القاهرة ـ «القدس العربي» : مرت أيام على فوز إسرائيل برئاسة اللجنة القانونية في الأمم المتحدة، ولم تكذب الجامعة العربية ولا غيرها من الجهات الرسمية العربية ما أكدته تل أبيب من حصولها على دعم عربي، لولاه لما تمكنت من الفوز بالإنجاز الكبير.
ومما لا شك فيه أن العقل الذي يزخر بأرشيف حي عن الجرائم الإسرائيلية تجاه الشعوب العربية، وفي القلب منها الإرث الفلسطيني النازف على مدار الساعة.. ليس بوسعه أن يحتمل كل هذه الصدمة، التي تتجاوز الحماقة لحد الشعور بمرارة الخيانة. أن تصوت أربع عواصم عربية بينها القاهرة والرياض لصالح رئاسة إسرائيل اللجنة القانونية في الأمم المتحدة، فهو ما لا يحتمله قلب بشر، لكن هذا ما حدث، وجرت وقائعه على الأرض قبل أيام، من غير أن يهتز له وجدان حتى أولئك الذين يطلقون على أنفسهم ثواراً ويملأون الدنيا ضجيجا.
لم يندد منهم أحد بما جرى مكتفين بمعارك معظمها تبدو وهمية وتافهة حال مقارنتها بما جرى مؤخراً، حيث حصلت إسرائيل على هدف غال وبدعم عربي.. هل هي الخيانة كما تنبأ لها قبل ثلاثين عاماً نزار قباني، تنتج بمواصفات عربية كاملة.. بطول الخريطة العربية والإسلامية وعرضها، لم نسمع تنديداً واحداً على ما جرى، كل القوى الحزبية والوطنية لم يصدر عنها ما يفيد بأنها لازالت على قيد الحياة، حتى الجامعة العربية التي من المفترض أنها مشغولة بالقضية لم يصدر عنها ما يفيد بأن مسؤوليها لازالوا على قيد الحياة. ومن المدهش أن تجري وقائع تلك الخيانة في شهر رمضان المعروف في الذاكرة العربية بأنه شهر الجهاد والنصر على الأعداء، فهل هي السماء أرادت أن تثبت للشعوب العربية أن شؤونها باتت تدار من تل أبيب؟ وعلى الرغم من أهمية القضية إلا أن الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 24 يونيو/حزيران واصلت تجاهلها، فيما أفردت الكثير من الصفحات للحديث عن المسلسلات الرمضانية وما يحبه الفنانون من أطعمة رمضانية، وكيف تقضي يسرا ساعات ما بعد الإفطار. كما أفردت التقارير عن حجم موهبة نجم الكوميديا عادل إمام وعبقريته التي تتمدد في كل عمل جديد.. ونصائح خبراء الصحة والرشاقة، وكيف تحافظ النساء على وزن مثالي خلال شهر الصوم، فيما بات الاهتمام بالقضايا الكبرى من قبيل المحرمات باستثناء المعركة التي لازالت مشتعلة بشأن جزيرتي تيران وصنافير وإلى التفاصيل:
هل إسرائيل
أقيمت بالقانون؟
«فازت إسرائيل برئاسة اللجنة القانونية في الأمم المتحدة، وهي المرة الأولى كما يشير محمد شتا في «الشعب» التي تتولى فيها رئاسة واحدة من اللجان الدائمة الست للمنظمة الدولية، منذ انضمامها لها عام 1949. وقد صوتت كل من مصر والسعودية وقطر والأردن لصالح إسرائيل، على الرغم من أن اسرائيل قتلت ما يقرب من مليون عربي، وأصابت مئات الآلاف، وهجرت شعبا عربيا بأكمله هو الشعب الفلسطيني، واحتلت كامل أراضيه وقتلت عشرات الآلاف من الشعب الفلسطيني، واحتلت أجزاء من دول عربية، فهي احتلت سيناء من مصر، واحتلت أجزاء كبيرة من الأردن واحتلت الجولان من سوريا، واحتلت جنوب لبنان من لبنان وقتلت من المصريين 150 ألف مصري، وقتلت من السوريين عشرات الآلاف، وقتلت من اللبنانيين عشرات الآلاف وقتلت من الأردنيين عشرات الآلاف، وقتلت من التونسيين والجزائريين والعراقيين الآلاف، وكان جزاء كل هذه الجرائم هو مكافأة 4 دول عربية لجرائمها ضد شعوبها بتصويت 4 دول عربية لصالح إسرائيل. لعنة الله عليكم أيها الأعراب ويتساءل الكاتب: هل إسرائيل أقيمت بالقانون؟ أم بقانون الغاب واحتلال وطن بأكمله وتشريد شعبه؟ هل يستطيع أحد محاسبة إسرائيل على جرائمها فكيف تكون رئيسة اللجنة القانونية في الأمم المتحدة، هل استطاع أحد أن يقاضي إسرائيل منذ اغتصابها لفلسطين وحتى الآن؟ هل استطاع أحد أن يقاضي إسرائيل على جرائمها منذ تأسيسها وحتى الآن وهي التي ارتكبت الآلاف من الجرائم بحق العرب وقتلت مئات الآلاف من العرب وهجرت الملايين؟ فلماذا تنتخب إسرائيل رئيسا للجنة القانونية في الأمم المتحدة؟».
من قلب الزنزانة
ومن بين ما تسلل من خلف الزنازين نرصد تلك الكلمات التي يكشف من خلالها عمر عبد المقصود في «مصر العربية» رسالة وصلته من زوجته عن حجم ما المعاناة التي تعيشها الأسرة: «حياتنا بقالها سنتين عبارة عن حبة ورق وورد وذكريات كلها مؤلمة، ورؤية في وقت معين بشروط معينة.. بيشاركنا فيها ناس كتير وتقريبا مستكترينها علينا أصلا.. أنت مش متخيل أنا قد أيه بقيت بكره كل حاجة وقد أيه بقيت بكره الكلام.. مبقتش بكلم حد.. هقول أيه.. كل الكلام ملوش لازمة ولا معنى ولا فارق معايا! هيخليني أحس أني اتواصل مع البشر؟ هضحك! الضحك اللي بجد مبيطلعش.. مبقاش ليه مكان.. معرفوش.. نسيته حقيقي! عملت حوالين نفسي دائرة ضيقة أوي مفهاش غيري! بالنسبالي كلام الناس كله ملوش أي مردود إيجابي جوايا
تعبت، مبقتش قادرة أتعايش مع التمثيلية البايخه ديه أكتر من كده! مش قادرة أقبل المعاملة اللي كلها إهانة في طريقة كلام ونظرات العساكر والمخبرين! مبقتش قادرة أشوفك بشروطهم مبقتش قادرة أقبل ده! ومش عارفة أقبل الحياة اللي اتفرضت علينا.
الدنيا مرعبة أوي.. ليه كل ده؟ وعشان أيه؟ وهنوصل لأيه؟ أنا حقيقي بجد مش فاهمة! وبجد مرعوبة من الواقع حقيقي! نفسي أفهم أو يمكن فاهمة بس من كتر الفجر اللي بشوفه بقى الإدراك والتعامل مع الواقع ده صعب. إنك تتعايش مع ده حاجة صعبة قوي.. إنك تدرك إنك من جوة الدايرة دي أصعب».
استفحال العناد وعدم
الاستجابة لمطالب المواطنين
«عانينا كثيرا ودفعنا ثمنا غاليا بسبب استفحال العناد وعدم الاستجابة لأبسط مطالب الناس، والدليل على ذلك ما حدث من عناد رئيس الدولة والنخبة الحاكمة بعد رفض مطالب شباب ثورة 25 يناير/كانون الثاني، بإقالة وزير الداخلية وإعادة انتخابات مجلس الشعب، ومع تصاعد الأحداث وتأخير رد فعل القيادة السياسية ارتفع سقف المطالب مع كل تنازل من السلطة، واستغلت الجماعات المتطرفة الأزمة في صراعها للوصول إلى السلطة حتى تحقق شعار»إرحل» وسقط مبارك، ولكن سياسة العناد لم تسقط من عقل وفكر القيادة في أي موقع . والأسئلة التي يحاول حجاج الحسيني في «الأهرام» الإجابة عليها.. لماذا يلجأ المسؤول إلى سياسة العناد مع المواطنين؟ ولماذا الإصرار على استفزاز الناس والإبقاء على المشبوهين في مواقعهم؟ وهل أصبح العناد سمة من سمات أي مسؤول في بر مصر، صغيرا كان أو كبيرا؟ وهل يتعامل المسؤول مع الناس باعتباره الحاكم بأمره، وأن كلامه وقراره لا يرد حتى لو جانبه الصواب؟ وهل تحولت البلاد إلى ملكية خاصة للمسؤول يفعل ما يشاء من دون رقيب أو حسيب؟ أسئلة لا يجيب عليها، كما يشير الكاتب، إلا كل من يشغل موقع المسؤولية ليبرر لنا سر عناده واستبداده، فهل من مجيب؟
التجربة بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو/حزيران التي تحل ذكراها الثالثة بعد أيام، كشفت أن ثقافة وسمات العناد في القيادة لم تتغير.. فالمحافظ المشبوه مستمر في موقعه، رغم أنه يعترف بجريمة اختلاس والده لأموال اللجنة النقابية للعاملين في مديرية الصحة في المنيا، ويتحدى الجميع بأنه مسنود من مسؤول في جهاز أمني رفيع!».
الكيل بمكيالين باطل
يا ناشطي العار، ويا أدعياء الهجص الثوري، ويا جماعات إرهابية، تتعاملون مع الشعب المصري بقاعدة «انتقاء الطماطم» الجيدة لكم، «والمفقعة والبايظة لهم»، بهذه الكلمات القاسية يبدأ دندراوي الهواري في «اليوم السابع» محاولته رصد التناقض الذي يلازم معارضي النظام: «بالأمس القريب خرجتم تؤكدون أن قضاء مصر مسيّس، لمجرد أنه أصدر أحكام إدانة للمعزول محمد مرسي وأعوانه في قضية تسريب وثائق وتقارير سرية عن قدرات القوات المسلحة المصرية لقطر، ثم مهدتم الطريق أمام الدوحة وأنقرة لتشكك في القضاء المصري، متخذة الحكم ضد مرسي ذريعة وحجة. ولم تمر أيام قليلة للغاية، حتى فوجئنا بهؤلاء أنفسهم يصفون القضاء المصري بالشموخ والعظمة، لمجرد أن محكمة القضاء الإداري أصدرت قرارا إداريا ببطلان التوقيع على معاهدة تقسيم الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية، وما نجم عنها من وقوع جزيرتي تيران وصنافير ضمن الحدود الإقليمية للسعودية. وأصبح شامخا أيضا، لأن المحكمة نفسها أصدرت قرارا بإلغاء التحفظ على أموال نجم النادي الأهلي السابق محمد أبوتريكة. ورغم أن قرار المحكمة في ما يتعلق ببطلان التوقع على معاهدة تقسيم الحدود بين مصر والسعودية كان مفاجئا لقامات قانونية كبيرة، ومع ذلك السلطة في مصر احترمت قرار المحكمة، وقررت اتباع الوسائل القانونية بالطعن على القرار أمام الإدارية العليا، من باب أن مصر تحترم كل الاتفاقيات والمعاهدات التي وقعتها، وهو ما أكسب القاهرة احتراما وثقة كبيرة إقليميا وعالميا، وإذا تفحصنا القرار، فسنجد أن الدكتور محمود كبيش عميد حقوق القاهرة السابق، أكد استغرابه من الحكم، ومن توغل المحكمة لبسط رقابتها على هذا القرار الذي يعد من أعمال السيادة غير الخاضع لرقابة القضاء».
ثائر أم بلطجي؟
ومن معارك أمس الصحافية تلك التي شنها محمود الكردوسي في زاويته التي يطلق عليها «كرباج» في «الوطن» وخصصها بالأمس ضد من يعتبره ثوار 25 يناير/كانون الثاني أحد أهم نجوم الثورة: «جنايات القاهرة حكمت على أحمد دومة في فبراير/شباط 2015 بالمؤبد، وألزمته و229 آخرين برد ما يعادل 2.25 مليون دولار للدولة، قيمة تلفيات ناجمة عن أعمال شغب، تجمهر وحيازة أسلحة بيضاء ومولوتوف وتعدٍّ على أفراد جيش وشرطة وحرق المجمع العلمي والتعدي على مبانٍ حكومية أخرى. هذا حكم قضائي لا ينبغي لأحد أن يعلق عليه أو يتجاوزه، حتى إذا كان رئيساً للجمهورية. لكن رفقاء «دومة» من نحانيح ومرتزقة 25 يناير يقولون إن الحكم قاسٍ ومؤلم. وقال لي خالد يوسف مرة أن «دومة» غشيم ومندفع، لكنه «نقي»، ودائماً في أول الصفوف. يا سلام. إذن من هو البلطجى؟ من هو الإرهابي؟ وهل يُعقل أن يطلب مثقفون من رئيس الدولة تجاوز حكم قضائي للعفو عن هذا «المجرم»؟ ألم يسمعوا اعترافه بجريمة حرق المجمع العلمي؟ «دومة» أيقونة خراب وفوضى.. و«اللى يلعب الدح ما يقولش إيه…»؟.
دراما تشوه شعبها
الحرب على الدراما الرمضانية تتواصل في الصحف المصرية، بسبب تردي أفكارها وهو ما يهتم به في «الأهرام» فاروق جويدة: «من حيث الموضوعات التي عالجتها مسلسلات هذا العام في أكثر من 30 مسلسلا، كانت هناك ثلاث قضايا رئيسية في معظم المسلسلات وهي، المخدرات والخيانة الزوجية والقتل، ومع هذه الثلاثية لعنة المال التي افسدت كل شيء. هذه القضايا من حيث المبدأ لا أحد ينكر أهميتها وخطورتها، ولكن حين نجد ألف مبرر للخيانة، وحين تتحول الشاشات إلى غرز للمخدرات ودور الإدمان والمصحات، وحين يسمع الشباب أسماء المخدرات بكل أنواعها، وحين تنتشر على الشاشات في وقت واحد أنهار من الدم والقتل والعنف كل ليلة، فماذا تفعل الأسرة المصرية أمام الدم والخيانة والمخدرات؟ الشيء الغريب أن هذه القضايا قتلت بحثا في مسلسلات وأفلام سابقة في سنوات مضت، ولم يعد فيها جديد غير اسماء مجموعة من المؤلفين لم تكتمل أدواتهم ثقافة وإبداعا، ولكن الهدف هو المشاهدة حتى لو كانت على حساب قيم فنية وجمالية وأخلاقية.. أكثر من مسلسل يروج للخيانة الزوجية ويمنح الزوجة آلاف الأسباب والمبررات.. وأكثر من مسلسل يعالج قضايا الإدمان وقبل هذا كله ساحات من الدماء تملأ الشاشات كل ليلة.
لا أحد يعرف ماذا وراء هذه المسلسلات، حيث لا فكر ولا رؤى. إن لكل عمل فني رسالة ما، وحين يتحول إلى شيء عشوائي فهو يصبح شيئا سلبيا لا هدف له ولا غاية، ولكن الملاحظ أن هناك مصادر تمويل غريبة للمسلسلات المصرية تدفع أموالا طائلة وليست حريصة على المستوى الفني، إنها وقت ضائع وتسلية رخيصة وسطحية لا يقبلها أحد».
نفق مظلم
قال كمال عامر رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب، إن مصر تواجه مصاعب اقتصادية كبيرة، وإن الدخل القومي وكافة المتحصلات تبلغ 632 مليار جنيه، في حين أن المصاريف تصل لأكثر من ألف مليار جنيه، ما يعني أن عجز الموازنة يبلغ 350 مليار جنيه، بجانب أقساط الديون التي تصل لـ250 مليار جنيه. ووفقاً لـ«الشروق» أضاف كمال عامر خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «انفراد» المذاع عبر فضائية «العاصمة» أن المواطنين عليهم مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة، من خلال ترشيد الاستخدام والحفاظ على مصر وحمايتها، وأن يعمل كل مواطن في موقعه كي تخرج مصر من هذا النفق، وتنطلق باقتصاد متطور وقوي، متابعًا: «أتصور أننا في موقف صعب وتحديات اقتصادية كبيرة، تتطلب تضافر كل الجهود لمصلحة الوطن، وإن شاء الله مصر تخرج من النفق المظلم وتنطلق بقوة. وأشاد رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب، بوصول حاملة الطائرات جمال عبد الناصر من طراز «ميسترال»، إلى ميناء الإسكندرية صباح الخميس، قائلاً: «القيادة السياسية أخذت مصر لبر الأمن، والحمد لله الذي مكننا من امتلاك ميسترال التي تمثل إضافة مؤثرة للقوات المسلحة ودعم كبير للقوات البحرية».
حل يرضي الطرفين
نصل للقضية التي يهتم بها الجميع والتي نجحت «الشروق» عبر أحد الدبلوماسيين في العثور على حل لها: «قال سفير مصر الأسبق في الرياض، سيد قاسم المصري، إن حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية «يقوي يد الحكومة» في مصر، ويفتح لها مخرجا كريما لإعادة النظر في القضية. وأكد لـ«الشروق» أنه آن الأوان لتنحية الجوانب القانونية والتاريخية واللجوء إلى الحل السياسي عبر تقاسم الجزيرتين أو تقاسم السيادة، في ضوء العلاقات الخاصة مع السعودية، لتجنب أي نزاع قد يظهر في المستقبل. وأوضح أن حل تقاسم الجزيرتين يتم حسب قرب كل جزيرة لحدود كل دولة، بحصول المملكة السعودية على جزيرة صنافير الأقرب لحدودها، على أن تظل تبعية جزيرة تيران لمصر، أو تقاسم السيادة بين الدولتين للحفاظ على العلاقات مع الجانب السعودي. واقتراح الدبلوماسي السابق يأتي على غرار مشكلة مماثلة في خليج فونسيكا في أمريكا اللاتينية، حيث تنازعت السلفادور وهندوراس ونيكاراغوا على تبعية 3 جزر، وتمت تسوية الخلافات بينها من خلال تقاسم السيادة، أو ما يعرف بالسيادة المشتركة، وأشار المصري إلى أنه في حال تقاسم السيادة من الممكن تحويل المنطقة إلى منطقة تعاون اقتصادي مشترك. وحذر سفير مصر السابق في السعودية من أن عدم الوصول لحل سياسي لأمر الجزيرتين سيترك للأجيال القادمة بذور نزاع لا داعي لها، خاصة مع تمسك المصريين الكبير جدا بتبعية تيران لمصر، وحول توقعاته لموقف مجلس النواب من حكم القضاء الإداري، قال الدبلوماسي السابق إن البرلمان ممثل للشعب ويشعر بنبضه، ومن باب أولى أن يكون في مقدمة المؤسسات التي تستمع إلى الشعب، فالحكم يقوي من وجهة نظر النواب الذين يرون ضرورة إعادة النظر في تبعية الجزيرتين للسعودية».
الأخطر من التنازل
ونبقى مع القضية نفسها وصحيفة «الشروق» نفسها، حيث يضع مصطفى النجار يده على أمر مهم: «الأخطر من ذلك هو حالة التشكيك الواسعة التي تلبست مؤيدي التنازل عن الجزر وانتقادهم للقضاء الإداري بقسوة، تصل إلى حد إهانة القضاء والإخلال بمقام القاضي الذي أصدر الحكم؛ رغم تغني هؤلاء قبل ذلك بنزاهة القضاء وضرورة احترام أحكامه. على الفور بدأت قفزات بهلوانية تبريرية تدعو لتجاوز الحكم القضائي على شاكلة أن مصر دولة كبرى تحترم اتفاقياتها الدولية، ولا يمكن أن ترجع فيها، بينما تمسك الإعلاميون المطبلون للتنازل بفكرة الطعن، من دون أي احترام للمشاعر الوطنية التي أسعدها الحكم.
ما حدث في قضية الجزر يمكن وصفه بأنه (عك سياسي وإعلامي) على طريقة كاد المريب أن يقول خذوني، وحالة الحماس الغريب التي انتابت أبواق السلطة لإثبات سعودية الجزر وليس مصريتها ترسخ هذا الشك وتضخم المخاوف الشعبية.
السعوديون أنفسهم لم يبدوا كل هذا الحماس لإثبات سعودية الجزر، ومازال الموقف السعودي الرسمي باعثا على الاحترام، لاختياره الابتعاد تماما عن الصراع والجدل المصري الداخلي، وفي هذا حفظ للعلاقات المصرية ــ السعودية على المستوى الشعبي، ولو كنت ناصحا للنظام السعودي لطلبت منه طرح فكرة التحكيم الدولي لحسم الأمر بشكل ودي وعدم دخول مصر وشقيقتها السعودية في مهاترات لا تليق بهما، وهما كبار الأمة العربية. وأكد الكاتب مجدداً إن توقيت إنهاء قضية الجزر كان خاطئا، وإن الطريقة التي تم بها إخراج الأمر مثلت إهانة واستخفافا بالمصريين لا يمكن قبوله، لذلك فالسلطة التنفيذية اليوم تقف في مربع شديد الصعوبة بعد أن ورطت نفسها في توقيع الاتفاقية، من دون موافقة الشعب، ونص الدستور وحكم المحكمة واضح بأن البرلمان لا حق له ولا لغيره في التنازل عن جزء من أرض الوطن».
في انتظار المصالحة
ونتحول نحو دعاوى المصالحة مع الاخوان ومن بين الرافضين لها في «المصري اليوم» محمد علي إبراهيم: «عندما تصدر إشارات وتصريحات من مسؤولين مهمين في الدولة عن شروط المصالحة مع الإخوان، فإن هذا ليس عبثا أو اعتباطا، بل انعكاسا لرؤية القيادة السياسية التي مازالت تصدر عنها تصريحات عدائية إزاء الإخوان وآلتهم الإعلامية. المصريون أصبحوا ينظرون إلى كل من يخالف الرئيس سياسيا أو يكتب رأيًا معارضًا في الصحافة أو الإعلام، أو يعلق سلبيا على مشروع، باعتباره من «أهل الشر» الإخوان.. فهم المسؤولون عن تسرب امتحانات الثانوية العامة وارتفاع سعر الدولار بشكل خرافي وانفلات أسعار المواد الغذائية والهجمات الإعلامية ضد مصر في العالم كله. ثم بعد ذلك كله يظهر من يقول لك «نتصالح» مع من لم تلوث أيديهم بالدماء.. للأسف نحن دولة متناقضة.. نلبس الجلباب القصير والبدلة ويتحدث كل «زي» بطريقة مختلفة. ومن الشواهد التي تؤكد إعداد العدة للمصالحة، وفقاً للكاتب، إعلان سعد الدين إبراهيم أن هناك مصالحة مقبلة مع الإخوان.. وصفوه بالخيانة والعمالة وأنه قبض أموالا وطول عمره عميل..
وكذلك إعلان اللواء سعد الجمال رئيس ائتلاف «في حب مصر» حاليا في البرلمان الذي يحظى بالأغلبية ويعبر عن الرئيس السيسي أن هناك مصالحة مع الإخوان بشرط أن تتوافر النوايا الحسنة.. والمراجعة الفقهية والاعتراف بالأخطاء وعدم تلوث الأيادي بالدماء».
المؤسسة العسكرية تفرط في أرض الوطن
ومع القضية نفسها التي تثير اهتمام الكثيرين من بينهم نادر فرجاني في «الشروق» نتابع: «تأتي مبادرة المصالحة التي ظل السلطان البائس يناور بشأنها منذ اعتلى سدة الحكم في منتصف 2013 أساسا، استجابة لضغوط خارجية، الآن. في تقدير الكاتب أن وراء المصالحة إقرارا وفرارا من الإفلاس السياسي والاقتصادي التاميّن، الذي تأكد بترافق انسداد أفق التحول الديمقراطي بخنق جميع الحريات وبتزوير إرادة الأمة في تعيين مجلس نيابي من تنابلة السلطان وعبيده، فصار عونًا على الشعب في عسف حكم العسكر به، لا معينا على قضاء مصالح الوطن، مع كساد اقتصادي مدمر تعبيرا عن فشل ماحق لمشروع الحكم العسكري لنهضة مصر، الذي بني على الخداع والتضليل، وتبّين أن قادة المؤسسة العسكرية على استعداد للتفريط في أرض الوطن لقاء مغانم خاصة، كما تأكد هذا التوجه الخياني بحكم قضائي مؤخرًا.
من الضروري التنويه بأن الحكم العسكري الراهن أقام مبررات شرعيته على شيطنة حكم جماعة الإخوان، وللعلم لم أكن يوما مؤيدا له شخصيا. وأقام السلطان البائس شرعية حكمه الباغي على الخلاص من سوءات حكم جماعة الإخوان التي ادعى، ولكن ما لبث أن كررها حكمه، فقط بصورة أفدح وأشد بشاعة. وانهمك حكمه منذ اقتنص السلطة بالانقلاب العسكري المأجور في إلقاء اللوم على جماعة الإخوان في جميع المصائب التي جرها حكمه التسلطي الفاسد على الوطن والشعب، من تفشي داء الإرهاب والقضاء على السياحة وانهيار سعر العملة الوطنية إلى تداعي مشروعات الطرق والكباري، التي اسندها بالأمر المباشر لشركات القوات المسلحة قبل تسليمها رسميا، والتكالب على نهب أراضي الوطن لصالح المؤسسة العسكرية. بل وصم الجماعة بالعبارة المسيئة: «أهل الشر» معلقًا عليها فشل حكمه الباغي».
«تعالى مصر بريال»
ونتحول للمعارك ضد وزارة السياحة ويشنها محمود سلطان في «المصريون»: نظَّم «القطاع الخاص»، ما يسمى بـ«المبادرة العربية لتنشيط السياحة».. والأخيرة نظّمت تحت «دعم» وزارة السياحة، وذلك باعتراف المتحدث باسم الوزارة. لم يجد المنظمون شِعارًا للمبادرة إلا شعار «تعالى مصر بريال».. الشعار كان فضيحة، خاصةً أن وزير السياحة يحيى راشد، عقد مؤتمرا صحافيا، بمناسبة انطلاق المبادرة تحت هذا الشعار المخزي، الأقرب إلى شعارات بيوت البغاء الرخيصة. المفارقة المضحكة، أن الوزير ـ في مؤتمره ـ وتحت «شعار الشحاتة» الرخيص.. قال إن «السياحة المصرية قويةٌ».. وإن «الدعاية السياحية لمصر تتم بكبرياء»! فأي «قوة.. وأي كبرياء» يتحدث عنه هذا الوزير.. وهو «نائم» في العسل، حتى فوجئ بهذا الشعار المذل له ولشعبه وللكرامة الوطنية! هل بلغ بنا الحال أن نتجاوز تقاليد الشحاتة التقليدية «حسنة قليلة تمنع بلاوي كثيرة».. ونعرض بلدنا في هيئة ذوات «اللحم الرخيص».. ونقول: «تعالوا مصر بريال».. بريال واحد؟ أي رخص وأي ابتذال وأي قلة أدب وقلة قيمة واحترام.. أإلى هذا الحد، بلغ بنا الهوان؟ مصر باتت بـ»ريال»؟ أيها المجرمون.. ثم تدعون بأنكم سَدنة الوطنية وكهنة السيادة وحب مصر؟ ثم تأمل المفردات، ولماذا اختير الريال دون غيره من العملات النقدية العربية؟ وما إذا كان ذلك له علاقة بصدمة «تحرير» جزيرتي تيران وصنافير، وإعادتهما إلى السيادة المصرية، بقوة القضاء الوطني؟ والحال أنه من الصعب، أن يكون هذا التسول المهين الرخيص، في سياق منفصل عن «عار» اعتراض الحكومة على حكم عودة تيران وصنافير إلى السيادة المصرية وما يثير الفزع، أن يكون استسهال اختيار هذا الشعار «العار» ـ تعالى مصر بريال ـ قد جاء في سياق، شعور عام، بوجود سياسة ممنهجة لـ«ترخيص» مصر..».
«أحنا اللي قلنا للشيطان يا شوشو»
«تقريباً أحنا الشعب الوحيد في العالم اللي دلّع الشيطان! هذا ما اكتشفه محمد الدسوقي رشدي في «الوطن» وعن مظاهر طاعتنا للشيطان التي يسوقها، تشوف كمية الفساد السياسي والأخلاقي اللي موجودة في البلد، تقول آه.. لما تقرأ كل يوم في صفحة حوادث خبراً عن سقوط شبكة دعارة جديدة، وأب يغتصب بناته تحت تهديد السلاح. وممكن برضه تقول لأ، لما تشوف الأفواج اللي بتدعي وقت صلاة الجمعة، تقول لأ المصريين مبيحبوش الشيطان.. لما تعرف أن كلمة «شوشو» في الثقافة المصرية الشعبية دلالة لأشياء كتير جداً معظمها قبيح، ووارد كباريهات شارع الهرم، وأعمدة شارع جامعة الدول العربية، إحنا في مصر بنخاف من شياطين الإنس، أكتر من خوفنا من إبليس نفسه، ربما لأن أهل المحروسة اطمأنوا إلى وعد الله وحمايته لهم من شرور إبليس، أو ربما لأن إبليس بالنسبة لنا عدو واضح لا لبس ولا غموض في كراهيته لنا وكراهيتنا له، ولذلك جهّز جملة الاستعاذة بالله على لسانك، لأن الكلام في السطور المقبلة سيحمل أسماء متعددة لهذا الكائن غير الطيب، عن إبليس أو الشيطان أو الشرير أو الوسواس الخناس.. ولا داعي لأن تطمئن كثيراً لمسألة سلسلته وتقييده في شهر رمضان؛ لأن شياطين الإنس وشيطان النفس الأمارة بالسوء أدهى وأمرّ وأشرّ. إبليس الذي هو الآن مقيد بالأغلال، ولا حول له ولا قوة، إبليس الذي يعيش الآن في سجنه السنوي الانفرادي معذباً برؤية هذه النفوس الطائعة، والقلوب الذاكرة، والمساجد العامرة ليس مجرد عاصٍ لأوامر الله، ولا شرير أقسم على غواية الإنسان، بل هو الماكر الذي كان سبباً في أن يهبط أبانا آدم وأمنا حواء عريانين إلى الأرض..».
غباء يؤدي لكارثة
«ميني داعش» اسم برنامج رمضاني يتعرض لهجوم واسع.. نتعرف على الأسباب من حمدي رزق في «المصري اليوم»: «حالة من التنطع اللاأخلاقي واللاإنساني تقوم بتأديتها مجموعة من الشباب العابث، والرجل المذعور في مصيدة داعشية، يهرتلون بأي كلام، ويسخرون من خوفه، ويهينون كرامته، ويورثونه خوفاً ورعباً، خشيت على الرجل أن يُصاب بأزمة قلبية وسط حالة من الصراخ الهستيري، دقائق من الخوف في منزل الرعب. ما الرسالة التي يبغون توصيلها للمشاهدين المذعورين، إذا كانوا يسخرون من «داعش» فهم يقدمون «داعش» كما يحب أن يصور نفسه، مخيفا مرعبا، وإذا كانوا يرومون مشاهدة كثيفة أشك أن تتحمل أعصاب الصائمين دقائق هذا الهراء الممزوج بالصراخ، على صدى صوت التفجيرات والمسدسات والجعجعات الصاخبة، فلا تستطيع أن تميز حتى أنه اسكتش ساخر، رعب أزلي يفزع منه الكبار، ويحذر من تعاطيه الصغار.
للأسف كما يشير الكاتب هذا الفريق الداعشي ضل الطريق فنياً، لم يقدم فكرة، ما الفكرة؟ التنفير من «داعش»، ومَن قال إن هناك مَن يستعذب وجوه القتلة أصلاً، لم يقدم طرحاً، السخرية من «داعش»؟ ومَن قال إن هناك مَن أضحكته صرخات «الجنايني» المذعور، النكاية في «داعش»؟ يكفي «داعش» أنه صار على المائدة الرمضانية، دعاية فجة ومباشرة لقطيع من القتلة والإرهابيين هذه النوعية من البرامج الوحشية لا يقف على رأسها عقلاء، يهتبلنا هستيريون فوضويون بأفكار مهووسة، مغرقة في العنف والإرهاب، والأنكى والأمرّ يستحلون الآيات القرآنية مطبوعة على ملابسهم الكاريكاتيرية، ما الفارق بين «داعش» و«ميني داعش؟».
حسام عبد البصير