مجسّ أمريكي يدخل في مغامرة خطرة لكشف أسرار كوكب المشتري

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: يعتزم المجس الأمريكي «جونو« التحليق على مسافة تقدر بحوالي 2900 ميل (4667 كيلومترا) فوق قمم سحب المشتري أضخم الكواكب السيارة في المجموعة الشمسية، وذلك يوم الإثنين الرابع من تموز/يوليو الحالي، في تطور لافت ومهم في مجال الفضاء.
وقبل 18 يوماً فقط من طيران المجس «جونو« حول كوكب المشتري كانت المسافة الفاصلة بينهما 8.6 مليون ميل (13.76 مليون كيلومترا)، على أنه في مساء الرابع من تموز/يوليو سوف يشغل المجس محركه الرئيس لمدة 35 دقيقة لوضعه في مدار خاص حول قطب كوكب المشتري العملاق، وأثناء عملية التحليق سيدرس مناطق أسفل سحب المشتري المظلمة والشفق، وطبيعته، والغلاف الجوي والمغناطيسي، من أجل التعرف على أصل الكوكب.
وقال ديان براون مدير مشروع المجس في وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» إنه في مثل هذا الوقت من العام الماضي زار أول مجس في التاريخ كوكب بلوتو، والآن يستعد أول مجس للاقتراب من كوكب المشتري على هذه المسافة القريبة في التاريخ لدراسة الكوكب والكشف عن مزيد من أسراره الداخلية.
وأضاف أن هناك حوالي 37 مجسا اقتربت من المشتري منذ بداية عصر الفضاء أشهرها الأمريكي (بيونير-11) الذي حلق من على مسافة 27000 ميلا (43200 كيلومتر) سنة 1974 من المشتري، أما «جونو« فسيقترب مسافة أصغر بكثير مما يعرضه لأخطار كبيرة، لكن العلماء في «ناسا» يولون الاهتمام الأكبر للحصول على المعلومة الدقيقة حول السحب المضطربة والفتائل البرتقالية والحمراء والبيضاء التي تغطي جسم كوكب المشتري الغازي العملاق والتي ما زالت تشكل لغزا كبيرا في المجموعة الشمسية.
أما سكوت بولتون الباحث الرئيس في مشروع المجس جونو فقال إنهم لا يبحثون عن المتاعب من خلال تعريض المجس للخطر وإنما يبحثون عن المعلومة، حيث أن المشكلة تتمحور في كوكب المشتري نفسه، وحتى يتم كشف هذه الأسرار المهمة، فعليك أن تخاطر وتقترب على مسافة قريبة منه.
ويقول العلماء إنه يمكن أن تكون هناك بعض الأسرار والغرائب في كوكب المشتري نفسه وليس في السحب المعقدة حوله فقط، فمثلا أسفل قمة السحب على المشتري بقليل توجد طبقة من الهيدروجين تحت ضغط هائل بحيث تجعلها موصلة للتيار الكهربائي، ونتيجة لسرعة دوران كوكب المشتري حول محوره (يومه) وتقدر بحوالي 10 ساعات، ومع وجود هذا النمط من الهيدروجين مع سرعة الدوران العالية فإنه يتولد حقل مغناطيسي قوي على شكل إلكترونات وبروتونات وأيونات تحيط بالكوكب تقارب سرعتها سرعة الضوء، لذلك فأي مجس يدخل هذه البيئة فإنها ستشكل خطرا جسيما عليه.
وخلال مدة عمل المجس، يتوقع أن يتعرض لحزمة قوية من أشعة إكس تقدر بحوالي 100 مليون مرة أقوى من الأشعة المستخدمة في عيادة طب الأسنان، ولكن العلماء مستعدون لهذه البيئة الصعبة حيث صمموا مدارا خاصا حول المشتري يقلل من خطر هذه الأشعة، كما يضمن لنا المدار بقاء المجس لأطول فترة ممكنه حول المشتري لكي يتم الحصول على المعلومة التي يهدف العلماء الحصول عليها من المجس.
ويشبه مدار جونو حول المشتري الشكل البيضاوي المفلطح، وصمم من قبل الخبراء في الملاحة الفضائية، آخذين بعين الاعتبار اقتراب المجس من القطب الشمالي للمشتري ثم يهبط بسرعة عالية نحو العروض المنخفضة وتحت حزام الأشعة باتجاه خط الاستواء حتى يصل القطب الجنوبي للكوكب. ويستمر جونو في نفس الحركة الدورانية حتى أن يحمل المجس المركبة الفضائية إلى تحت القطب الجنوبي بعيدا عن جاذبية كوكب المشتري وأشعته الخطرة. وتستغرق مدة كل دورة حوالي 24 ساعة أي يوما أرضيا واحدا.
وحتى يحافظ العلماء على الأجهزة الحساسة والعقل الإلكتروني للمجس جونو، فقد صمم المهندسون المجس بحيث يكون محاطا بغطاء سميك من التيتانيوم يصل وزنه إلى حوالي 400 رطل، والذي يتوقع أن يحمي المجس من الأشعة الخطرة لمدة أقصاها 20 شهرا حيث سيتآكل الغطاء بعد ذلك بشكل تدريجي نتيجة تأثره بحزم الإلكترونات عالية الطاقة والفوتونات والجسيمات الأخرى، حتى تعطب أجهزة المجس الحساسة، ولكن سيكون المجس قد انتهى من تجاربه بحسب الخطة الموضوعة له.

مجسّ أمريكي يدخل في مغامرة خطرة لكشف أسرار كوكب المشتري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية