المضمون: هناك أخطاء كثيرة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ويمكن فهم الانتقاد لها. لكن ما لا يمكن فهمه هو انتقاد اتفاق المصالحة مع تركيا الذي يعتبر خطوة سليمة يجب مباركتها – المصدر.
يجب مباركة رئيس الحكومة على إنجاز اتفاق المصالحة مع تركيا. الاتفاق يخدم المصالح الأمنية والسياسية والاقتصادية لدولة إسرائيل. عمل رئيس الحكومة انطلاقا من التقديرات الصحيحة ولم يخضع – المتهكمون سيضيفون هذه المرة – لهؤلاء الذين يذهبون وراء رغبة العامة والديماغوجية والجهل. لقد تم التوقيع على الاتفاق وتُسمع صرخات الانكسار «خضوع، إلحاق الضرر بالاحترام القومي، عدم مراعاة العائلات» – وهذه الادعاءات لا أساس لها.
ليس غريبا أن المعارضة جاءت من اليمين المتطرف، من نفتالي بينيت واييلت شكيد. فهما يعارضان كل اتفاق وكل ترتيب ويضعان أنفسهما وكلاء على «الاحترام القومي». ولكن عندما جاءت المعارضة من رئيس المعارضة فهذا يدل على التلون والغباء معا. هل هناك شك في أنه إذا كان هرتسوغ رئيسا للحكومة كان سيوقع على هذا الاتفاق.
عندما يكون تعاطي السياسيين غير جوهري، بل ينبع من اعتبارات سياسية، فهم يفقدون المصداقية وثقة الشعب بهم. وهذا ينطبق أيضا على أعضاء الكابنت. لا تنقص الأمور التي فيها مكان للانتقاد الشديد لسلوك رئيس الحكومة – بدءً من إلحاق الضرر بالعلاقة مع الولايات المتحدة ومرورا بعلاج الاتفاق النووي مع إيران وانتهاء بسلوكه في قضية الجندي مطلق النار من الخليل. ولكن عندما يعمل نتنياهو بشكل صحيح مثلما في موضوع اتفاق المصالحة مع تركيا فهو بحاجة إلى مظلة، وعندما لا تعطى المظلة فإن الأمر يثير الشكوك حول مصداقية الانتقاد وشؤون أخرى.
اتفاق المصالحة ليس اتفاق خضوع، بل هو مثل أي اتفاق، حل وسط، يستطيع الطرفان العيش معه. ومن الأجدر التذكير بأن «الاعتذار» الذي أثار الغضب تم قبل ثلاث سنوات وبوساطة شخصية من الرئيس الأمريكي في نهاية زيارة له ناجحة وهامة في إسرائيل. لم يعتذر نتنياهو عن الحصار المفروض على غزة، أو على اعتراض قافلة «مرمرة» أو على عمل الجيش الإسرائيلي، بل اعتذر عن أخطاء تمت، هذا إذا تمت، أثناء العملية.
إن الهجوم على دفع التعويضات بمبلغ 21 مليون دولار، والتي سيتم تقسيمها من قبل تركيا على عائلات المصابين كبادرة إنسانية، هو شيء مضحك. إن هذه المبالغ أمر مقبول في الدبلوماسية الدولية ويتم دفعها في حالات مشابهة من دول أكبر وأقوى من إسرائيل، مثل الولايات المتحدة. وهناك لم ير أحد أن هذا يضر بـ «الاحترام القومي».
لا يجب التأثر من تفاخر رجب طيب اردوغان. يجب التذكر أنه قبل شهرين فقط أعلنت تركيا أنه بدون رفع الحصار عن قطاع غزة لن يكون اتفاق. والحصار المفروض على غزة لم يتم رفعه ولم ينهار. أيضا بعد الاتفاق لن تصل أي سفينة إلى شواطيء غزة، وسلاح البحرية الإسرائيلي سيستمر في فرض الحصار على القطاع.
مع كل الألم والتفهم والتضامن مع العائلات، يجب القول إن اقحام موضوع جثث الجنود الذين في حوزة حماس في الاتفاق مع تركيا، ليس في مكانه. حماس لا تأخذ أوامرها من تركيا وهي لن تعيد الجثث بدون مقابل من إسرائيل. هذا شيء سنحتاج إلى التقرير بشأنه في المستقل. الاتفاق مع تركيا هو إنجاز إسرائيلي يجب علينا مباركته.
هآرتس 4/7/2016