الفلوجيون فروا من جحيم تنظيم «الدولة» ليواجهوا السجن والتعذيب على يد «ميليشيا الحشد»

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أعلنت الحكومة العراقية عن «تحرير» مدينة الفلوجة وإخراج مقاتلي تنظيم «الدولة» منها. وتم الاحتفال بالانتصار في بغداد وواشنطن، وزار حيدر العبادي قواته في المدينة ووعدت قوات الحشد الشعبي بدور لها في المعركة المقبلة من أجل استعادة الموصل.
وخلف الاحتفالات وشارات النصر والأعلام المرفوعة فوق ما تبقى من مباني الفلوجة التي عانت حصارا من القوات العراقية وميليشيات الحشد الشعبي قصة سكان المدينة أنفسهم الذين عانوا الأمرين- قمع مقاتلي التنظيم والقصف الأمريكي ووجد معظهم الصحراء ملجأ لهم بعدما انسحب مقاتلو التنظيم أو ذابوا مع من هرب منها وتوقفواعن القتال تحضيرا لمعركة مقبلة.
والمشكلة التي تواجه السكان هي عدم السماح لهم بالعودة إلى بيوتهم ومصير الذين اختفوا وأخذتهم ميليشسيات الحشد الشعبي للتحقيق معهم.
وقصة رسول عبدالله واحدة من قصص كثيرة من الذين اعتقلوا وحقق معهم وشاهدوا عيانا مواطنين من الفلوجة يموتون عطشا أو بسبب التعذيب.

نسيت عد الموتى

ويتذكر عبدالله قاعة في بيت مهجور من نواحي الفلوجة حشر فيها عشرات الرجال «وكان عطشا، ولم يتناول الماء منذ يومين تقريبا، وأصبحت الحياة لا تطاق في القاعة بسبب حرارة الشمس، وكانت يداه مقيدتين بحبال بلاستيكية.
وبعيدا عن القاعة كانت هناك غرف تعذيب لا يسمع منها سوى الصراخ «أحمد مات» صرخ أحدهم.
وأضاف أحمد إلى الأرقام التي اختزنها في ذهنه. وبعد 11 لاحقا وعندما خرج، لم يعد يتذكر كم هم عدد الذين ماتوا حوله.
ونقل عنه موقع «دايلي بيست» «مات 12 أو 13 ممن كانوا في القاعة ولا أتحدث عمن كانوا في الغرف». وأضاف «لا أعرف أسماءهم، فقط عددهم».
ويعلق كاتبا التقرير جوناثان كرون ونانسي يوسف قائلين إن «تحرير الفلوجة الأخير احتفلت فيه الحكومات من واشنطن إلى بغداد إلا أن مئات المدنيين الذين اعتقلوا مع رسول لا يزالون مفقودين» و«المشكلة هي أن هؤلاء على خلاف من اعتقلهم تنظيم «الدولة»، تم اعتقالهم على أيدي الميليشيات الشيعية المؤيدة للحكومة والتي تعمل كممثلة له».
ويضيف الكاتبان إنهما حصلا على قائمة خاصة بالموقع من مجلس الأنبار المحلي الذي قال إن 49 عملية إعدام نفذتها الميليشيات هذه أثناء عمليات الفلوجة. وتم ذكر 46 منهم بالإسم.
ولم يتم التأكد من هوية ثلاثة منهم وصلت جثثهم إلى مستشفى عامرية الفلوجة. وقام مجلس الأنبار بنشر أسماء 643 شخصا لا يعرف مكان وجودهم-مفقودين- وتم أخذهم من بلدة الصقلاوية خارج الفلوجة.
ونقل عن عضو في المجلس قوله إن القائمة تضم العد الأولي للمفقودين، مضيفا أن العد مستمر.
ويعلق الكاتبان أن المزاعم عن وحشية مقاتلي الحشد الشعبي الذين عملوا إلى جانب القوات العراقية للتخلص من تنظيم «الدولة» في الفلوجة، ليست الثمن الوحيد لتحرير مدينة سنية. كما أن مقترحات قتل الميليشيات الشيعية السكان الأبرياء تبذر بذور المشاعر الغاضبة والمعادية للحكومة.
وتخشى الحكومة الأمريكية من أن تؤدي هذه المشاعر لعودة المتطرفين مثل تنظيم «الدولة».
ويقول «ديلي بيست» إن المسؤولين الأمريكيين احتفوا بالتقدم في تحرير الفلوجة كما ورد في بيان لوزير الدفاع آشتون كارتر، الذي يعتقد مع غيره من المسؤولين أنه يساعد العبادي الذي يواجه مصاعب واضطرابات في بغداد. ومع ذلك فقد كانت ردة فعل المسؤولين الدفاعيين فاترة.
ويخشى هؤلاء أن تنظيم «الدولة» قرر التخلي عن القتال أمام قوات عسكرية مدعومة من الطيران الأمريكي منذ بداية الحملة في 21 أيار/مايو. ويقول المسؤولون إن تنظيم «الدولة» يخطط للعودة.
وبحسب مسؤول أمريكي مستخدما تعبير الملاكم محمد علي في مباراته مع جورج فورمان «إن كان الحبل مخدرا، فنحن إذا جورج فورمان» الذي استنفد كلاي قوته وهو يستند على الحبل في مباراتهما الشهيرة في زائير/الكونغو.

حيلة

وبعبارات أخرى يعول تنظيم «الدولة» على تعب القوات العراقية وشركائها الأمريكيين ومحاولات إحلال الإستقرار في الفلوجة».
ويقول الكاتبان إن هناك الكثير من الأسباب التي تجعل المسؤولين الأمريكيين منزعجين. ففي آخر مرة تحملت فيها الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة مسؤولية أمن الفلوجة، إنهار فيها الوضع الأمني وكانت أول مدينة تقع تحت سيطرة تنظيم «الدولة» عام 2014.
وحتى بعد خروج المدينة مرة أخرى من يد المتطرفين فهناك لعبة تلاوم حول المسؤول عن قتل السنة.
وفي الوقت الذي لم تحدد بعد الميليشيا المسؤولة عن قتلهم إلا أن الناجين من تحقيقات الحشد أشاروا بإصابع الإتهام إلى كتائب حزب الله، المصنفة كإرهابية لدى وزارة الخارجية الأمريكية. ويشغل أبو مهدي المهندس، زعيمها منصب نائب قوات الحشد.
ونقل الموقع عن جعفر الحسيني، المتحدث باسم كتائب حزب الله قوله «تعرف الحكومة في الأنبار أن كتائب حزب الله مسؤولة عن مقتل 10.000 من مقاتلي تنظيم «الدولة». ولهذا تحاول حكومة الأنبار الانتقام، والزعم أن كتائب حزب الله هي التي فعلت هذا ـ مفقودي الصقلاوية ـ ولهذا تنتقم لمقتل 10.000 من تنظيم «الدولة»».
وذهب الحسيني أبعد في اتهاماته حيث قال إن «تم بيع معتقلين ومفقودين للحكومن أجل الحصول على حقوق مدنية وكانوا في الحقيقة مقاتلي تنظيم «الدولة» قتلوا في المعارك».
وعندما طلب منه تقديم قائمة بأسماء القتلى الذين زعم أنهم من تنظيم «الدولة» لمقارنتها مع نسخة مجلس الأنبار أجاب «لا نستطيع لأنها ليست للنشر».
وبالنسبة للناجين فذاكرة التعذيب حقيقية ولا تزال طازجة. ويقول رسول عبدالله «رأيت شخصا يعذب أمام عينيي.
وصرخ السجان على السجين واصفا إياه بالقواد. وقام بوضع برغي في رأسه وداس حيث وضع البرغي».
ويقول إن السجان ضربه بالعصي على ظهره واستخدم انبوبا حديديا في ضربه على رأسه، ووضع أعقاب السجائر في أذنه اليسرى. وفقد الوعي نتيجة لهذا وحرق ركبته بأنبوب ساخن. ويتذكر محمد فلاح، أحد الناجين أن الجلادين في المعتقل «ظلوا يضربوننا بعصي من حديد وأسلاك سميكة وضربوا على الرأس والكلى».
وعندما سئل فيما إذا شاهد شخصا قتل أمامه ذكر أسماءهم بدون تردد «شاكر كمال حايس قتل، شعيب نجم عبدالله قتل، ليث إسماعيل عبيد قتل».
وذكرت هذه الأسماء في قائمة مجلس الأنبار. وبحسب مجلس الأنبار وعمدة الرمادي، إبراهيم العوسج فبالإضافة لاختفاء 643 من الصقلاوية ومقتل 49 شخصا اختفى 1200 شخص منذ العام الماضي على نقطة تفتيش الرزازة التي يستخدمها المدنيون للفرار من العمليات في الأنبار إلى بغداد.
وكانت كتائب حزب الله مسؤولة عن نقطة التفتيش هذه. ويقول الحسيني إنه جماعته ليست مسؤولة عن كل شخص اختفى عن هذه النقطة مشيرا إلى وجود الجيش والحكومة.
ونفى الجنرال يحيى الرسول، المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة في الأنبار أي دور للجيش في عملية إدارة نقطة تفتيش الرزازة.
وقال «لا علاقة لنا بأي من معتقلي المنطقة». وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قد شكل لجنة للتحقيق في الإنتهاكات وعين نائب محافظ الأنبار عضوا فيها. وقال جعفر الحسيني المتحدث باسم كتائب حزب الله إنهم جزء من التحقيق.
ويساعدون المحققين لزيارة المباني الواقعة تحت سيطرتهم ومقابلة العائلات وأخذ شهادات. كما زودت الميليشيا اللجنة بقائمة أسماء قالت إن أفرادها هم من مقاتلي التنظيم.
ويخشى مجلس الأنبار أنه في حالة عدم تحميل أحد المسؤولية فالغضب سيغلي من جديد في المحافظة.

لن يعودوا

وترى صحيفة «يوإس إي توداي» أن جزءا من مشكلة الفلوجة هي مصير السكان الذين خرجوا منها.
ونقلت عن سناء عبد التي قضت أسابيع في خيمة شديدة في مخيم للاجئين وهي تنتظر تحرير المدينة من يد تنظيم «الدولة» لتعود إلى بيتها. ويجب على أم الأربعة أولاد الإنتظار حتى يتم تأمين المدينة.
وقالت «أولادي يموتون من الحر» و»الحياة في المخيم عذاب يومي، يريدون النوم جيدا وتناول طعام جيد ولا أستطيع فعل شيء لهم». وعبد هي جزء من أزمة إنسانية ولاجئين يقدر عدد أفرادها بـ 85.000 شخصا.
ونقلت الصحيفة عن مها أحمد من برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة إن «سكان الفلوجة كانوا يعانون من الحصار لاشهر بدون طعام مناسب أو دواء».
وقالت أحمد إن الوصول إليهم بطعام ينقذ حياته وغير ذلك من المواد الإنسانية يعتبر أولوية مطلقة.
وأشار التقرير إلى احتفالات العراقيين بخروج التنظيم من الفلوجة وتحذير المسؤولين الأمريكيين من التفاؤل المبالغ فيه وأن هناك حاجة لعمل المزيد. وعبر بعض الجنود عن مرارتهم حول القتال.
وقال أحد الجنود الذي وقف على جسر الفلوجة إن تنظيم «الدولة» قتل زملاءه عندما سيطر على المدينة قبل عامين. ورغم تطلع القوات العراقية لإكمال مهمة استعادة المدن بقية المدن من تنظيم «الدولة».
ولكن لا عزاء للاجئين العالقين خارج الفلوجة الذين يريدون العودة إلى بلادهم واستئناف حياتهم. ويقول مسؤولوا الإغاثة إن عملية عودتهم قد تحتاج لأشهر.
ونقل عن المجلس النرويجي للاجئين «نحن لا نعرف أيا من المناطق آمنة». «ولا نريد تعريض حياة الناس للضرر بعدما عانوا الكثير» وبالنسبة لعبد فلا يهم «لم يتبق لدينا الكثير في الفلوجة، فقد دمر دكان زوجي وتضرر بيتنا ولكننا مستعدون لبدء حياتنا ولكن في بيتنا».

صورة مختلفة

وفي بعد آخر لمعركة الفلوجة نشرت تقارير صحافية عن اكتشاف القوات العراقية لجثث الجنود الذين قتلهم تنظيم «الدولة» ورماهم في حفرة بدون حرمة للموت. وكتب عمار الشمري وتوم كوغلان في صحيفة «التايمز» عن الجنرال عبد الوهاب الساعدي، قائد القوات العراقية إن الوثائق التي تم العثور عليها تظهر أن الجنود قتلوا حديثا وقبل أن يترك التنظيم البناية التي كان يحتجز فيها الجنود.
وتشير الصحيفة إلى أن اكتشاف الجثث رافق تقدم القوات العراقية في داخل المدينة. ففي حي نزال تم تحويل ثلاث بنايات إلى سجن وزودت بأقفاص طول كل واحد منها 80 سنتميتر.
وكانت تستخدم لوضع الجنود فيها والتجول بهم في شوارع المدينة لإهانتهم. وعثر على سجن آخر ومحكمة في حي المعلمين في شرق المدينة. وتشير الوثائق إلى أن بعض من قتلوا فيها اتهموا بـ «التجسس».
وتقول الصحيفة إن الجنود احتفلوا بطرد تنظيم «الدولة» بطبخ السمك والرقص لتقطع فرحتهم أصوات الإنفجارات.
وتقول إن مقاومة التنظيم ظلت شرسة في نواحي المدينة لكن بعد اختراق الخنادق والأنفاق تلاشت مقاومة جنود تنظيم «الدولة» بشكل فاجأ الكثيرين حيث تراجعت المقاومة بعد 17 حزيران/يونيو. ومقارنة مع المعارك الشرسة التي واجهها جنود المارينز في عام 2004 فالتنظيم أثبت أنه لم يعد عصيا على الهزيمة. وتقول الصحيفة إن نسبة 85٪ من مباني المدينة ظلت قائمة بدون ضرر مقارنة مع مدن مثل الرمادي وتكريت وسنجار وبيجي التي ترك القتال معظم أحيائها شبه مدمرة.

شهادات

وتنقل الصحيفة عن شعور سكان المدينة الذين علقوا بين تنظيم كان يراقب كل شيء وميليشيات شيعية راغبة tي الإنتقام. وبحسب سرمد الفلوجي «كانوا يشعرون بالفزع عندما كانوا يكتشفون شخصا استخدم الهاتف النقال». و«كانوا يتهمونه بتقديم معلومات للحكومة وأعدموا الكثيرين بناء على هذه التهمة».
ويعلق أبو محمد العيساوي، أحد سكان المدينة «كنا نعيش في خوف. وكانوا يبحثون عن أي مبرر لاعتقال الناس. فإن لم تطلق لحيتك تعتقل، وإن لم تلبس الثوب/الدشداشة القصيرة تعتقل.
وقد تدخلوا في كل ملامح حياتنا وأرادوا أن يجعلونا نسخة عنهم. فلا مدارس للبنات وغيروا كل المقررات الدراسية في مدارسهم لتغذية عقول الأولاد بالتطرف، وتحويلهم للقتل.
ولم أرسل أولادي للمدرسة وخسروا عامين». ويقول عمدة المدينة عيسى العيساوي أن الفلوجة لا تحتاج لإعادة بناء البنية التحتية ولكن إعادة تأهيل المجتمع «ونحن بحاجة لبرامج جدية من المجتمع الدولي لمساعدة الناس على التخلص من الأيديولوجية المنحرفة واستئناف حياتهم».
ولم يحصل الهاربون من جحيم تنظيم «الدولة» على أي تعاطف من الميليشيات الشيعية التي منعتهم من دخول بغداد وتركتهم تحت رحمة العواصف الرملية والصيف الحار. وقال أحد مواطني المدينة خالد سليمان أحمد «اعتقدت أننا سنخرج من الجحيم وندخل الجنة» و «لكننا فوجئنا بما رأينا».
ويعاني أحمد من إعاقة وترك المدينة على كرسي متحرك تعطل في منتصف الطريق حيث تعاونت زوجته وأولاده على حمله طوال الطريق. وتم اعتقال حوالي 20.000 من الرجال والشباب الذين فروا من المدينة للتحقيق معهم. وقال الجيش العراقي إنه تم اعتقال 2185 بشبهة التواطؤ مع تنظيم «الدولة» وأنه يتم التحقيق مع 7.000 آخرين. وتقول منظمة هيومان رايتس ووتش أن لديها تقارير موثوقة عن رجال وأولاد قتلوا على يد الميليشيات الشيعية والقوات العراقية. وفي حادث تم في 2 حزيران/يونيو قتل 17 شخصا وفي آخر تم جر عدد من الرجال خلف عربات قبل طعنهم موتا.

اكتشاف

وفي تقرير لمراسلة صحيفة «واشنطن بوست» لافدي موريس تحدثت عن السجون التي اكتشفت وأخفيت عن أعين الناس حتى لا يكتشفها طيران التحالف الدولي. وعثر الجنود العراقيون على مصانع متفجرات ووثائق ومخازن أسلحة.
وتنقل عن قادة عراقيين عثورهم على «خزانة معلومات» حيث كان التنظيم يخطط لعمليات إنتحارية من الفلوجة في بغداد وعمليات في سوريا.
وتعلق صحيفة «التايمز» في افتتاحيتها على سقوط الفلوجة السريع باعتباره جزءا من حالة الهزيمة التي يعاني منها التنظيم في كل العراق وسرت الليبية وسوريا حيث يتعرض معقله في الرقة لهجوم من قوى متعددة.
وتضيف أن انهيار التنظيم كان هدف التحالف الدولي منذ بداية العمليات العسكرية. ولم تكن الإنتصارات ممكنة لولا الدعم الغربي والتدريب والتسليح. وتعترف أن بعض الهزائم التي تكبدها الجهاديون تمت على يد الطيران الروسي الذي مكن قوات النظام السوري من إستعادة مدينة تدمر.
وتقول «إن الجهود الغربية هي التي تنتصر في الحرب النفسية، فما تغير خلال العام الماضي هي أن كل جندي محلي يشارك في العمليات يفهم أن نجاح قتاله سيؤثرعلى المعركة مع تنظيم «الدولة» بشكل عام. ففكرة أنه حامي حمي السنة الساخطين تتداعى».
وترى أن سقوط الفلوجة يمكن أن يكون نقطة تحول، فهذه المدينة ترتبط بالمقاومة منذ عام 2004 وقتل فيها 100 من المارينز وجرح 1.000 والآن وقد سقطت بيد القوات العراقية فقد انهار معها رمز المقاومة ويمكن والحالة هذه أن تركز الحكومة العراقية جهودها لاستعادة الموصل.
ومع ذلك يظل الإنتصار غير مكتمل نظرا لتصميم التنظيم وقدرته على التحرك بين المدن والدول. كما أنه غير مكتمل بسبب ضعف الإدارة التي ستتولى إدارة المناطق بعد رحيله. وتقول إنه عندما رحل رئيس الوزراء نوري المالكي الذي فقد مصداقيته واستبدل بالعبادي عام 2014 زادت الآمال بتحرك الحكومة الجديدة بعيدا عن الإنقسام الطائفي والعرقي وحماية الوحدة. إلا أن المواطنين العراقيين ينظرون للنخبة الحاكمة باعتبارها أنانية وفاسدة.
وكان هذا سببا في التظاهرات التي اقتحمت البرلمان والمنطقة الخضراء احتجاجا على فشل الحكومة لتوفير الأمن والماء والكهرباء. كما أن الانتصارات العسكرية تحققت بدعم من الميليشيات المدعومة من إيران. وخوفا من الانتقام قام سكان البلدات التي خرج منها التنظيم بالهرب عبر الحدود إلى سوريا حيث أنضم الكثيرون منهم لقوافل المهاجرين المتجهة نحو أوروبا.
وتعلق في النهاية «هذه انتصارات مشوهة. ففي ليبيا حيث تعتمد حكومة الوفاق الوطني على دعم الميليشيات المتناحرة فإن هزيمة تنظيم «الدولة» ستكون مؤقتة. وقد تكون مساحة للتنفس قبل أن يعيد الجهاديون تشكيل أنفسهم ويعودون».
وتختم قائلة «لو رغب الغرب في اقتلاع جذور داعش من المطقة فعليه أن يسهم بدعم عسكري أكثر من الانتصار في المعركة. ويجب أن يستثمر في النخب تقوم بإعادة بناء المدن وإدارتها بدون الانتقامات العرقية الدموية».

الفلوجيون فروا من جحيم تنظيم «الدولة» ليواجهوا السجن والتعذيب على يد «ميليشيا الحشد»
الانتصارات في سرت والفلوجة مشوهة وعلى الغرب المساهمة في بناء نخب متحررة من الحقد الطائفي والعرقي
إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية