زيارة ولي عهد البحرين لأمريكا ونتائجها المحتملة

حجم الخط
0

بين فترة واخرى، يزور الشيخ سلمان بن حمد ولي عهد البحرين والنائب الاول لرئيس مجلس الوزراء الولايات المتحدة الامريكية، ومن دون ان يعرف المتابعون ما يدور بين المسؤولين الامريكيين وولي عهد البحرين، اللهم إلا ما هو معلن من صور تذكارية وتصريحات عامة بروتوكولية ودبلوماسية خجولة تحث النظام في البحرين على احترام حقوق الانسان، واصلاح سياسي ذي معنى، عدا ذلك يبقى طي الكتمان وضمن ابواب مغلقة.
لا شك ان زيارات ولي عهد البحرين المتكررة منذ ثورة 14 فبراير 2011 الى الولايات المتحدة بالقياس الى والده، الملك وعمه رئيس الوزراء، وآخرها الزيارة الاخيرة تنطوي على عدة معاني، من بينها التأكيد على عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين الولايات المتحدة ونظام آل خليفة، وكذلك على الدعم اللامحدود للولايات المتحدة لنظام القبيلة في هذا البلد، وتغطية ازمته السياسية المستحكمة مع شعبه على الصعيد الدولي.
لكن الاهم في زيارات ولي العهد للولايات المتحدة، بما فيها زيارته الاخيرة، هو التدليل على ان سلمان بن حمد هو الشخص الذي تعوّل عليه امريكا في إحداث تغيير سياسي ذي معنى على الطريقة الامريكية، ويرضي كل الاطراف.
هذا ما تريده امريكا من ولي العهد، اما ما يريده ولي العهد من زياراته المتكررة للولايات المتحدة فهو الاستنجاد بها لتقوية وضعه بين صقور القبيلة، وفيما يبدو انه اضعف الصقور، حتى انه لم يستطع فعل شيء ذي معنى بعد ان اصبح نائبا اول لرئيس الوزراء، حيث كان الامريكان يعتقدون انه سيصبح الرجل القوي في ادارة شؤون الدولة، وبالتالي تمرير ما يريدونه، لكن ذلك لم يحدث، فما زال عمه خليفة بن سلمان الرجل القوي في الدولة والقبيلة، وقادر على الالتفاف على هذا المنصب المبتكر امريكيا. لا بل الملاحظ ان تطاول النظام على امريكا، خاصة سفيرها في البحرين، وانتهاكات حقوق الانسان واعتقالات المعارضين قد ازدادت بعد ان اصبح ولي العهد نائبا لرئيس الوزراء. يضاف الى ذلك ان لرئيس الوزراء ثلاثة نواب من بينهم محمد بن مبارك، حتى انه كان يرأس اجتماعات مجلس الوزراء في حالة غياب رئيسه، وهو منافس قوي لولي العهد في تبوؤ منصب رئيس الوزراء في حالة استبعاد رئيس الوزراء الحالي، ومحمد بن مبارك من صقور النظام ومحافظيه، وليس من الشخصيات الاصلاحية، بل من الحرس القديم منذ استلامه لدائرة الخارجية قبل الاستقلال عام 1967، وكان في عداء دائم مع القوى الوطنية والديمقراطية المعارضة.
يبقى ان نتساءل: ماذا تستطيع ان تفعل الولايات المتحدة لولي العهد في ظل صراع صقور النظام الذي يمثل فيه ولي العهد اضعف الصقور.
بالتأكيد تستطيع الولايات المتحدة فعل شيء ذي معنى في البحرين لصالح الشيخ سلمان بن حمد إذا ارادت، حتى باستطاعتها ان تقوم بترتيب انقلاب على صعيد العائلة الحاكمة لصالحه، لكنها لا تريد هذا الخيار لأسباب تتعلق بمصالحها في المنطقة من جهة، وعلاقاتها بالنظم والقبائل الحاكمة في دول الخليج العربية، خاصة السعودية من جهة اخرى، وتفضل على ذلك التغيير الناعم، عن طريق الشخصيات المقربة اليها امثال ولي عهد البحرين، إلا ان المشكلة في النظام الحاكم في البحرين بقدر رفضه للتغيير والاصلاح العنيف الثوري، فإنه يرفض التغيير الناعم الذي تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها، وغير مستعد لاجراء أي اصلاحات او الاستجابة للحراك الشعبي.
وهنا تصبح الولايات المتحدة والشخصيات التي تعوّل عليها، وعلى رأسها ولي العهد، في مأزق سياسي حقيقي، فلا هي قادرة على اقناع صقور النظام في البحرين على الانتقال للديمقراطية الحقيقية، ولا هي قادرة على احلال ولي العهد ليقود عملية الانتقال الديمقراطي المطلوب، حيث ممانعة الصقور الآخرين قوية.
وفي ضوء هذه المعطيات الواقعية، ربما تشهد الساحة البحرينية تحركات على الارض قد تكون مرتبطة بهذه الزيارة، وبما يتم الاتفاق عليه بين ولي العهد والادارة الامريكية بخصوص الملف البحريني، لا سيما ان الازمة السياسية في هذا البلد طالت اكثر مما يجب من وجهة النظر الامريكية، واصبح لدى الادارة الامريكية قناعة بأن النظام يلعب في كسب الوقت، وانه لا بد من تخريجة سياسية ما لانقاذ الوضع في البحرين، ومن ضمنها تقوية وضع ولي العهد، والتضحية بصقور آخرين، ليصبح الطريق ممهدا لتنفيذ ما تراه الولايات المتحدة في هذا البلد المهم للاستراتيجية الامريكية في المنطقة. فهل سيتمخض عن هذه الزيارة الاخيرة لولي عهد البحرين شيء مختلف عن الزيارات السابقة، يجد طريقه الى التنفيذ على الارض، ربما، هذا ما ستجلوه الايام.

‘ باحث بحريني في علم الاجتماع

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية