نتنياهو يواجه خلايا لديها سلاح من صنع محلي وشبابا يحملون السكاكين من جوارير المطابخ

حجم الخط
1

التصعيد المتجدد للإرهاب الفلسطيني – قتل الطفلة هيلل اريئيل، قتل ميخائيل مارك وإصابة أبناء عائلته، عملية الطعن التي أصيب فيها مواطنان من نتانيا، محاولة الطعن التي تم إحباطها في الحرم الإبراهيمي، كلها جرت في يوم واحد وأكثر بقليل – تسبب في هذه المرة برد قاسٍ من إسرائيل. فالجيش الإسرائيلي فرض طوقا أمنيا على الخليل والقرى والمدن المحيطة بها، وقيد إلى حد كبير الحركة من و إلى الخليل، وأعلن عن إلغاء جماعي لتصاريح العمل لسكان بني نعيم التي سكن فيها قاتل الطفلة.
الجيش الذي قام بتنفيذ هذه الأعمال بأمر من المستوى السياسي يشدد على الصلة: مطاردة خلية إطلاق النار التي أصابت عائلة مارك. وضع الحواجز الإضافية وإرسال قوات كبيرة من الجيش إلى الخليل ومحيطها، التي من المفروض أن تساعد في الوصول إلى القتلة وتحسين الشعور بالأمن لدى المستوطنين في المنطقة. يبدو أن بعض العمليات ترتبط ببعضها البعض. فقاتل الطفلة عمل بإلهام من ابنة قريته التي قتلت قبل ذلك بأسبوع بعد أن دهست وأصابت إسرائيليين في مدخل كريات أربع. أما الفلسطينية التي أخرجت سكينا في الحرم الإبراهيمي فقد كانت من عائلة قاتل الطفلة. والنجاح يغذي عملية التقليد. نشر القوات في المنطقة والاعتقالات والحواجز تسعى إلى إطفاء الحريق بسرعة. والسؤال هو إذا كانت الخطوات الواسعة ستبقى أيضا بعد أن يتم القاء القبض على منفذي إطلاق النار.
لطوق الذي يؤثر على حياة 70 ألف فلسطيني في منطقة الخليل، ليس الأخطر مما تستطيع إسرائيل أن تفعله، لكنه الأخطر مما تم اتخاذه من إجراءات منذ بداية جولة العنف الحالية في تشرين الاول/اكتوبر الماضي. حصار مشابه فرض بعد عملية الخطف للفتيان الثلاثة في حزيران/يونيو 2014. ولكن لأول مرة نلمس هنا الفجوة الكبيرة بين موقف المستوى السياسي وبين موقف الجيش. خلال ثمانية أشهر من الصراع منع وزير الدفاع السابق، موشيه يعلون ورئيس الأركان غادي آيزنكوت محاولات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزراء آخرين اتخاذ إجراءات أكثر تطرفا، منها تحمل طابع العقاب الجماعي. حتى العملية في مركز شارونه في تل ابيب في بداية حزيران/يونيو كانت تراجعا تدريجيا للإرهاب استمر بضعة أشهر. وقد اعتبر الجيش أن هذا نتيجة لخطوات عدة – تعزيز القوات، الاعتقالات الواسعة، متابعة الشبكات الاجتماعية في المناطق، بالإضافة إلى التنسيق مع أجهزة الأمن الفلسطينية وإلى الفصل بين المخربين وبين معظم السكان في الضفة الذين لم يتأثروا تقريبا بالنشاط العسكري واستمر 150 ألف فلسطيني بالعمل في إسرائيل والمستوطنات.
هذه الطريقة احتاجت فترة طويلة من الزمن للنضوج والتأقلم، لكنها أثمرت إلى أن اندلع الإرهاب مجددا. الخطوة الحالية تحمل مراهنة بسبب تأثيرها الواسع على السكان. هل هذا سيردع ويروض أم سيدفع الكثيرين إلى العمل الإرهابي كما يحذر الجيش؟ إلى ذلك أضيف الآن وجود افيغدور ليبرمان في وزارة الدفاع مع إجراءات عقابية أخرى: تجميد أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية، عدم إعادة جثامين المخربين وإعادة النقاش حول طرد عائلاتهم. كل ذلك يحدث أمام سلطة تضعف أكثر فأكثر وفيها صراع حول من سيرث الرئيس محمود عباس، الصراع الذي أصبح علنيا وفي الخلفية تقوم غزة بإرسال تحذيراتها من خلال إطلاق صواريخ ليلية على سدروت حيث أصابت مبنى شاغرا. صحيح أن منظمة سلفية هي التي تقف من وراء ذلك وليس حماس، وإسرائيل اكتفت كعادتها بقصف مواقع عسكرية فارغة، لكن التصعيد في الضفة قد يؤثر على الوضع في القطاع. الواقع لا يمنح الحكومة اليمينية أي تسهيلات. الوزير ليبرمان سيكتشف أن أخذ الصورة في طائرة الـ اف 35 شيء وإعطاء الأمر بالقصف الجوي للقطاع شيء آخر تماما.
على خلفية العمليات في الخليل أعلن مكتب نتنياهو عن استئناف خطة بناء 42 وحدة سكنية في كريات أربع والتي وُعد بها المستوطنون قبل سنة ونصف. في صور زيارة رئيس الحكومة لبيت عائلة اريئيل أول أمس ظهر والدا هيلل وهما يطالبان نتنياهو بخطوات فعلية – مكافحة الإرهاب والبناء في المستوطنات. كان يمكن أن نسمع في هذه الأقوال صدى زيارة اريئيل شارون لدى أبناء عائلة جلعاد زار الذي قتل في 2001 في الانتفاضة الثانية. خرج شارون من الزيارة وهو مصمم على الضغط على خلايا حماس الإرهابية والذراع العسكري لفتح. يجب أن يواجه نتنياهو خلايا عسكرية ومعها سلاح من صنع محلي مع شباب يحملون السكاكين من جوارير المطابخ في منازلهم وأيضا وجود الـ «فيسبوك».
أغلبية وزرائه يستخدمون الـ «فيسبوك» بحماسة، وقد تنافسوا فيما بينهم في نهاية الأسبوع في إعلان الحرب على الشبكة الاجتماعية. اتهم الوزير جلعاد اردان أن يد الـ «فيسبوك» ملطخة بالدماء. ونشر نفتالي بينيت في «فيسبوك» و»تويتر» قبل دخول السبت بدقائق خطة عمل لمحاربة الموجة الجديدة وفي أساسها تقييد الانترنت للفلسطينيين في منطقة الخليل لمنع نشر أفلام التحريض. وقد وجد بينيت اسما لهذه الظاهرة وهو «إرهاب تكنولوجي»، لكن اختيار نشر نظريته قبل النقاش في الكابنت يوم السبت يطرح السؤال إذا كان قد اختبر أفكاره قبل نشرها وحصل على التصفيق من قبل جمهوره. وقد طلبت الوزير ميري ريغف من وزير الدفاع بعد قتل الطفلة بساعات: «يا ليبرمان، أثبت لنا أن الكلمة هي كلمة – قم بهدم بيت عائلة هذا الشيطان». هذه الردود تطرح إمكانية فحص قطع الانترنت كخطوة للتهدئة في الجانب الإسرائيلي أيضا. لنفترض: قرار بعدم وجود ردود لمدة يومين من قبل وزراء وأعضاء كنيست بعد كل عملية ليس مؤكدا بأن هذا سيكون أقل فعالية من التصميم الغريب على العودة إلى احتجاز جثامين المخربين.
هآرتس 3/7/2016

نتنياهو يواجه خلايا لديها سلاح من صنع محلي وشبابا يحملون السكاكين من جوارير المطابخ
عودة إلى العقاب الجماعي
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية