مذكرة استراتيجية

حجم الخط
0

أيهاد السادة. فحصت في الاونة الاخيرة وبحسب طلبكم، الوضع السياسي للدولة التي تدعى اسرائيل. وكما هو معروف لكم ان هذه الدولة الصغيرة يحكم فيها ويسيطر عليها منذ زمن طويل شخص لديه ثقافة عالية، وثقافة عاطفية منخفضة ويدعى بنيامين نتنياهو. تحت سلطته انجرت هذه الدولة في العقد الاخير باتجاه اليمين وفقدت صلة العين مع الواقع وصلة القلب مع الشيء الجيد. حسب الحكمة المقبولة والمتعارف عليها لا يوجد للدولة اليهودية الديمقراطية أي أمل، حيث ان قوى ديمغرافية كبيرة تغير وجهها وتحولها إلى كيان قومي وديني ظلامي ومتطرف. لكن نظرا لان اعضاء مجلس الانقاذ لا يتنازلون عن فرصة انقاذ اسرائيل من نفسها، قمت بعمل استطلاع شامل لشروط الواقع الداخلي والخارجي للدولة واليكم النتائج:
في الوقت الذي كان من يقف على رأس الانتخابات في اليمين عام 2001 يعد بالسلام، ففي انتخابات 2015 لم تتحدث حتى احزاب اليسار عن السلام.
الفشل المدوي للعمليات السياسية السابقة، وصدمة الانتفاضة الثانية بعد كامب ديفيد، وصدمة صواريخ حماس بعد الانفصال والفوضى في الشرق الاوسط تسببت في ذلك، حيث كان السلام من الناحية السياسية امرا بعيد المنال. لا توجد اي فرصة لاحداث تغيير في اسرائيل من خلال استراتيجية تعتمد على حمامة وغصن زيتون. محمود عباس، صائب عريقات واصدقاؤهما اصبحوا الذخر الاساسي لليمين الاسرائيلي.
نتيجة ثانية: الوسط حي وقائم. على عكس الانطباع الذي تولده الاخبار التي تصل من القدس، فان اسرائيل لم تتحول إلى فاشية. وليس صحيحا ان معظم الاسرائيليين يحملون مواقف متطرفة وعنصرية.
توجد في اسرائيل استعدادية واسعة لتبني سياسة تقسيم البلاد، ورغبة باخراج الدولة من العزلة السياسية لتكون جزء من العالم الحر والمتحضر، يوجد تحفظ وارتداع تجاه التطرف القومي والتطرف الديني. ان قيادة صحيحة ومواقف صحيحة قد تعيد معظم الاسرائيليين إلى الوسط وتحدث التغيير.
نتيجة ثالثة: لا زال نتنياهو قويا جدا، لكنه اصبح منسحقا، بعد مرور عقدين على دخوله إلى مكتب رئاسة الوزراء لم يعد يُلهب القلوب ويجدد، بل مُمل ومُتعب.
الاسرائيليون يحبون التجدد، لا يرتاحون للماركة السياسية التي كانت مشعة قبل 25 عاما. والذي يُبقي نتنياهو في السلطة هو اخطاء خصومه. النظرة الخاطئة للسلام الان تحوله إلى شخص واقعي، النظرة الخائطة التي تقول فقط ليس بيبي تُحوله إلى ضحية تثير التأييد والتشجيع. عمى اليسار وبلادة الوسط، الانقسام، كل هذا يحول نتنياهو إلى شخص ذي قامة عالية.
اعضاء المجلس المحترمين، ان خلاصة هذه النتائج معروفة: توجد فرصة، يمكن سحب اسرائيل من الهاوية وأخذها إلى آفاق الامل. ولكن من أجل عمل ذلك يجب أن نفهم بان التغيير لن يحدث في مكاتب الوحدة القطرية للتحقيق بالنصب وليس في مكتب مراقب الدولة بل بالصناديق. ومن أجل عمل ذلك يجب الذهاب إلى الانتخابات المقبلة بثلاث قوات. رئيس الحربة للوسط ـ يسار يجب أن يهتم بالصراع من أجل العدالة الاجتماعية.
رئيس الحربة للوسط يجب أن يهتم بالوحدة والتقدم والحياة الجيدة ورئيس الحربة للوسط ـ يمين يجب أن يهتم بالعودة إلى الجابوتنسكية لزئيف جابوتنسكي ولليكود مناحم بيغن. ولكن يجب أن يكون حديث بين القوات الثلاثة. ان التزام الثلاث بتغيير السلطة وانقاذ الديمقراطية ودفع العملية السياسية المعتدلة والحذرة بعمل مشترك وحكيم ومواظب من شأنه انقاذ دولة اسرائيل.

هآرتس23/6/2016

مذكرة استراتيجية
رغم تحفظ الكثيرين في إسرائيل على نتنياهو لكنه لا زال مستمرا في أخذنا للهاوية
آري شفيت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية