الهجمة الإرهابية الدموية في اسطنبول في الاسبوع الماضي جاءت بشكل تراجيدي وهزلي، خصوصا في نهاية يوم ناجح للدبلوماسية التركية. في صباح يوم تبارك فيه الرئيس التركي اردوغان بحل الأزمة المتواصلة في العلاقة مع القدس وحل الخلافات في العلاقة مع موسكو، لكن في الليل كان ذلك «داعش» (تنظيم الدولة) الذي أراد أن يقول الكلمة الأخيرة. لم تمر سوى أيام معدودة.
وعندما كانت تركيا تلملم جراحها، ضرب داعش مرة أخرى. كان هذه المرة دور بنغلاديش، وهي دولة إسلامية في شبه القارة الهندية. في الهجوم الإرهابي لداعش في مطعم في العاصمة دكا، قتل أكثر من 20 شخصا أغلبيتهم من السياح. وبين هذا وذاك يحاول داعش أن يضرب في الأردن، وفي الأسابيع الأخيرة قام بتنفيذ عمليتين ضد قوات الأمن والجيش في الأردن على طول الحدود مع سوريا.
العمليات الدموية في اسطنبول وبنغلاديش والأردن هي تذكير آخر بخطر داعش الكامن. ليس فقط للعالم الغربي ومنه إسرائيل، بل أيضا للعالم الإسلامي الذي خرج منه التنظيم وفيه وضع الكثير من عملياته. ليس مفاجئا اكتشاف أن داعش قتل منذ تأسيسه مسلمين أكثر مما قتل من الغربيين. ففي نهاية المطاف، من يقول إنه مسلم ولا يسير في طريق داعش، هو أسوأ من الكافر المسيحي أو اليهودي، لهذا فهو يستحق الموت.
بعد عمليات داعش الأخيرة يجب توجيه دعوة صحوة للعالم الإسلامي، وعلى رأسه بنغلاديش، حيث أن وزير الداخلية هناك اتهم إسرائيل بالمسؤولية عن العمليات الإرهابية التي حدثت فيها.
لكن هذه دعوة صحوة لتركيا أيضا التي نفت خلال سنوات خطر الإرهاب الإسلامي المتطرف ونفت أن الإرهاب الإسلامي قائم أصلا. فتركيا اختارت كما هو معروف العلاقة مع حماس، وأيضا في هذا الموضوع ستكتشف أن الإرهاب هو الإرهاب، وأن التعاطي مع الإرهابيين لا يمنحها الحصانة من العمليات ومن الأضرار التي قد تصيب المصالح التركية.
خلال فترة طويلة فضلت انقرة تجاهل نشاطات داعش، وحقيقة أن أغلبية المتطوعين وصلوا إليه عن طريق الأراضي التركية. لقد اعتقدت بشكل خاطئ أن تبني مظلة إسلامية والتجند لمحاربة نظام بشار الأسد سيعفيها من عمليات داعش الإرهابية. لكن يوجد للإرهاب الإسلامي منطقه الخاص. وبرهن داعش مرة تلو الأخرى، ليس فقط طابعه الدموي، بل أيضا التطرف والأصولية التي تميز طريقه.
اكتشف اردوغان بشكل متأخر أن بلاده تحولت إلى هدف مركزي لداعش، حيث يعتبرها البطن الضعيفة للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الذي يعمل من الأراضي التركية ضد داعش. ويستغل التنظيم أيضا حدود تركيا المفتوحة مع سوريا وملايين اللاجئين السوريين على أراضيها. حقيقة أن انقرة ركزت نضالها حتى الآونة الأخيرة ضد الأكراد، حيث ما زالت إلى الآن تعتبرهم الخطر الرئيس عليها، سهلت هي أيضا على داعش في تنفيذ العمليات في تركيا.
هل كانت عملية داعش في اسطنبول مبالغ فيها، حيث سيقوم الأتراك عليه؟ ما زال مبكرا القول ذلك. ويصعب أيضا معرفة ما إذا كانت العملية في بنغلاديش ستؤدي إلى تغيير التعامل في العالم الإسلامي والتجند الحقيقي للنضال ضد الإرهاب الإسلامي. من الواضح أن الحديث يدور عن صراع طويل وصعب، وفي هذا الصراع تشكل تركيا ودول عربية وإسلامية أخرى، ليس فقط أساس العمل الهام ضد داعش، بل أيضا هدفا مريحا بالنسبة للتنظيم.
من هذه الناحية تثبت العملية مرة أخرى المصلحة التركية في حل الأزمة مع إسرائيل ومع روسيا. في السابق تعاونت إسرائيل وتركيا في الصراع ضد الإرهاب الكردي الذي ضرب تركيا، والتجربة الإسرائيلية تبين أن لها قيمة كبيرة. والتحدي يقتضي أن تستأنف الدولتان الحوار الذي كان سائدا بينهما في السابق.
إسرائيل اليوم 4/7/2016