في ايران نظام قوي يواصل اللعب بنشاط في الساحة الشرق أوسطية

حجم الخط
0

أعلن حسن روحاني أمس ان جهود الحكومة الجديدة ستكون بالاساس لمواجهة الازمة الاقتصادية. فكيف يعتزم عمل ذلك بالضبط؟ بالاساس من خلال تغيير الاسلوب، المجاملات والمعاملات، حكومة تشارك فيها الاحزاب المختلفة، الحديث غير الحماسي، الابتسام، الشفافية في المسألة النووية ستؤدي الى التجميد، وبعد ذلك الى الغاء العقوبات. العلاقة الطيبة مع كل الدول المجاورة، بمن في ذلك ‘الاخوان’ من السعودية، ستفتح الحدود امام التجارة وتهدئ المنطقة. وبشكل عام، العلاقات الطيبة مع كل الدول، كما يعد روحاني.
لم يخرج الرئيس الجديد عن الخطوط الاساس: سنواصل تخصيب اليورانيوم، العقوبات غير العادلة ولا تفيد الا اسرائيل (التي في وكالات الانباء الرسمية اصبحت مرة اخرى ‘الكيان الصهيوني’)، الحديث مع أمريكا هو موضوع معقد، حل مشكلة سورية بيد الشعب السوري، وهكذا دواليك. فهل يمكن من خلال المجاملات والمعاملات تغيير السياسة وتحقيق الانجازات؟ ربما نعم. فبعد كل شيء، اعطى روحاني لخامنئي ولرفاقه في النظام هدية كبرى.
قد لا يكونون رغبوا فيه، ولكن بفضله وبفضل اسلوبه يستعرض ‘نظام آيات الله’ الحيوية والقوة الشديدة. واذا كانت تقلصت بالفعل قاعدة التأييد للنظام بسبب ابعاد العنف والدكتاتورية لديه، فها نحن يوم الجمعة شهدنا مشاركة جماهيرية لعشرات الملايين في الطقس المركزي في الجمهورية، الانتخابات للرئاسة.
لا يمكن الحديث بعد اليوم عن تغيير النظام في ايران. امامنا نظام قوي يواصل اللعب بنشاط في الساحة الشرق أوسطية. يتبين أن الاجهزة والمؤسسات المعقدة جدا في الدولة الايرانية تسمح لقوى عديدة ومتنوعة التعبير عن نفسها ولمس مراكز القوة. ليست هذه ديمقراطية، كي لا يتشوش احد، ولكن هذه ايضا ليست دولة يوجد لها حاكم يمكن تغييره. لا يمكن تغيير خامنئي، ولكن يتبين أيضا انه لا يقرر كل شيء. تجربة الزعيم الروحي وعصبته في فرض ارادتهم على الدولة الكبرى التي يسيطرون عليها لم تنجح حقا، فثمة حدود للوقاحة والاستكبار. نتائج الانتخابات في 2009 زوروها، وبعد ذلك ضربوا، عذبوا، اغتصبوا، قتلوا، أخافوا وقمعوا. عندما بدأ الربيع العربي في 2011 حلت موجة اخرى من القتل والقمع بالذات داخل ايران.
وماذا بعد؟ ماذا ينبغي لنا أن نتعلمه وماذا ينبغي لنا أن نفعله؟ أولا ان نواصل في ذات الطريق. ان نراقب بسبعة عيون وأن نحرص على الا تكون لايران قنبلة. ثانيا وهذا هو الاساس ان نفهم بانه طرأ تغيير استراتيجي في الشرق الاوسط في السنوات الاخيرة. بشكل مفاجئ، استراتيجية المحيط التي وضعها دافيد بن غوريون وروبين مرحاف من الخمسينيات نهضت وتقف أمام ناظرينا. العالم العربي ينهار من الداخل ودول المحيط ـ اسرائيل، تركيا، ايران واثيوبيا ـ تتعاظم. المنافسة على قلب العالم العربي في بدايتها فقط. والنجاح يمر عبر القلب.

معاريف 18/6/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية