الشيخ حسن نصرالله عندما يخطىء في الجغرافيا وهذا ما يحصل في ذيبان الأردنية

مرة أخرى في «الميادين» وعبر البث المباشر في المحطة.. الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله يتحدث بتوسع عن الإستعداد لمعركة حلب، مستذكرا ضرورة الحفاظ على العراق وسوريا ولبنان.
يذكرني الأمر ببندقية بعض فصائل المقاومة التي رفعت يوما شعار «تحرير فلسطين عبر عمان» بهدف الترويج للحرب الأهلية.
حتى لا يلومني بعض الأصدقاء من مصدقي اسطوانة «الممانعة» كنت أتمنى على الشيخ ولو من باب ذر الرماد في العيون أو دروس الجغرافيا أن يذكر بلدا إضافيا من البلدان العربية… مثلا ما الذي يمنع الشيخ حسن نصرالله من القول إن ما يحصل في حلب وسوريا يؤثر على تونس أو موريتانيا أو حتى على بلدي الأردن؟ لماذا يدرج لنا شيخ المقاومة حصريا البلدان الثلاثة الممتلئة بالحشد الطائفي؟
عموما هو مجددا خطاب الشحن الطائفي، الذي يحذرنا منه دوما كل من يؤيد نظام الديكتاتور في دمشق أو مجموعة أسياخ الشاورما البشرية في «الحشد الشعبي العراقي».
هي تحالفات مصلحية وأمنية وسياسية… نفهمها في بعض الأحيان ولكن عندما يدخل أحدهم معركتي حلب ودمشق على أساس خطاب «لن تسبى زينب مرتين»، علينا تحسس المقصود في التحريض الطائفي.
طبعا الموجودون في حلب وغيرها من جماعة قطع الرؤوس بإسم أهل السنة موظفون من جانبهم عند اللغة والأدوات نفسها.
ببساطة وبصراحة تمنيت أن يقول الشيخ نصرالله إنه سيدخل معركة حلب من أجل الحق أو الأمة أو القانون او العدالة أو الواجب العربي القومي، ولكن كالعادة خيب صاحبنا آمالنا.
وبصراحة هناك قصة أخرى لا أفهمها: القناة الثانية الإسرائيلية مشغولة منذ أسابيع في بث برامج تتحدث عن «ضخامة» الترسانة المسلحة عند حزب الله، فيما يتوعد اليمين الصهيوني بمسح قرى الجنوب اللبناني في الوقت الذي تبلغنا فيه «المنار» بأن حزب الله يحشد كل قواه وطاقمه وعسكره من أجل ما يسمى بمعركة حلب… حتى الإرهاب المجاهد في حلب وغيرها يريد تحرير القدس بعد تدمير دمشق.
لو كنت مكان الحزب لأبقيت بعض الجنود لمواجهة الآلة الصهيونية التي تتحفز.

سحب الجنسيات في البحرين

قد لا يدخل في سياق الخطأ المهني بقدر ما يدخل في سياق العمى السياسي إصرار المذيع المتأنق في فضائية البحرين الحكومية على اتهام كل من يعترض على قرارات «سحب الجنسية» من مواطنين بحرينيين بأنه ينفذ أجندة خارجية للتدخل في الشؤون الداخلية.
أحترم شخصيا مملكة البحرين وأشتم رائحة التحريض الإيراني للعديد من أقطاب المعارضة البحرينية، ولكن شخصيا لا يمكنني الموافقة ولا في أي حال على قصة سحب جنسية ولو خروف وفي أي دولة في العالم.
برأيي القرارات المتسرعة تمس بالحق الدستوري لأي مواطن هي التي تسمح بتدخل الآخرين وليس العكس.
في الملكيات أرى بأن الملك هو ملك الجميع، وليس فقط من يواليه أو يعلن الولاء له.. الملك يمثل الجميع فهو ملك الصالحين والمجرمين والشرفاء والسحيجة والمنافقين والأبطال، وهو ملك كل من يحمل جنسية أو جواز سفر، فمن غير المعقول ولا المنطقي أن يحتكر أي ملك فقط مجموعة من الأشخاص الأصحاء الموالين.
فقط في دول العالم العربي دون بقية الدول توجد عقوبة إسمها «سحب الجنسية» تطبق بقرار إداري حتى بدون محكمة، ولا أشعر إطلاقا كأردني بأي سرور، لأن حكومتي متمرسة في الماضي بمثل هذه الممارسة المخجلة وقد تكون السبب في تعليم وتدريب بعض الأخوة في الخليج على مثل هذه اللعبة، التي يخترقنا أعداء الأمة والطامعون بها من خلالها أكثر من أي مساحة أخرى.
في أحد الإجتماعات اعترضت مذيعة تلفزيونية متكلفة على الملك عبدالله الثاني شخصيا لأنه قال لها إنه شخصيا ملك على الجميع في الموالاة والمعارضة والحراك… صاحبتنا من هؤلاء الملكيين وظيفيا أكثر من الملك نفسه، ويبدو أن بعضهم في أروقة قصور الحكم في المنامة الغالية كذلك.

بصراحة من «ذيبان»

طبعا لسبب مفهوم لا يستطيع التلفزيون الأردني قول الوقائع كما هي في مدينة ذيبان الملتهبة، التي بدأت تستقطب الكاميرات ويتردد إسمها في وكالات الأنباء وعلى الفضائيات مثل «الجزيرة» و«سكاي نيوز» وغيرها.
هي دوما أخطاء في إدارة المشهد سرعان ما تتحول إلى أخبار على الشاشات، وقد لاحظت بعيني كيف يرفع الشبان المحتجون في ذيبان سقف الكلام كلما خاطبتهم كاميرا من أي نوع وقد سمعت كغيري من الأردنيين هتافات وشعارات وكلمات وألفاظا نابية لا تليق بحراك سياسي أو شعبي، خصوصا في بلد يواجه أصلا ظروفا في غاية الحساسية.
«ذيبان» خطأ قديم وتعثر المستوى الإداري والأمني أو عدم توحده إشارة واضحة للعيان لا يمكن إنكارها ومن يلعب بملف الأمن هنا للأسف حسابات وحساسيات شخصانية بين الكبار وتجاذبات بين مراكز قوى في الدولة نفسها.
طبعا العصا الأمنية الخشنة مرفوضة عندما يتعلق الأمر بحراك سلمي شعبي… كذلك مرفوض تماما استعمال السلاح تحت أي ذريعة ضد الأمن ورجاله، ومن الواضح أن ثمة محترفين للحراك لا مصلحة لهم بالمعالجات في القدر نفسه الذي يوجد فيه موظفون أو مسؤولون لا يريدون تهدئة الأمور.
إذا كنا نريد أن نتحدث بصراحة من ذيبان سأقول: في فمي ماء وعلى الدولة أن تتوحد إزاء نص واحد، كما كانت في الماضي… دون ذلك سيكون كلام صديقي الموجع في مكانه وهو يحدثني كمواطن عن شعوره بأن «الأمن» موجود وحقيقي في الأردن فقط على الإعلام.. أتمنى من قلبي أن يستدرك علية القوم ويظهرون حرصا على تمزيق مقولة صاحبي تلك.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

الشيخ حسن نصرالله عندما يخطىء في الجغرافيا وهذا ما يحصل في ذيبيان الأردنية

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية