تم نشر تقرير الرباعية في يوم الجمعة في ظل الأحداث الإرهابية الصعبة في إسرائيل. ولكن تقرر العمل على إعداده قبل خمسة أشهر وكان الهدف هو الكشف عن العقبات الميدانية التي تمنع السعي لحل الدولتين ووضع توصيات مفيدة تُمكن الطرفين من تحقيق هدفهما السياسي المعلن: السلام الذي يستند إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة بجانب إسرائيل. وكان من المفروض نشر التقرير قبل بضعة أسابيع، إلا أن الضغط السياسي أدى إلى تأخير النشر. وكما يبدو حدثت تغييرات في المضمون.
الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، اعتبر التقرير تعبيرا عن إرثه السياسي، وقادة مهمون وجديون في العالم انتظروه على أمل أن يتحول إلى حجر أساس في الجهد الدولي اللانهائي للمساعدة في تحقيق السلام. قرأت صفحات التقرير التسعة مرتين قبل أن أكتب. لأن هذا التقرير مخجل للأنتلجنسيا. وبدلا من عرض صورة الوضع في المناطق بشكل دقيق، فإن الحديث يدور عن وثيقة أخرى للأمم المتحدة تسعى إلى الحفاظ على التوازن «المقدس» بين الأطراف، والاكتفاء بالقضايا القليلة جدا المشتركة.
وصف الوضع لم يبرر الأشهر الطويلة التي تم إعداده خلالها. التحريض في وسائل الإعلام، وخصوصا في الشبكات الاجتماعية، عدد الأحداث والقتلى، مستوى البناء في المستوطنات، حجم المناطق التي أعلنت عنها إسرائيل «أراضي دولة» في المناطق ج التي توجد تحت السيطرة الإسرائيلية الأمنية والمدنية، هدم المنازل، الاعتقالات الادارية وانتقاد القادة في الطرفين.
قد يعتقد القائد أن الحديث عن طرفين يرغبان في التوصل إلى حل الدولتين، لكنهما لا ينجحان في عمل ذلك. وها هي الرباعية تأتي بعد بضعة أشهر من العمل لتحدد ما الذي يمنع تحقيق الهدف المشترك وتوصي بالحلول. مثلا تطالب بالوحدة الفلسطينية بين السلطة في القطاع وفي الضفة الغربية على أساس برنامج م.ت.ف (أي الاعتراف باتفاقات اوسلو) وتلبية شروط الرباعية (أي الكف عن استخدام العنف من قبل حماس والاعتراف بإسرائيل). وهي تطالب أيضا بوقف البناء في المستوطنات ووقف التحريض. التقرير يقول ما هو مفهوم ويتجاهل بشكل فظ فرصة تطبيقه. إن هذا هروب إلى أذرع المواقف والمبادئ وإلى الشعارات المعروفة بدل مواجهة الواقع وتقديم اقتراحات حقيقية. هل يعتقد أحد ما أن أبو مازن يستطيع وقف التحريض؟ وأن حماس تقرر الاعتراف بإسرائيل وبالاتفاق معها، الموقع من م.ت.ف؟ وأنه يمكن في ظل حكومة إسرائيل الحالية إيجاد أغلبية لحل الدولتين وتجميد البناء في المستوطنات؟
بدل اقتراح شيء عملي أكثر (بروح اتفاق تدريجي تكون المرحلة الاولى فيه دولة فلسطينية في حدود مؤقتة حسب خريطة الطريق من 2003) يتسلى المجتمع الدولي بكتابة ورقة مخجلة للأنتلجنسيا.
إسرائيل اليوم 4/7/2016