شباب غزة «يتطوعون» في شهر الصيام … للإحسان

حجم الخط
0

غزة – محمود أبو ندى: في إحدى الجلسات الرمضانية المسائية قبل سنوات عدّة، كان خمسة أصدقاء يتبادلون أطراف الحديث حول عزمهم القيام بتوزيع بعض وجبات الإفطار على الأسر الفقيرة في منطقتهم. وانطلقوا ليلتها، وانطلقت مبادرتهم التي سموها: «الإحسان».
« الإحسان ضروري، لأسبابٍ كثيرة، بينها أهمية استغلال طاقات الشباب خارج أطر حزبية أو توجهات سياسية، ولضرورة تأكيد الشباب على دورهم في المجتمع»، يقول المقداد جميل، وهو أحد اعضاء الحملة، يسعى مع رفاقه إلى تطوير حملتهم التي سعت بشكل أساسي ومنذ اليوم الأول لانطلاقها إلى استهداف الأسر التي لا يوجد من يدعمها.
تحاول المبادرة، وفق جميل، الوصول إلى الأسر المهمشة والمتعففة بشكلٍ أساسي، إضافةً لكل شخص أو جهة تحتاج لمساعدة الحملة، سواء إغاثيًا أو نفسيًا. ولم تقف جهودهم عند الأنشطة المتعلقة بالعمل الإغاثي، فبدأت بتوسيع عملها، من خلال الحملات التثقيفية والتوعوية، كان من ضمنها حملة قامت بها في المدراس بهدف توعية الطلاب ضد تناول «الترامادول» والمواد المخدرة.
كما أنها تقوم بزيارات دورية لدور المسنين ودور الأيتام، وفي فترة قدوم العائلات السورية الهاربة من جحيم الحرب في سوريا إلى غزة بادر أعضاء الحملة إلى زيارة بعض هذه العائلات وتقديم بعض المساعدات لها.
يقول الشاب، الذي يعمل ايضاً، صحافياً مستقلاً، ان «الحملة بدأت في العام الماضي بتنفيذ فكرة جديدة، تستهدف نساء من العائلات الفقيرة، هدفت الحملة من خلالها إلى إكساب السيدات مهارة العمل، كي يستطعن فيما بعد العمل في المجال الذي تدربن فيه. حيث قامت الحملة بتدريبهن على الأعمال اليدوية مثل التطريز وغيرها»، ويضيف أن «هذا الأمر خلق لديهن مقدرة على توفير دخل مستمر لعائلاتهنّ، والذي توجته الحملة بعد أشهر من التدريب بمعرض كبير عرضت فيه انتاجات السيدات خلال فترة التدريب».
تنشط الحملة في شهر رمضان من كل عام، فتطلق العديد من الأنشطة والحملات، وتركز في هذا العام عملها على ثلاثة أنشطة رئيسية، الأول والذي أطلق تحت مسمى «يلا نفطر سوا»، تقوم من خلاله الحملة بتوفير كميات من الطعام ويجهزها أعضاء الفريق، ثم قبل موعد الإفطار بساعة يتم توزيعها على المنازل في المناطق ذات الوضع المعيشي الصعب. وبخصوص النشاط الثاني فهو يتمثل في فعالية «الطرود الغذائية»، ومن خلالها توفر لكل عائلة سلة غذائية، فيها كافة ما تحتاجه الأسرة من مواد غذائية يسد حاجتها طوال شهر رمضان. وتختم الحملة الشهر بمعرض تقيمه لتوزيع كسوة العيد على العائلات، حيث تعرض ما يصلها من ملابس مستعملة ذات جودة جيدة وملابس جديدة، وتدعو العائلات لحضور المعرض واختيار ما تريده بحريتها التامة.
وفيما يخص مصادر تمويل الحملة، يقول، جميل، ان «الحملة حافظت منذ بدايتها على أن يكون تمويلها فرديا ذاتيا، من خلال مبالغ بسيطة يدفعها أعضاء الفريق، إضافةً لسعي كل منهم على توجيه التبرعات لصالح الحملة». وعلى صعيد ما يواجه فريق الحملة من صعوبات ومشكلات أثناء العمل، فأكد أن أغلبها متمثل بعدم وجود التسهيلات الرسمية للحملة، كونها ليست مؤسسة أو جمعية مرخصة، لكن بجهود الكثير ودعمهم تتخطى الحملة هذه الصعوبات.
أعضاء الفريق والذين لم يتجاوز عددهم وقت انطلاق الحملة 10 أعضاء، اليوم يزيد عددهم عن 150 عضواً، غالبيتهم من طلاب الجامعات أو المدارس. يجمع هؤلاء الأعضاء روح واحدة وفكرة واحدة، وإيمان كامل لديهم أنّ في فترة الشباب طاقة كبيرة، عليه توظيفه بالطريقة التي يمكن أن تفيدهم وتفيد مجتمعهم من حولهم في ذات الوقت. وطبعًا في ظلّ ظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية سيئة.
وقد يتضح لنا وبالنظرِ من زاويةٍ أخرى كيف أن هذه الفوائد الجمة لا تقتصر على الفئة المعنية بالنشاط فحسب، إنّما تتعدى ذلك لتغمُر المتطوعَ ذاته بالنفع المعنوي، إذ يُدرك الفرد فعليًا كيف أن له دوره في مجتمعه، مما يمنحه شعور الاعتداد بنفسه، ناهيك عن الشعور بالراحة والسعادة.
نور البردويل، وهي عضو في الحملة، قالت لـ «القدس العربي»، انه لا يتلقى الأعضاء أي مقابل مادي، لكن في جانب آخر، في داخل كلّ شخص منا هناك مقابل يأخذه، ربما هذا الأثر الذي يشعر به الأعضاء بعد انتهاء كلّ عمل لهم داخل «الإحسان»، شعور السعادة الكبير الذي يعتري كلّ منهم».

شباب غزة «يتطوعون» في شهر الصيام … للإحسان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية