كان المشهد مثيرا. شيوخ من كل أصقاع بلاد الإسلام اجتمعوا في القاهرة بحضور شيخ الإسلام الحديث. خرجوا علينا بإعلان الجهاد المقدس، الجهاد يعلن من مصر لقتال بعض العرب في بلاد الشام، ومن ناصرهم في إيران ( بلاد الفرس).
تابع جميعنا أحداث الحرب السورية منذ بداياتها السلمية وحتى عسكرتها الكاملة التي وصلت إليها. الظالم لم يتغير وهو نظام الأسد، لكن الذي تغير هو من ندعى لنصرته اليوم.
عد بذاكرتك سنوات قليلة إلى الوراء، ستجد أن الكثير ممن كانوا يدعون بالفئة الضالة في السعودية هم أصحاب الصوت الأعلى في المعارضة الآن. أكل الأكباد والقلوب، التمثيل بالقتلى وقتل الصبية أمام أعين ذويهم بتهمة الكفر، ليس من الإسلام ولا الثورة في شيء!
لهذه الحرب جانب طائفي، فرضته تركيبة الإقليم وإرث ‘سايكس بيكو’ القبيح. فهل معنى أن حزب الله يدعم النظام، أن علينا التصديق بأن الشيعة اجتمعوا ليجتثوا السنة من على وجه الأرض.
لا يماري صاحب ضمير أن سبب هذه المحرقة الدائرة هو الأسد بلا شك، وان الثورة بدأت سلمية على الظلم، لكنه في أصله نزاع على السلطة بين الأقلية العلوية والأكثرية السنية.
هي حرب أهلية كتلك التي سبقتها في لبنان في السبعينات. كل فريق يريد الغلبة والفوز بالحكم.
هل المشاركة في هذا القتال جهاد، وهل يضمن من اجتمع بالقاهرة لمن لبى نداءهم الجنة إن قتل؟!
فتشت في ذاكرتي عن مشهد مشابه للذي أرى. تذكرت طفولتي حين تداعى من يسمى بعلماء للجهاد ضد العدو الملحد في أفغانستان لماذا يخرج علينا هؤلاء فقط بدعوات الجهاد على أعداء أمريكا فقط، وأين كانوا وقت احتلال العراق وحين ضربت غزة وحتى حين قتلت الأقلية المسلمة في ميانمار ولم لا نجاهد هناك بزعمهم؟!
أين الصوت الوسطي في علمائنا، وأين البصيرة وصدق النصيحة، من يتحمل دماء المستجيبين لمثل هذه الدعوات، واين ابناؤهم يرسلوزنهم للموت في سورية بدل ان يرسلوا ابناء المسلمين ليموتوا ظلما باسم الجهاد؟!
هي حال تضليل. تمويه. حرف الجهاد عن اتجاهه الصحيح. إخراج أحقاد طائفية، تسويق لحرب لا تخدم الإسلام، بل تخدم مصالح مصالح إسرائيل وبعض إمراء العرب.
يأتي السؤال: هل يمثل هؤلاء المجتمعون الإسلام ومن أعطاهم هذا الحق. وهل يصيب بعضهم الخرف ومن يحدد صوابهم من خطأهم؟!
يا من اجتمعتم بمصر، كونوا دعاة هداية ولا تكونوا أبواق فتنة، فيكفينا ما اصابنا في عموم الدول العربية من فتن اتت على كراماتنا ومصادر عيشنا وارزاقنا ومستقبلنا!
محمد محجوب – سوداني يقيم في لندن
[email protected]