذا الجحيم على مزيد من الأحياء. صعب جدا إعادة الدولاب إلى الوراء. من أجل فرض القانون في كفر عقب، أو في مخيم شعفاط للاجئين، هناك حاجة لسرية من حرس الحدود. فسيارة دورية للشرطة لم تعد كافية. يوجد توتر دائم بين بلدية القدس التي تريد أن تطبق السيادة على هذه الأحياء، وبين ديوان رئيس الوزراء التي يمولها. لقد تنازل نتنياهو واقعيا عن 11 حي في القدس وواصل خطيئة بارون في تقسيم المدينة.
اذا تحدثنا بصدق، لم أزر مخيم شعفاط للاجئين أو كفر عقب. ولكن إلى سلوان أسافر وأوقف سيارتي عندما أصل إلى المبكى أو إلى الحرم، وفي بيت صفافا أمر كل يوم تقريبا، وهناك توجد عيادة الأطباء الأقرب إلى بيتي ومحل غسل سيارتي.
أنا أمر في الأحياء العربية أيضا في الطريق إلى قبر جدي في جبل الزيتون.
اذا نجح رامون لا سمح الله في فكرته الشوهاء، فليست السيادة الإسرائيلية هي التي ستسود في هذه الأثناء وستتحول أجزاء واسعة من العاصمة إلى مناطق «يودن راين» (منطقة خالية من اليهود)، وكذا الأحياء اليهودية المجاورة ستصبح خطيرة لليهود (مثل النبي يعقوب). ولكن بينما هي القرى خارج السور اليوم ذات أهمية أقل للمدينة، تصوروا كم ستكون خطيرة الولادة في جبل المشارف أو التعلم في الجامعة العبرية حين تسلم العيسوية لسيادة فلسطينية.
لقد تعرفنا على هذا في الفترة بين حرب 48 وحزيران، عندما كانت المدينة على مدى 19 سنة مهددة من القناصة الاردنيين. تعرفنا على هذا قبل عقد، عندما اقيم السور الحالي. هذا التقسيم مصيبة لليهود وللعرب على حد سواء.
معاريف – 19/6/2016
كرني الداد