التفكير في الإسلام من خلال أسئلة الحداثة

حجم الخط
1

الرباط ـ «القدس العربي»: للكاتب والفنان المغربي محمد التهامي الحراق صدر حديثا كتاب بعنوان «إنِّي ذاهب إلى ربي… مقاربات في راهن التدين ورهاناته» (404 صفحات من القطع الكبير)، يضم مجموعة من المقالات والدراسات التي أنجزها ما بين 2008 و2016، والتي تشهد على انتقالة نوعية في مجال اشتغاله، عبر توسيع نطاق السؤال والبحث ليشمل أسئلة وإشكالات ملحة تتعلق برهانات التدين والخطاب الديني في السياق الإسلامي الراهن عموما، والمغربي منه بشكل خاص.
ويعدّ هذا العمل خامس إصدارات الكاتب التي تميزت باشتغالها أساسا في المجال المعرفي والجمالي الصوفي. هكذا، يتناول الكتاب بالمساءلة والتفكير بعض أسئلة التدين الإسلامي وإشكالاته الراهنة، وذلك من خلال الاقتراب من بعض الرهانات المصيرية للتدين اليوم، التي جعلها الكتاب تدور حول ثلاثة رهانات رئيسة هي: «رهان العقلنة» و»رهان الروحنة» و»رهان الجمال»؛ وهي رهانات سعى الكتاب عبر فصوله الثلاثة، ومنذ المقدمة، إلى اتخاذها مداخل لطرح أفق مصالحة المسلم مع الحداثة؛ عبر الإسهام في ترشيد الفهم السقيم السائد اليوم للإسلام، والذي تطوقه، حسب الكاتب، آفات طَبَعَت تديننا، لا دينَنَا، بخفوتِ «العقلانية» بما هي فعلٌ في التاريخ وتأسيسٌ للحقيقة ضمن صيرورة التطورات العلمية و الإبستيمية، مثلما طَبَعَتْه بذبول «الروحانية» بما هي إنتاج للتقديس وتغذية للظمأ الأنطولوجي للمعنى. على أن الكتاب، ومن خلال هذه الملامح، يتوسل بالبعد النقدي التساؤلي من أجل الإسهام في المسعى التنويري للممارسة الدينية اليوم، كما يعمل على الإسهام في فتح آفاقٍ من شأنها دعمُ تجديد الخطاب الديني، بما يجعل الإسلام اليوم أفقا مستقبليا كونيا للهداية، تتواشج فيه، وضمن المعقولية الحديثة، «العقلانية» و»الروحانية»؛ أي تساؤلية العقل وطمأنينة القلب. وهو الأفق الذي يستلهِمُه الكتاب من النموذج النبوي الإبراهيمي، حين يستوحي عنوانَه من قوله تعالى حكاية عن سيدنا إبراهيم عليه السلام: «وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ» (سورة الصافات، الآية 99).
نقرأ في نص ظهر الغلاف على لسان الكاتب: «.. إن الهزاتِ التي شهدها واقعُ المسلمين منذُ القرن الثامن عشر، على الأقل، أثَّرتْ بشكل متراكِم على تمثُّلاتِهم لدينهم؛ تمثلاتٍ بلغت أوجَ التباسِها اليومَ، مما دَفعني، بِوَصْفي مُسلِماً أبحثُ، ضمن الباحثينَ، عن علاقة متصالحة بين إيماني وزماني، إلى الانهمامِ، ضمن المهمومين، بالتفكير في ما من شأنهِ أن يُسعِفَ في تحقيقِ تلكَ «المصالحة»، التي يتأكدُ، يوما بعد يوم، أن الفشلَ فيها واحدٌ من الأسباب العميقة لهذا الواقعِ الكليم؛ في الوقتِ الذي تحملُ روحُ ديننا إمكاناتٍ لانهائيةً للإسهامِ في مصالحة المسلمين مع الحداثة؛ ليس فقط باستيعاب قيمِ الحداثة إسلاميا، بل والإسهام في معالجةِ مطباتها ومآزقها الروحية والأخلاقية بشكل خاص. على أن نفهم «المصالحةَ»، هنا، من حيثُ هي علاقة جدلية بينَ المسلم وزمَانهِ الحديث، بعيدا عن زيْفِ ثنائيةِ الأصالة والحداثة؛ أعني «المصالحة» بما هي تفكير ديني حديث، أي تفكير في الإسلام من خلال أسئلة الحداثة وإشكالاتها، وكذا بما هي تفكير حديث روحاني، أي تفكير في الحداثة من خلال قيم المعنى والروحانية والجمال في الإسلام، وهذا ما تُجمِلهُ رهاناتُ «العقلنةِ» و»الروحنةِ» و»الجمالِ» التي يُقارب من خلالها الكتاب راهن التدين، والتي يتخذها الكاتبُ علاماتٍ على الطريقِ في ذهابهِ إلَى ربِّه..».
يذكر أن الكتاب صدر عن دار أبي رقراق للنشر في الرباط، وبغلاف أنيق تتصدَّرُهُ صورةٌ تشكيلية للفنان محمد غولامي.

التفكير في الإسلام من خلال أسئلة الحداثة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية