القاهرة ـ «القدس العربي» : بالأمس احتفلت مصر الرسمية على نطاق واسع بالذكرى الثالثة لثورة 30 يونيو/حزيران، فيما كانت مصر الشعبية بين نائم وجائع وسجين ومريض ومنتظر لظهور «المخلص»، الذي سيملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً.
وفيما كان الرئيس يخطب في شعبه قبل يومين والحماس في عينيه ونبرة صوته لا تخطئها العين، كاشفاً عن إصرار بتحقيق أحلامه، التي تعهد بها غداة ترشحه للرئاسة والمتجسده في نقل مصر من خانة «شبه الدولة»، كما تركها مبارك، وكما وصفها السيسي بنفسه، إلى مصاف الدول الفاعلة بين العالم، الذي لا يعترف إلا بالأقوياء. كانت الأوضاع على الأرض أكثر من صعبة، فالرئيس الذي ينام قليلاً ويعمل كثيراً تواجهه أقدار عاتية ورياح صاخبة، معظمها ليس له فيها جريرة.
الرئيس الذي يؤمن بأن مصر لن تبنى بكلام الناشطين ولا بقنابل الإعلاميين الصوتية يواجه بمطالب شعبية تتزايد سخونة وغضباً، ولعل أبرزها الجنون الذي أصاب السلع كافة، وفي القلب منها المواد الغذائية. وفيما كانت الأمنية العاجلة للجماهير كبح جماح غول الأسعار الذي يتوحش على مدار الساعة، وهو الأمر الذي يزعج الرئيس شخصياً. كما أن جمهورية الناشطين والنخب الوطنية يشتد عودها من جديد، وهي تلتف حول المطلب الرامي لعدم تسليم جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، وبقدر ما تواجهه مطالب ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني من تجريف على إثر انقضاض فلول ويتامى نظام مبارك عليها، نجد الجماهير غير واثقة في الحكومة، يعزز من ذلك تفرغها لجمع وثائق تثبت عدم أحقية مصر في جزيرتي تيران وصنافير، وهو ما عبرت عنه بعض الأصوات داخل منظومة السلطة، بتشبيه أشد دلالة يتمثل في أن وضع مصر تجاه الجزيرتين بمثابة قوة احتلال، وقد جاء الوقت لإعادة الحق لأصحابه!
بالأمس أيضا وجد النظام نفسه أمام تشدد روما من جديد، حيث صادق البرلمان الإيطالي، رسميا على تعديل المرسوم الخاص بالبعثات الدولية، من أجل تعليق توريد قطع الغيار الخاصة بطائرات «إفــ16» إلى القاهرة، على خلفية مقتل الشاب الإيطالي، جوليو ريجيني. وتم إطلاق اسم «ريجيني» على القرار الجديد الذي تبناه اليسار الإيطالي. وصوت على القرار 159 نائبا بالموافقة و55 بالرفض، فيما امتنع 17 آخرون عن التصويت، بعد مشادات كلامية بين اليسار واليمين داخل البرلمان، حسبما ذكرت صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية، التي قالت إن روما تتخذ بذلك أول إجراء قوي حيال مصرعلى خلفية أزمة ريجيني، كل ذلك يكشف بوضوح أن مصر تواجه تهديدات، هي بحسب رأي الرئيس وجودية، لذا تبدو دعوته الرامية للتوحد والاحتشاد ذات مصداقية وهو ما يدفع الكثير من المراقبين لدعوته لفتح أبواب المصالحة من جديد وهو ما يرفضه الكثير من أنصار السيسي وإلى التفاصيل:
الرئيس لا ينام
شهد الأسبوع المنقضي، نشاطا مكثفاً للرئيس عبد الفتاح السيسي، وحرص الرئيس كما أشارت «اليوم السابع» على حضور احتفال وزارة الأوقاف بمناسبة ليلة القدر، ووجه كلمة للأمة أكد فيها ضرورة تنحية الخلافات المذهبية والتصدي للتطرف والغلو واتباع تعاليم الإسلام السمحة؛ كما شارك الرئيس في الإفطار الثاني الذي تنظمه مؤسسة الرئاسة لـ«الأسرة المصرية» بحضور ممثلين لكافة أطياف المجتمع المصري، وألقى كلمة قصيرة كشف خلالها عن استراتيجية جديدة للثانوية العامة من العام المقبل للتخفيف عن الطلاب ومنع تسريب الامتحانات، كما تطرق إلى قضية ترسيم الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية. واختتم الرئيس السيسي نشاطه الأسبوعي بتوجيه كلمة إلى الشعب المصري، بمناسبة الذكرى الثالثة لثورة الثلاثين من يونيو/حزيران، أكد خلالها على أن ثورة الثلاثين من يونيو جسدت معاني وقيماً عديدة، أهمها إصرار الشعب المصري على تحقيق أهدافه وتجاوز ما يتعرض له من تحديات وصعوبات ما كان من الممكن التغلب عليها إلا بوحدة الشعب المصري واصطفافه الوطني. وقال السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس حضر اجتماع إزالة التعديات على النيل وجهود تطهير المجاري المائية والحيلولة دون قيام المخالفين بإلقاء المخلفات فيها، ما يهدد صحة وحياة المواطنين. وأكد الرئيس السيسي، على أهمية مواصلة أعمال تطهير الترع والمصارف وكذا إزالة التعديات على نهر النيل وكافة القنوات المائية والترع والمصارف. وأوضح السفير علاء يوسف، أن الرئيس السيسي أكد في هذا السياق على أهمية تطبيق الضوابط التي تضمن الاستخدام الآمن لمياه الصرف الصحي والزراعي. كما استقبل السيسي وفدا من «الكونغرس» وأكد أن الدستور المصري غير مسبوق في سيادة القانون والممارسة الديمقراطية وإعلاء قيمة المواطنة».
انقلاب أم ثورة؟
ونتوجه نحو المتحولين عن دعم معسكر 30 يونيو/حزيران بعد أن كانوا من أبرز رموزه ومن هؤلاء ممدوح حمزة الذي احتفت «الشعب» بتصريحاته معتبرة إياها تحولاً يكشف انفضاض كثير من أنصار النظام عنه: «في انفجار جديد من المهندس ممدوح حمزة، الذي أعلن دعمه للانقلاب العسكري في 2013، مرارا وتكرارا، ثم تراجع وهاجم النظام، وخرج في تدوينة مختصرة قال فيها الكثير، ما أثار جدلا في الأوساط الداعمة للعسكر، وقال مؤكداً أن ما حدث مع مرسي انقلاب عسكري. وقال في تغريدة له عبر موقع التدوين المصغر «تويتر»: 30 يونيو بعد 3 سنوات كل ما هو على الأرض ينطق أنها انقلاب على ثوره 25 يناير/كانون الثاني. تابع حمزة قوله: وأيضا عسكرة الحياة المدنية وعودة نظام مبارك بدون مبارك».
«مش ناسيينك» يا شريف
بذاكرة من لا ينسى بسهولة يحتفظ عدو 25 يناير الأبرز محمود الكردوسي في «الوطن» بقوائم لأهم داعمي الثورة يستدعيها إذا لزم الأمر، وبالأمس استدعاها وهو يهاجم أحد المذيعين اللامعين: «شريف عامر، بكاميرا «إم. بي. سي. مصر» متجولاً بين مواطنين مصريين يستعيدون ذكرياتهم عن ثورة 30 يونيو/حزيران، ويتحدثون عن أفضالها، وعما جرى في مصر منذ اندلاعها قبل ثلاث سنوات. شريف عامر، النحنوح الينايرجي، هو الذي يحاور المصريين عن «ثورتهم»! شريف عامر، أحد أنشط خلايا 25 يناير في الإعلام المصري، كان يستضيف كادراً إخوانياً يوم 30 يونيو/حزيران 2013، بينما ملايين المصريين تحتشد في الشوارع والميادين. شريف عامر هو الذي حاور الخائن محمد مرسي في نيويورك، وكان الوحيد الذي قبل دعوته من بين خمسة أشخاص وجهت إليهم الدعوة لمقابلته. شريف عامر أفسد مهنيته باثنتين: فلوس الـ«إم. بي. سي»، و«انحياز» لموقف سياسي مشكوك في «مصريته». أحنا ما بننساش يا شريف».
المصريون هزموا الخوف
لازال الثناء على ثورة 30 يونيو/حزيران متواصلاً في ذكراها الثالثة وهو ما عبر عنه محمد عبد الهادي علام رئيس تحرير «الأهرام»: «في مدة زمنية لم تتجاوز ثلاثة أيام بين 30 يونيو و3 يوليو/تموز عام 2013، قدم المصريون معزوفة مبهرة في الوطنية والحفاظ على الدولة، في مواجهة تيار أراد تبديل طبيعة الدولة وقيمها ومبادئها إلى شيء آخر ينزع عنها الصبغة المدنية، ويلونها بلون داكن من التطرف والمغالاة الدينية.. قبل ثلاث سنوات بالتمام والكمال، كتب المصريون فصلا مضيئا في تاريخ بلدهم مثلما فعلوا في الأيام الثلاثة الأولى لثورة يناير/كانون الثاني، ولم يكن بيان القيادة العامة للقوات المسلحة في الثالث من يوليو إلا تعبيرا وإنفاذا لرغبة غالبية المصريين في مسار جديد يحميهم من الانقسام والفرقة. ومضت خريطة الطريق التي نص عليها البيان ثم الإعلان الدستوري في الثامن من يوليو في عملية إعادة بناء متتالية لدستور ومؤسسات الحكم والتشريع، فيما كان المصريون يأملون ولايزالون – في حكومات أكثر كفاءة».
بلاها ثورة
وكما تعرضنا للمؤيدين للثورة والداعمين للنظام نتوجه لصوت معارض وقلق على المستقبل.. صوت سامح عيد في «التحرير»: «إنه العبث ولا شيء غير العبث.
لا تعبثوا بتاريخ الثالث من يوليو.. هل وصلت مصر إلى هذه المرحلة من العبث في أي عصر؟ هل اخترق شاومينج موبايل أسامة شرشر؟ هل أزعجهم وجود ليليان داوود في مصر بغير برنامج؟ ويؤكد عيد أننا نعيش أكثر العصور عبثية، لا أعتقد أن صامويل بيكيت وألبير كامو وصل خيالهما إلى هذه المرحلة من العبث واللامعقول.
شاءت الأقدار أن تؤجل المحكمة قضية تيران وصنافير للثالث من يوليو، والثالث من يوليو كما تعلمون موعد مهم، ألقى فيه الفريق السيسي وقتها بيان 3 يوليو، الذي تم بمقتضاه حل البرلمان وعزل مرسي والذهاب إلى مرحلة انتقالية، فلو كان الحكم غير مرغوب فيه شعبيا، فيكون يوم الثالث من يوليو وقتها يوما مشؤوما، وسيحل عليه الفأل السيئ، فاحذروا ولا تعبثوا بهذا التاريخ. أضاف سامح: هذا ما فعله رئيس البرلمان عندما تحدث النائب إيهاب عبد العظيم نائب الصعيد محذرا الدولة بعد الموازنة الحالية، وتهميش الصعيد في الخدمات، محذرا من خروجهم في ثورة جياع وعندها سيأكلون الأخضر واليابس، لم تزعج عبد العال «أكلهم للأخضر واليابس»، ولكنه اعترض على ثورة جياع، وقرر حذفها من المضبطة، ففي الوقت الذي يتسرب فيه فيديو إباحي إلى كل نواب البرلمان، ينزعج عبد العال من كلمة ثورة جياع، ولا يريد سماع كلمة ثورة في البرلمان، وكأنها أصبحت لا مؤاخذة ثورة، فماذا يفعل إذن رئيس البرلمان إذا قامت ثورة جياع بشكل حقيقي، وهذا متوقع بسبب سياسات الدولة التعسفية ضد الطبقات الفقيرة وانحيازها الواضح للأغنياء؟ فهل سيلغي الجلسات وقتها لأن المضبطة كلها ستكون عن ثورة الجياع».
الجيش لما نزل
ونبقى مع ذكريات الثورة وهذه المرة من وجهة نظر محايده يعبر عنها في «المصريون» محمود سلطان: «نزل الجيش.. تحت غطاء شعبي، صنع بعفوية أو في مطابخ الأجهزة الأمنية.. ليس ذلك مهما.. لأن الأهم ـ والأخطر ـ قد أنجز فعلا، وهو الإطاحة برمز الجماعة في قصور السلطة. غير أن التطورات في الأيام التالية، فاجأت السلطة الجديدة وأربك الإسلاميون حسابات المخططين، وحدث ما يشبه الفوضى في استخدام السلاح «الميري»، وسقط الآلاف في مذابح متتالية، وخوفا من تورط الجيش في المشهد الدامي، اعتمد نظام 3 يوليو/تموز، على الأجهزة الأمنية، في نسختها وبأدواتها الموروثة من عهد مبارك، وتحت غطاء إعلامي فلولي، استهدف ثورة يناير/كانون الثاني ورموزها وشخوصها، على النحو الذي أفضى إلى تكوين انطباع «يقيني» بأنه كما اعتقد بأن الإخوان امتطت ثورة يناير للوصول إلى السلطة.. فإن الفلول امتطوا 30 يونيو، للثأر من ثورة يناير، والعودة إلى الحكم مرة أخرى. كان الكلام على أن الثورة لم تكتمل بعد، يثير سخرية البعض، غير أن دولة ما بعد 30 يوينو.. ربما أعادت الاعتبار لمثل هذا الاعتقاد.. ويبدو لي أنه إذا لم تتدارك الطبقة الحاكمة الآن الوضع وبشكل عاجل، وتقتنع بأن «الحل الأمني» الذي لم يحم مبارك وأسقط مرسي.. سينهي أي نظام لاحق عليهما، في ظروف أمنية واقتصادية وسياسية ودولية وإقليمية.. هي الأسوأ بكثير مما مضى».
لا يجيدون الكتابة
ومن بين المعارك المنتشره في الصحف تلك التي تشن ضد وزير التعليم ، كما يشير في «الأهرام» عبده مباشر قائلا: «هل تعلم يا سيادة رئيس مجلس الوزراء أن وزير التعليم قد اكتشف مؤخرا أن هناك «عيال» في المدارس لا يعرفون القراءة أو الكتابة؟ ولا ندرى ما إذا كان قد أخبرك بهذا الاكتشاف الذي سبقه إليه معظم أهل المحروسة أم لا؟ الرجل المسؤول عن التعليم لم يكن يعرف هذه الحقيقة البسيطة التي تجسد حقيقة انهيار التعليم انهيارا كارثيا، وإذا كان كذلك فمتى يمكن أن يعرف كل أبعاد هذا الانهيار والسؤال ماذا سيفعل؟ هل سيواصل الحديث عن خططه وبرامجه لتطوير وتحديث التعليم وإصلاح المناهج، وبناء عشرات الآلاف من الفصول؟ أم أنه سيدير الوزارة بالأسلوب نفسه الذي كان سائدا من قبل؟ طبعا هناك معلومات كثيرة في التقارير والملفات منها النقص الهائل في عدد الفصول بكل ما ترتب على ذلك من تكدس التلاميذ في الفصل الواحد. وهناك أيضا تردي مستوى المدرسين والمدرسات بصورة مأساوية، بجانب عدم الحصول على رواتب آدمية والمناهج المتخلفة في معظمها. أما الملاعب والمعامل والتجهيزات الإلكترونية والحواسب الآلية، فقد أصبحت من الضرورات التي لا تكتمل العملية التعليمية إلا بها. ومواجهة هذا الانهيار يتطلب موارد مالية هائلة. وعلى امتداد العقود الماضية أدرك المسؤولون أنهم يقفون في مربع العجز والشلل لأن الدولة لا تملك مثل هذه الموارد، لذا أمسكوا بظاهرة الدروس الخصوصية، وبدأوا جميعا عمليات مطاردة فاشلة، وكانوا جميعا يعلمون أن هذه الدروس عرض لمرض انهيار التعليم وسباق المجموع في المراحل التعليمية المختلفة. ونقول إن عددا كبيرا من المدارس تم انشاؤها، وهناك آلاف الفصول يجرى إنشاؤها حاليا، كما جرت عملية تحسين مرتبات المدرسين ولكن كل ذلك كان دون ما هو مطلوب بكثير».
كمين للمعارضين
ولازالت التحذيرات للسلطة بسبب قمعها للمعارضة تتواصل، وفي هذا السياق قال الدكتور حازم عبدالعظيم الناشط السياسي، والقيادي السابق في الحملة الرئاسية للرئيس عبدالفتاح السيسي لـ«المصريون»، «إن النظام الحالي بقيادة عدد كبير من الجنرالات ينتهجون سياسة بناء السجون لقمع معارضيهم من جهة، ويطالبون المصريين بالتبرع لتنفيذ المشروعات الخيرية من جهة أخرى. وأضاف، السماح بظهور شخصيات معارضة في الإعلام في الوقت الحالي فخ منصوب من الرئيس عبدالفتاح السيسي للقضاء عليهم، خاصة بعد الأزمة التي تفجرت إثر توقيع الحكومة المصرية على اتفاقية لتسليم جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية». وتابع، النظام الحالي قمعي وسيقوم بالقبض على عدد كبير من المواطنين، إذا ما نزلوا للشارع للاعتراض على قضية تيران وصنافير، وتم إقصاء جميع الإعلاميين الذين هاجموه وعلى رأسهم يوسف الحسيني، وإقصاء هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ونجلته شروق من النيابة الإدارية بعد كشفه للفساد، بجانب تعمد تشويه العديد من الشخصيات السياسية وأنا واحد منهم. وتوقع عبد العظيم أن تصدر المحكمة الإدارية العليا في 3 يوليو/تموز المقبل حكمًا برفض الطعن على حكم إلغاء اتفاقية ترسيم الحدود التي تتيح التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، بدعوى عدم الاختصاص. وتابع: بعد زيارة اللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية لمجلس الدولة، تأكد أن الدولة تدار بواسطة مجموعة من الجنرالات وليس القوات المسلحة التي نكن لها كل التقدير»، متوقعًا أن ينتج عن هذه الزيارة حسم سريع».
قرارات مفاجئة وانتقام مرتب
ومن المعارك ضد النظام تلك التي شنها في «الوفد» مجدي حلمي على ما حدث في الأيام الأخيرة من أحداث غامضة وغير مفهومة وقرارات مفاجئة وانتقام مرتب ومنظم وحملات إعلامية ضد كل من يقول رأياً مخالفاً. «في البداية اعتقدنا أنها سوء تصرف، أو غباء سياسي عندما تم إحياء قضايا قديمة لمنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان وتجاهل الشق الخاص بالجمعيات الخيرية والدينية، وشملت القائمة جمعيات أهلية مشهرة وفق قانون الجمعيات الأهلية، منها جمعيات اتهمت بأنها حكومية، وكان لها موقف مساند لثورة 30 يونيو/حزيران، وما تلاها من أحداث، وكان قيادات هذه الجمعيات ضيوفاً دائمين في لقاءات واجتماعات القيادات الأمنية المعلنة وزيارات السجون ومراكز الاحتجاز، وجمعيات فضحت المخططات الإرهابية في اعتصام «رابعة». وما حدث مع المستشار هشام جنينة، رئيس جهاز المحاسبات، وكل ذنبه أنه أراد أن يمارس دوره الوظيفي، وأراد تطبيق توجيهات الرئيس بتطبيق الحد الأعلى للأجور على جميع أجهزة الدولة، فتحول إلى متهم بإذاعة أخبار كاذبة، والذي حدث مع نقابة الصحافيين من اقتحام غير مبرر، ثم حملات تشويه منتظمة والاستعانة بالمأجورين، والبلطجية للاعتداء على الصحافيين تحت رعاية وحماية رجال الأمن، ومحاولة إظهار أن الصحافيين منقسمون وأنهم أعداء الوطن. وأخيراً واقعة الإعلامية ليليان داود، التي تم ترحيلها بصورة مهينة وبدون أن تتمكن من حمل متعلقاتها الشخصية البسيطة، أو حتى توديع ابنتها المصرية، وجاء قرار الترحيل بعد ساعات من إنهاء تعاقدها مع قناة «أون» وكانت أجهزة الأمن تنتظر على «أحرّ من الجمر» أن توقع على إنهاء عملها، حتى يتم ترحيلها. ولا يعرف الكاتب من هذه الجهة السيادية، كما زعموا، التي أصدرت أمراً بترحيلها فوراً».
«يا محسنين لله»
«المتسولون في الشوارع هم أبسط أشكال التسول، كما يشير في «الشروق» صفوت قايل، وتجيء بعدهم موائد الرحمن وهي بالطبع صورة جميلة للتراحم والمساعدة في الشهر الفضيل، ولكننا إذا تجاوزنا الصورة إلى الواقع فإنه مع تغيير السلوكيات نجد أن الكثيرين ممن يأتون لهذه الموائد قد يكونون غير صائمين، بالطبع لن يفتش أحد عن السرائر، وهناك من يذهب إلى الموائد التي تقدم لحوما لينتقي قطعة اللحم ويترك الباقي، ولكن رغم ذلك فموائد الرحمن صورة من صور التكافل التي لا يمكن معالجة سلبياتها حيث أنها مفتوحة للجميع.
ولعلاج سلبيات موائد الرحمن ظهرت فكرة «شنطة رمضان»، حيث يتم توزيع الشنطة التي تحوى بعض المأكولات الجافة، وبالطبع فهذه طريقة أفضل، ولكن المشكلة في تحديد المستفيدين، وكما جاء في القرآن الكريم هناك من المحتاجين من لا يسألونك من التعفف، بينما هناك من يحترفون الدوران على كل الجمعيات والأفراد الذين يقومون بتوزيع هذه الشنط في منطقته واستدرار عطفهم بحكايات عن مدى حاجتهم لجمع أكبر عدد من هذه الشنط الرمضانية. ومثالا على طريقة لعلاج ذلك حاولنا من خلال الجمعية الخيرية التي أتولى أمرها في قرية سنتريس في المنوفية أن نضع قائمة بالأكثر احتياجا، الذين لا يحترفون المرور على الجمعيات للحصول على المعونات، ومن الممكن أن نضيف لذلك إمكانية التنسيق بين الجمعيات، حيث يتم تبادل قوائم الأسماء لمنع تكرار الحصول على هذه المساعدات، وبالتالي زيادة أعداد المستفيدين. ومن الملاحظ وفقا للكاتب أن هناك مؤسسات عامة تقوم بتوزيع هذه «الشنط» الرمضانية وبكميات كبيرة تتكلف الملايين، ومنها القوات المسلحة. وأضيف أخيرا صندوق «تحيا مصر»، حيث خصص 10 ملايين جنيه لذلك في العام الماضي، كما دخلت المخابرات العامة هذا العام في مضمار توزيع كراتين رمضان».
الإنسان غير معصوم من الخطأ
الكثير من الصائمين يشغلهم عند نهاية الشهر الكريم أن يعرفوا هل تقبلت أعمالهم الصالحة أم لا؟ من جانبه قال الشيخ إبراهيم رضا، أحد علماء الأزهر الشريف، إن المسلم يستطيع معرفة ما إذا كان الله تقبل منه شهر رمضان أم لا، إذا ظل مواظبًا على طاعة الله والابتعاد عن المعاصي والكبائر في ما بعد رمضان. ووفقاً لـ«الشروق»، أضاف الشيخ رضا، خلال حلقة من برنامجه «فتاوى رمضان»، المذاع على فضائية «الحياة 2»، مساء الخميس، أن الإنسان غير معصوم من الخطأ لأن البشر ليسوا ملائكة أو أنبياء، وإذا وقع المسلم في ذنب أو معصية عليه الإسراع من الإنابة إلى الله والعودة للتوبة إليه. وأوضح أن الإنابة إلى الله تستلزم كثرة الاستغفار والذكر، كما كان النبي يعلم الصحابة، ولهذا عندما دخل رجل على الرسول وقال له يا رسول الله كيف أكون من الناجين يوم القيامة، رد عليه الرسول، أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك ولتبكِ على خطيئتك. وتابع: «الإمام الحسن البصري، قال من الخير ألا نتكلم عن الناس لا بالخير ولا بالشر، فقال له الكلام بالشر حرمه الله ولكن ما الخطأ في الكلام بالخير عن الناس، قال له الإمام البصري لأن هناك من هو أولى بالذكر، وهو الله رب العالمين».
مقاطعة
اهتمت معظم صحف أمس الجمعة بقرار مقاطعة من نوع خاص للمملكة المتحدة كشف عنه أحد أبرز الإعلاميين المناصرين للرئيس السيسي ومن جانبها قالت «التحرير»: «أعلن الإعلامي أسامة كمال مقدم برنامج «القاهرة 360» الذي يعرض على قناة القاهرة والناس مقاطعته السفر إلى بريطانيا نهائيا، بعد أن أعلنت شركة توماس كوك إلغاء كل برامجها في شرم الشيخ. وأكد الإعلامي في تدونية له على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أنه في الوقت الذي حدث فيه هجوم إرهابي على مطار أتاتورك في تركيا لم تقم الشركة بالإجراء نفسه، كما طلب أسامة كمال جميع المصريين عدم التعامل مع شركة توماس كوك البريطانية.. يذكر أن كمال خصه الرئيس السيسي من بين العديد من الإعلاميين بإجراء حوار مطول له أثار جدلاً واهتماماً واسعين».
كانوا يزرعون الأزهار في السجن
ومن معارك أمس الجمعة الصحافية، تلك التي يشنها نائب مرشد الإخوان المستقيل محمد حبيب ضد أصدقائه القدامى، واختار هذه المره صيداً له الاخواني الاشهر خيرت الشاطر حيث كتب عنه في الوطن : « كان خيرت الشاطر من الموهوبين في التجارة.. يعرف جيداً احتياجات السوق، ومداخله ومخارجه، وما السلع التي يمكن أن تجد رواجاً في هذه السوق أو ذاك، ومن من التجار سوف يشاركون، وفي أي سلعة، ومتى.. إلخ؟ ولا شك أنه وجد نفسه في التجارة، فترك وظيفته، أو بمعنى أدق هي التي تركته، وتفرغ للتجارة والدعوة.. ولذلك، عندما أعلنت قيادة جماعة الإخوان عن ترشيحها للشاطر لانتخابات الرئاسة في أبريل/نيسان 2012، سألني الأستاذ عمرو أديب، المذيع في قناة «أوربيت»، في إحدى مداخلات برنامج «القاهرة اليوم»، عن المهنة أو العمل الذي يتعيش منه المهندس خيرت الشاطر، فقلت: إنه تاجر.. وقد تصور أحد أعضاء مكتب الإرشاد أنني أهزأ بالرجل، رغم أنني كنت صادقاً ولم أقصد الإساءة مطلقاً.. نعلم أن للمال سطوته وتأثيره، وكما كان إحدى الوسائل المهمة لإزالة الكثير من العقبات داخل السجون، إلا أنه كان أيضاً يمثل إحدى المشكلات.. فأنت لا تستطيع إن سرت في هذا الطريق أن ترضي الجميع.. فما أن يعلم بعض الضباط أن خيرت الشاطر موجود بالسجن، حتى تبدأ الطلبات والمساومات.. وقد كان معظم الطلبات مقدوراً عليه، لكنه كان في بعض الأحيان يتجاوز الحدود المعقولة.. لا أنسى يوماً وكنا في سجن ملحق مزرعة طرة، أن جاءني خيرت وهو في ضيق وحيرة، لا يدرى ماذا يفعل.. سألته: ماذا بك؟ أجاب قائلاً: تخيل.. لقد طلب أحدهم مني أن أشتري له سيارة؟ قلت: كأنك لم تسمع شيئاً. رغم الخصال الجيدة للرجل، فإن حظه من العاطفة كان قليلاً.. كان كما قال عن نفسه إنه عقلاني، وإن العواطف ليس لها مكان في حياته.. صحيح كان لذلك أثره في الثبات الانفعالي لديه حيال المواقف المختلفة، لكن اتضح لي أن هذا الثبات هو في الحقيقة ثبات ظاهري، وأن الرجل كان عادة يغلي من الداخل، الأمر الذي كان ينعكس على ارتفاع مستوى الضغط عنده بشكل كبير في مواقف بعينها.. كان الملاحظ أن إقبال خيرت على القرآن ضعيفاً، رغم ذاكرته الحافظة والقوية، في الوقت الذي كان الجميعفيه مقبلين على القرآن، تلاوة وحفظاً(!) ورغم «عقلانيته» فإنه كان محباً للزهور بكل أنواعها وأشكالها وألوانها.. وكان حريصاً على استحضار بذورها لزراعتها في المساحات المتاحة داخل سجن ملحق مزرعة طرة.. وقد قام الأخوان: محمد وهدان، وأمين سعد (رحمه الله) بدور كبير في زراعة الزهور، وقد ساعد في ذلك كاتب هذه السطور.. حتى إنه بعد ترحيلنا نحن الأربعة (محمد حبيب – محمود عزت – خيرت الشاطر – عبدالمنعم أبوالفتوح) إلى التأديب السكني في سجن مزرعة طرة، في الشهرين الأخيرين قبل الإفراج عنا، لم نتوقف عن مباشرة هذه الهواية الرائعة».
ناجح ولكن..
قلما تجد من يثني على الرئيس التركي في الصحف القريبة من النظام في مصر غير أن ياسر عبد العزيز فعلها في «الوطن»: «لا يمكن لأي تحليل منصف أن يتجاهل التقدم الكبير الذي أحرزته تركيا على يدي أردوغان، منذ اعتلى سدة السلطة في عام 2003. فقد تسلم الرجل رئاسة وزراء هذا البلد العريق في وقت تدنت فيه معدلات نموه، وزادت ديونه، وتراجعت مكانته الإقليمية والدولية، فإذا به يأخذه إلى آفاق جديدة من النجاح والازدهار في أقل من عشرة أعوام. عندما ترك أردوغان رئاسة الحكومة التركية، بسبب اعتبارات قانونية تمنع تمديد فترات رئاسة مجلس الوزراء، كانت بلاده تحتل مكانة كبيرة ومميزة، وتتحول إلى لاعب أساسي في منطقة الشرق الأوسط، وتتعامل مع الاتحاد الأوروبي بندية، وتحتل موقعاً في قائمة الاقتصادات العشرين الأكبر في العالم. تلك قصة نجاح لا ينكرها أحد، لكن بموازاة تلك القصة كان هناك مسلسل من الألاعيب السياسية، والتدخلات في شؤون الآخرين، واللعب بنار الطائفية والإرهاب، والكيل بمكاييل متعددة كما يشير الكاتب، لقد تورط نظام أردوغان في دعم منظمات متطرفة وإرهابية تقاتل في سورية، وأصبحت بلاده على مدى خمس سنوات بوابة مفتوحة لمرور المقاتلين الأجانب إلى داخل هذا البلد المنكوب. ليس هذا فقط، بل أن أردوغان، الذي أظهر هوساً كبيراً بالسلطة، لم يشأ أن يبتعد عن المشهد بعد نفاد مدد ولايته المقننة كرئيس للوزراء، فتنافس على منصب الرئيس، ذي الصلاحيات الشرفية، وما لبث أن تلاعب بالدستور، فوسع نطاق صلاحياته على حساب رئيس وزرائه آنذاك داود أوغلو، الذي اصطدم به لاحقاً، قبل أن يطيح به ويأتي بابن علي يلدريم رئيساً للوزراء».
حسام عبد البصير