حرب لبنان ـ نجاح أم فشل؟

حجم الخط
0

في هذا الصيف ستكون مرت عشر سنوات على حرب لبنان الثانية. وفي هذا السياق يمكن محاولة فحص إذا كان الحديث عن نجاح أو فشل. لجنة فينوغراد قررت مصيرها، ومؤرخون عسكريون سيستمرون في اقوالهم. ولكن النقطة الهامة في هذا الوقت ليست مراجعة الماضي لنفسه، بل الاستعداد للمستقبل وتعلم الدروس من تلك الحرب.
قادة إسرائيل في حينه الذين أداروا الحرب يتحدثون ردا على الانتقادات ضدهم، عن الهدوء السائد في الحدود الشمالية منذ وقف اطلاق النار بوساطة الأمم المتحدة. 33 يوما من الحرب و164 قتيلا إسرائيليا من المدنيين والجنود مقابل عشر سنوات من الهدوء ـ هل هذه المعادلة تشير إلى النجاح أو الفشل؟ في حالة الحرب المستقبلية ضد حزب الله هل ستعتبر نتيجة كهذه مرضية ونجاح؟ ما هو الثمن الذي سنكون على استعداد لدفعه مقابل فترات هدوء بين حرب واخرى؟ هذا السؤال يتم طرحه ايضا فيما يتعلق بالجنوب. فهناك ايضا حققت العمليات العسكرية المتتالية الهدوء لفترات معينة وأعلن قادتنا أن هذا هو هدفهم ـ بضع سنوات من الهدوء قبل استئناف الهجوم من حماس.
إن الخروج للحرب من اجل الحصول على بضع سنوات من الهدوء هو هدف معقول في الـ 25 سنة الاولى من وجود إسرائيل. نظرا لأنه لم يكن في استطاعتها هزيمة الجيوش العربية تماما ـ الهزائم المتكررة اعتبرت استراتيجية فعالة تهدف إلى جعل القادة العرب يفهمون أنهم لا يستطيعون الانتصار على إسرائيل في ارض المعركة. لقد نجحت هذه الاستراتيجية. كانت حرب يوم الغفران هي المحاولة الرابعة والاخيرة لمهاجمة إسرائيل من قبل الجيوش العربية.
لكن هل تعتبر هذه الاستراتيجية ناجعة ايضا ضد تنظيمات إرهابية مثل حزب الله وحماس؟ هل يعقل القول إنه بعد الضربات المتكررة ستستنتج هذه التنظيمات أنه لا فائدة من الهجوم مرة اخرى؟.
عند الحديث عن هذا السؤال يجب علينا أخذ شيئين في الحسبان: أولا، سلوك الإرهابيين وقادتهم يختلف عن سلوك الزعماء العرب الذين يسعون إلى بقائهم السياسي. الإرهابيون الذين يفكرون بطريقة مسيحانية ويعملون بناء على جدول زمني مسيحاني، على استعداد للخسارة في معارك كثيرة انطلاقا من الايمان بأن انتصارهم مضمون مع الوقت.
الامر الثاني هو البُعد الجديد الذي أضيف إلى الصراع مع التنظيمات الإرهابية في أعقاب امتلاكها الصواريخ. فرغم أنها أضعف كثيرا من إسرائيل من الناحية العسكرية، إلا أن هذه الادوات تمنح التنظيمات قدرة على الردع، الأمر الذي يجب أخذه في الحسبان. من الواضح أن كل تجدد للعمليات العدائية، سيقترن باطلاق عدد كبير من الصواريخ على السكان المدنيين في إسرائيل. هذا الاعتبار يكون ساريا في حالة حزب الله بشكل خاص، الذي يملك أكثر من 150 ألف صاروخ، وينطبق ايضا على حماس التي تملك آلاف الصواريخ. الضربات التي وجهتها إسرائيل لهما في السابق قد تردعهما عن استئناف الهجوم. لكن عامل الردع يعمل ايضا ضد إسرائيل: كل زعيم إسرائيلي مسؤول ملزم بأن يفكر بنتائج استئناف الحرب.
عشر سنوات بعد حرب لبنان الثانية تأثرت من تدخل حزب الله العميق في الحرب في سوريا. وكانت فترة ردع متبادلة. ولكن حزب الله استغل هذه السنين من اجل توسيع وزيادة عدد الصواريخ التي بحوزته. ستكون هذه المنظمة مستعدة أكثر من الماضي في حالة حدوث مواجهة مع إسرائيل، مع قدرات أكبر لاحداث تدمير في المدن. الدرس واضح: جولة اخرى من الحرب التي لن تضع حدا لقدرة الإرهابيين العسكرية، تعني أنه ستكون جولات اخرى. وفي كل مرة سيأتون إلى الحرب وهم أكثر جاهزية.

هآرتس 21/6/2016

حرب لبنان ـ نجاح أم فشل؟
تنجح الحرب ضد حزب الله أو حماس في فرض الهدوء لبضع سنوات لا أكثر
موشيه آرنس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية