… التي خلفتها القوافل

حجم الخط
2

في نصف الدرب إلى «فاقا»(٭)
ألقت بتمائمها الأرض الثكلى
رجفت أوتاد الخيمة
والتفت الجبل المعزول
إلى الطير المذعور
يمزق صمته
في عرض الزرقه
هل أبصر أفواج القتله؟
فزعت نظرات الصبيه
وتكدس شيخ تحت النخله
تجرح مهجته اللحظه
ويخمن أن الساعة قد أزفت..
في نصف الدرب إلى «فاقا»
الشمس معلقة فوق السدر الوحشي
وأنا أقتاد مخيلة
تتهجى ريحا حارقة
وقرى تتنادى
عند سفوح منسحقه
في نصف الدرب إلى فاقا
يتساءل سابلة الفصحى:
لم نقرأ ظلك عند البئر
ولم نفتح لك باب القول
فكيف بلغت مضاربنا؟
سيسلمك الآن النص إلى نص
وستنساك الأيام على سعف الفكره
لن تنزح من ضلع الحدث الصوره
وتفر إليك
نوارس
مسبحة
طلقات داكنة
وتجيئك صاغرة
قطعان الرؤيا..
«فاقا»
أبعد من أعمارك كاملة
من أنت لينذرك الطوفان
وتتبعك الإبل الظمأى؟
من أنت لتنبئك النخلات بقاتلها
وتسلمك الأسماء أعنتها؟
من أنت
يرددها اليم البشري
ترجعها الأصداء
فتفرق أغطية الوادي
يتحجر صوت الراعي
تشفق من غيب الطرقات الدارسة
النظره

خبئني يا حضن اللغة الفضلى
خذني مطرا للأرض العطشى
نصا صوفيا
أفقا فضيا
وقع نداء ينأى
إني أتعبني الإيماء إلى الطعنه
زمن همجي يقرعني
والكون نحاسي النبره
هبني من فقهك حفنه
علمني لغة النبع الأخرى..
صدئت في الحلق الصرخه
أنبئهم
أني الجزء المحذوف من القصه
المسرب أضيق من خطوي
والمهجة صومعة
يتهجد إكليل جبلي في أوراقي
يحتطب النجع المنسي
أستصرخ ذاكرة الموتى
وبفطرة طير
أرجئ موتي..
إني أشعار لاهثة
أحقاب صاخبة
حدس زهري
يسكنني بجع منفي
تتفتح في صمت الفجر نبوءاتي
تستنطق نجوى الصندل
في محراب المشهد
أفياء آمادي
أشواق الغيم مسافاتي
وسنابل «فاقا»
صبحا
ميعادي.
فاقا
التسمية القديمة لباجة في الشمال الغربي التونسي وتعني تموّجات سنابل القمح في الحقول عند هبوب النسيم. قديما كان يرتحل إليها أهالي الوسط والجنوب في مواسم الحصاد…

٭ شاعرة من تونس

… التي خلفتها القوافل

شريفة بدري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية