الومضة الخاطفة في رسائل المصري شريف الشافعي الشعرية

حجم الخط
0

ساقي خشبية… قلبي ثمرة… يكتب الشاعر المصري شريف الشافعي كتابه الذي صدر بلغتين، العربية والفرنسية، «رسائل يحملها الدخان» بلغة خاطفة مليئة بالإيحاء، توهم القارئ بتمام وحدة معناها لكنها تبقى مفتوحة على التأويل فتأخذ من القارئ مساحات تفكير أكثر مما تعطيه معنى جاهزاً.
لا يليق بك
دور المايسترو
أيها المزدان بربطة عنق
وروحك العارية مربوطة
في ذيل نغمة شاردة
الشاعر شريف الشافعي هو أحد الشعراء العرب الذين أتقنوا فن الومضة التي يعتمدها دائماً في كتاباته، وينجح في استخدامها في كثير من الأحيان حتى في نصوصه الطويلة بعض الشيء، لأنه يعي تماماً ويعرف كيف يخطف المعنى في النص وإن كان طويلاً.. فنصه ذو طاقة مكثفة قادرة على إطلاق دلالات، وقد تقوم لغته على المقابلة والتوازي والمفارقات تماماً كما هي قصيدة الهايكو اليابانية، التي تكتنز لحظة جمالية يمتزج فيها الساكن بالمتحرك وهما يلامسان حيوية الفكرة داخل الوعي الإنساني لها. في قصيدة الهايكو يبدو المشهد الشعري ساكناً إلاّ أنه يختزن طاقة حركية في داخلها، لذلك نستطيع القول إن شعرية الهايكو تكمن في هذا اللبس الكامن بين ظاهرها الصامت وحركتها المخبأة في الداخل.
في الحقيقة هناك ما يشبه الهايكو في «رسائل يحملها الدخان» حيث جاءت النصوص مقتصدة لغوياً لكنها تطلق دلالالتها المطلقة ذهنياً..
انقسم الكتاب إلى قسمين قسم حمل الومضة بشكلها ومعناها وقسم حمل الومضة بمعناها إذ جاءت النصوص طويلة بعض الشيء، لكن اللافت في كتاب شريف الشافعي هو اتقانه لعبة الإشارة، فهو يعرف متى يجعل نصه يصمت ومتى يلقي ورقة الدهشة فيه، إلى جانب الاشتغال الواضح على الفكرة التي يحاول إيصالها للقارئ، من دون تكلف لغوي لذا نلاحظ أن لغته لغة مكثفة ومضغوطة تشبه إيقاع الحياة وتوترها.. قد تكون قصيدة الومضة «الهايكو» وسيلة من وسائل تجديد النص الشعري، وشكلاً من أشكال الحداثة إلا أنها تبقى استجابة لصوت الشاعر الداخلي الذي يريد إيصال فكرته عبر لغة متجددة.
هذا دورك/ فسر أنت أيها الطريق
نحن مزدحمون جدّاً/ وخالون جدّاً
وأنت حينما تعبرنا / لن تصل إلى شيء
ولن تعود
هذا النوع من الكتابة الخاطفة ليس سهلاً إذ يتطلب تركيزاً ذهنياً عالياً لطرح الفكرة وإيجاد مفارقة تختمها بتساؤل يظل يدور في ذهن المتلقي، فالشاعر لا يقدم آراء، بل رؤية كما قال نزار قباني، ونص الشافعي يعمل بهذا تماماً في رسائل يحملها الدخان.
لم يقتصر اشتغال الشافعي في هذا الكتاب على الومضة الخاطفة وحسب، بل ذهب بها إلى أبعاد بصرية أضافت للنص جمالية، خصوصاً أنه نص مختزل ومختصر لذلك تخرج بتنويعات مختلفة، لذلك أتى كدفقة شعورية واحدة متتالية على شكل قصيدة يلحق كل شطر فيها الآخر لتكتمل الفكرة التي غالباً ما تكون في نهاية النص وبهذا يمكننا ان نطلق على نص الشافعي في هذا الكتاب النص الدائري، إذ يلتف على نفسه ليعطي المعنى المراد في نهاية النص..
غارة تلو أخرى، طيارات بلا طيارين / موت لا يخصّ أحداً بعينه
خنادق كاملة العدد، أغلقت عيونها / كل ما حولنا قابل للإزاحة، بمزيد من الحظ
إلا كشافات الإضاءة القوية / كم أنت قاس وأسود.. أيها الأبيض

٭ كاتبة كويتية

الومضة الخاطفة في رسائل المصري شريف الشافعي الشعرية

تهاني الفجر٭

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية