البحث عن إثبات الذات أمر أساسي لبني الإنسان حتى يعرف موقعه في المجتمع والحياة. وهنا تبدومرحلة البحث عن السبل الموصلة لمعرفة الذات، فهناك من يتوخى فرض الذات عنوة معتمدا الظلم والعنف والجبروت. والآخر يروم اللين والاعتدال والأدب. فبالنسبة للأوائل الذين اتبعوا سياسة «خالف تعرف» أوباعتماد السياسة الخرقاء في كل مجالات الحوار والنقاش والتقييم.
هؤلاء الفرسان لا يقتنعون إلا بمنظارهم الخاص حتى ولوكانت رؤيتهم خاطئة.
وهذا الطيف من البشر وبكل سلوكياته، ليس حكرا على الأميين أوالجهلة أومن كان مستوى تعليمهم ضحلا بل حتى من بعض المثقفين والمسؤولين أحيانا على أحزاب ومنظمات، وخاصة في المجتمع المدني وبعض ممن يدعون أنهم مستقلون.
كل هؤلاء أفحمهم الواقع المعاش والحقيقة الصادمة أحيانا فلم يجدوا بدا من تبرير فشلهم إلا في مجالات التشكيك والتضليل والقدح، بل والتطاول أحيانا على أولي الأمر والتدخل في شؤون الآخرين فنجد مثل هذه المواقف باستمرار في عديد المناسبات والملتقيات والمنابر الحرة و«البلاتوات» التلفزيونية والإذاعية والتي يحضرها في بعض الأحيان كل من هبّ ودبّ، وهنا يتحمل المسؤولية البعض من رجالات الإعلام خاصة منها المرئية والمسموعة وحتى المكتوبة في كل ما ينتج عنها من تجاوزات واخلالات مست أكثر من مرة سمعة الإعلام وأخلاقية المهنة.
ذلك لما يُعبّر عنه «فرسان خالف تعرف» من مواقف مشحونة بالحقد والكراهية والنقد الهدام لكل ما أنجز بدلا من النقد البناء الذي يساهم في إيجاد الحلول ويقدم الإضافة في مختلف ميادين الحياة.
ولعل مثل هذه التجاوزات والاختراقات مصدرها المنتمون إلى بعض الأحزاب التي عرفت الكبوات أومن بعض المجتمع المدني الذي مازال يبحث عن الذات، بل تحول إلى سياسة منخرمة لا يهم بالنسبة لهم سوى البحث عن التموقع في الاستثناء بدل القاعدة ظنا منهم أنهم قد يكسبون ثقة الشعب باستخفافهم بكل الأمور في حياتهم اليومية، ما جعل هؤلاء وغيرهم لم يتفطنوا بعد إلى أخطائهم جراء سوء تقديرهم بأن الشعب نجده في مجمله قد بلغ درجة من الوعي والنضج الفكري والسياسي ما يجعله في مأمن من الترهات ومغالطات المضللين والمناوئين والمشككين في كل خطوة تقطع على درب الرقي والتقدم من طرف أجهزة الدولة الحديثة في أصعب مرحلة مرت بها البلاد منذ عهد الاستقلال حتى اليوم.
فإن التشكيك اليوم والمواقف السلبية وأساليب فرسان «خالف تعرف» أوالباحثين عن الذات لن تثني الدولة ورئيسيها الجمهوري والحكومي عن تخطي الصعاب والعجز الموروثين عمن سبقوهما في الحكم طيلة أربع سنوات عجاف.
مستوري العيادي- صحافي من تونس